أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بتاريخ 28 يناير حكمين قضيا بعدم دستورية القانون رقم 22 لسنة 2023 بشأن تعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء، والقانون رقم 32 لسنة 2023 بشأن تنظيم المجلس الأعلى للقضاء، مع بطلان كافة الآثار المترتبة عليهما. وتمثل هذه الأحكام محطة مفصلية في مسار تنظيم السلطة القضائية، بما تفرضه من إعادة نظر شاملة في الإطار التشريعي والمؤسسي القائم.

من حيث المبدأ، تمارس الدائرة الدستورية اختصاصها الأصيل في الرقابة على دستورية القوانين، وتُعد أحكامها في هذا المجال نهائية وملزمة لكافة السلطات، ولا تقبل الطعن أو المراجعة. ويترتب على القضاء بعدم الدستورية زوال النص التشريعي المخالف بأثر مباشر، مع امتداد ذلك إلى ما بُني عليه من آثار، ما لم تقتضِ اعتبارات استقرار المراكز القانونية وحسن سير مرفق العدالة معالجة انتقالية مختلفة.

ويكشف الحكم المتعلق بقانون تنظيم المجلس الأعلى للقضاء عن خلل بنيوي في الصياغة التشريعية، لاسيما فيما يتصل بتحديد رئاسة المجلس. فالنصوص الدستورية والنظامية المنظمة للسلطة القضائية جاءت محددة على سبيل الحصر للمنصب الذي يتولى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وأي تعديل يخرج عن هذا الإطار يُعد تجاوزًا لاختصاص المشرّع، ومخالفة لمبدأ سمو القاعدة الدستورية. وعليه، فإن عدم الدستورية في هذا السياق تتصل بجوهر التنظيم المؤسسي، لا بمجرد خطأ إجرائي أو تنظيمي قابل للتصحيح الجزئي.

أما فيما يتعلق بالقانون المعدِّل لقانون نظام القضاء، فإن إهداره دستوريًا يعكس قصورًا في مراعاة الضوابط الدستورية الناظمة لاستقلال السلطة القضائية والفصل بين السلطات، وهي مبادئ لا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة تنظيمية أو تشريعية، لما يترتب على ذلك من تأثير مباشر في توازن البنيان الدستوري للدولة.

وتثور، في هذا الإطار، مسألة الآثار القانونية للقرارات الصادرة استنادًا إلى القانونين الملغيين، ولا سيما قرارات الترقية والنقل والندب، وإعادة توزيع الاختصاصات القضائية، أو إنشاء محاكم ودوائر جديدة. وتخضع هذه المسألة لقواعد دقيقة في الفقه والقضاء الدستوري، تقوم على الموازنة بين مبدأ المشروعية من جهة، ومبدأ استقرار الأوضاع القانونية واستمرارية المرافق العامة من جهة أخرى، بما يمنع انهيار النظام القضائي أو تعطيل سير العدالة.

كما يفرض الوضع القائم إشكاليات عملية تتعلق باستمرار عمل الجهات القضائية والنيابة العامة، في ظل فراغ تنظيمي ناتج عن إلغاء الإطار القانوني الحاكم لعمل المجلس الأعلى للقضاء. ويستوجب ذلك تدخلًا تشريعيًا منضبطًا، يستند إلى أحكام الدستور، ويهدف إلى وضع تنظيم انتقالي مؤقت، يضمن احترام حجية أحكام المحكمة العليا، وفي الوقت ذاته يحافظ على انتظام المرفق القضائي.

وخلاصة الأمر، فإن الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية لا تمثل مجرد إلغاء لنصوص تشريعية بعينها، بل تكشف عن ضرورة إعادة بناء الإطار القانوني للسلطة القضائية على أسس دستورية راسخة، من خلال مقاربة تشريعية متكاملة، تحترم مبدأ استقلال القضاء، وتضع حدًا لحالة الاضطراب المؤسسي، بما يعزز الثقة في النظام القضائي ويضمن استقراره

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: المجلس الأعلى للقضاء الدائرة الدستوریة

إقرأ أيضاً:

باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، إن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على حزب الله من دون أن تحتل لبنان، مضيفًا، "هذه فكرة ليست عملية. وعندما نسوي قرى بالأرض ونعلن أننا سنبقى في لبنان بشكل دائم، ويعتبرون أننا بذلك نضعف حزب الله، فإن العكس هو الصحيح، لأنه سيحصل فجأة على دور جدي في لبنان".

وقال باراك، لإذاعة 103FM، إن "الحكومة تخدع الجمهور، ونتنياهو يحصي الجثث". وأردف أنه خلافا للبيانات الإسرائيلية حول عدد قتلى عناصر حزب الله فإنه "لم يُقتل 800 مخرب ولا 400 مخرب. هذا كله هراء. وأثناء تشييع الجنازات قال نتنياهو إننا نضرب حزب الله بقوة، وأنه أبعد حزب الله عشرات السنين إلى الوراء. هذا وهم".

وأضاف باراك أنه "يخدعون الإسرائيليين عندما يقولون لنا إنه إذا حررونا من قيود ترامب، فسننهض ونقضي على حزب الله"، مضيفا أن "هذا ليس ممكنا".

وحسب باراك، فإنه إضافة إلى دعم إيران لحزب الله، "يوجد محور قوي جدا يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، التي أقامت علاقة مع قطر ويمارسون ضغوطا على ترامب بشكل أنجع منا. وهذه الحكومة جرّتنا إلى الوضع السياسي الأمني الأخطر في تاريخ الدولة وتضلل الجمهور".

المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين نتنياهو: سنهاجم بيروت إذا واصل حزب الله استهداف مدننا الأكثر قراءة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء شهيد برصاص الاحتلال في مخيم جنين قتيلان أحدهما مسعف بغارة إسرائيلية على مركز إسعاف جنوبي لبنان استطلاع: 49% يعتقدون أن إسرائيل خسرت الحرب أو أنها لن تنتصر على إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • القضاء يعلن ضبط أموال وعقارات تخص قضية وكيل وزير النفط
  • حمدان بن محمد يصدر قراراً بشأن تنظيم استخدام الكاميرات في توثيق مهام ضبط المخالفات وإجراءات تنفيذ الأحكام
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية