تأتي هذه الهجمات بعد أن أعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي كسر حصار استمر سنوات كانت تفرضه قوات الدعم السريع وحلفاؤها حول مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان.

قُتل طفلان وأصيب 12 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان، فيما طالت غارة أخرى مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادقلي بجنوب كردفان، ما ألحق أضراراً بالمبنى وخسائر في المواد الغذائية المخزنة، في ظل تصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأكد مصدر طبي أن الهجوم على الرهد استهدف مدرسة دينية، في وقت تتبادل فيه أطراف النزاع الاتهامات بشأن المسؤولية عن استهداف منشآت مدنية ومرافق إنسانية.

وفي حادثة سابقة، تعرّضت قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم في شمال كردفان، ما أسفر عن سقوط ضحايا، بحسب الأمم المتحدة.

بدورها، أعلنت شبكة "أطباء السودان"، الأربعاء، مقتل طفلين وإصابة 13 من طلبة القرآن، جراء استهداف مسيرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع"، مسجدا بمدينة الرَّهَد بولاية شمال كردفان، جنوبي البلاد.

وقالت الشبكة الطبية غير الحكومية في بيان: "قتل طفلان وأصيب 13 آخرين من طلبة القرآن جراء استهداف الدعم السريع بمسيرة انتحارية لمسجد الشيخ أحمد البدوي بمدينة الرَّهَد فجر اليوم في تعدٍ واضح على دور العبادة وحرمة المساجد".

وأضافت أن "هذا الاعتداء الآثم يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتعديًا خطيرًا على دور العبادة التي يفترض أن تظل ملاذًا آمنًا بعيدا عن الحرب".

والخلاوى هي مدارس دينية تقليدية ملحقة بالمساجد يقيم فيها الطلاب، متخصصة في تحفيظ القرآن ودراسة الفقه، عوضا عن المناهج التعليمية في المدارس النظامية.

من جانبه، قال شيخ الخلاوى بالمنطقة آدم أبوبكر عثمان، إن القصف تم بعد صلاة الصبح، وأثناء الدرس حينما كان الطلاب يكتبون الآيات القرآنية على الألواح.

وأضاف في مقطع مصور نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "القصف أدى إلى استشهاد طالب وإصابة حوالي 18 آخرين من طلاب الخلوة".

كما نشر ناشطون من كردفان على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لموقع الاستهداف وعددا من طلاب المدرسة مصابين.

تحذيرات أممية من تفاقم الانتهاكات

وفي إفادة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن نحو 90 مدنياً قُتلوا وأصيب 142 آخرون خلال فترة تزيد قليلاً على أسبوعين حتى السادس من فبراير/شباط، جراء ضربات بطائرات مسيّرة نفذها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

وأوضح تورك أن الضربات استهدفت قوافل إغاثة وأسواقاً ومرافق صحية وأحياء سكنية، محذراً من أن الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر في دارفور أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي وصفها بأنها “كارثة لحقوق الإنسان كان يمكن تفاديها”، قد تتكرر الآن في كردفان.

Related خطر المجاعة يتفاقم في دارفور غربي السودان.. وبريطانيا تفرض عقوبات على "قادة الحرب"الأمم المتحدة تحذّر: الوقت ينفد لإنقاذ أطفال يعانون سوء التغذية في السودانمقتل نحو 90 مدنيا في كردفان خلال أسبوعين.. وتحذير أممي من تكرار فظائع الفاشر

من جهتها، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون أن قوافل الإغاثة تعرضت للاستهداف مراراً، مشيرة إلى وقوع فظائع في سياق النزاع، ما فاقم صعوبات إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ثلاث منشآت صحية في جنوب كردفان تعرضت لهجمات خلال أسبوع واحد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، في مؤشر على تزايد استهداف البنية التحتية المدنية.

كردفان على خط المواجهة

تعدّ كردفان منطقة استراتيجية تربط دارفور، التي أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على أجزاء واسعة منها بعد سقوط الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بالعاصمة الخرطوم وولايات شرق السودان التي يسيطر عليها الجيش. وقد تحولت الولاية في الأشهر الأخيرة إلى خط مواجهة رئيسي، مع توسّع استخدام الطائرات المسيّرة وتصاعد المعارك للسيطرة على طرق الإمداد الحيوية.

وكان الجيش أعلن الأسبوع الماضي كسر حصار فرضته قوات الدعم السريع لسنوات على مدينتي كادقلي والدلنج، فيما تتواصل المعارك في شمال كردفان، حيث يحاول الطرفان السيطرة على محاور استراتيجية تمر بمدينة الأبيض.

أزمة إنسانية متفاقمة

يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه نحو 21 مليون شخص في السودان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة. وقد أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المجاعة في مدينة كادقلي نهاية العام الماضي، وسط تحذيرات من اتساع رقعتها في ظل استمرار القتال وتعذر وصول المساعدات.

كما أدت موجات النزوح المتتالية من كردفان ودارفور إلى استنزاف قدرات المجتمعات المحلية، مع نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، ما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.

وفي ظل استمرار القتال وتزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة، تحذر الأمم المتحدة من مخاطر تكرار سيناريو الفظائع الجماعية، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند جمهورية السودان حرب أهلية قوات الدعم السريع السودان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل غزة الصحة قطر السعودية الذكاء الاصطناعي حروب قوات الدعم السریع الأمم المتحدة شمال کردفان

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • المنتخب التركي يفوز على شمال مقدونيا برباعية نظيفة وديا