فاتورة الاقتصاد الريعي: هل تنجح الحكومة المرتقبة في احتواء الانهيار؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
12 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: بين مطرقة التذبذب العالمي في أسعار الطاقة وسندان الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، يواجه الاقتصاد العراقي اليوم اختباراً هو الأكثر تعقيداً منذ سنوات، حيث بدأت ملامح أزمة سيولة داخلية تلوح في الأفق، ملقيةً بظلالها على انتظام الرواتب وحركة الأسواق المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتأثر فيه المشهد المالي العراقي بشكل مباشر بالتقلبات الخارجية، مما يضع الاستقرار المعيشي للمواطنين على المحك نتيجة الارتباط الوثيق بين الإنفاق الحكومي والدورة الاقتصادية اليومية.
وعلاوة على ذلك، يرى مراقبون أن الحكومة المرتقبة باتت ملزمة بتبني إستراتيجيات احتواء عاجلة لتفادي تداعيات قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، قال “مصدر حكومي” مطلع إن الأولوية الآن تتركز على تأمين الغطاء المالي للالتزامات الحتمية، مشيراً إلى أن أي تباطؤ في الإصلاحات الهيكلية قد يجعل الدولة في مواجهة مباشرة مع سخط الشارع نتيجة الركود الذي بدأ يتسلل إلى الأسواق الحرة والمراكز التجارية.
ومن منظور أوسع، يبدو أن العراق يتعرض لضغوط متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية الدولية مع المصالح الاقتصادية الإقليمية، مما يقلص هامش المناورة أمام صانع القرار المالي.
وأوضح الخبراء أن الولايات المتحدة تعتمد نهج الضغط والتهديد ثم التراجع المرحلي كجزء من إدارتها لمصالحها السياسية في المنطقة.
واحتمالية انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 45 دولاراً للبرميل، خاصة في حال إغراق الأسواق بالنفط الفنزويلي، ستشكل ضربة مباشرة لموازنة البلاد التي تعتمد بنسبة تقارب 90% على الإيرادات النفطية.
وفي سياق متصل، حذر المختص في الشأن المالي “نبيل الفرج” من أن أكثر من 60% من النشاط الاستهلاكي في العراق يعتمد كلياً على الدخل الشهري الثابت للموظفين.
وبيّن “الفرج” أن أي تأخير في صرف الرواتب ينعكس فوراً على القدرة الشرائية ويؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد. وفي تدوينة لها عبر فيسبوك، قالت “ناشطة مدنية” إن القلق الشعبي يتزايد مع كل حديث عن تراجع أسعار النفط، لأن المواطن البسيط هو من يدفع فاتورة العجز دائماً في ظل غياب البدائل التنموية خارج القطاع النفطي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا بدعم من تراجع عوائد السندات الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، حيث صعدت بنحو 25 جنيهًا للجرام مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات أمس، مدفوعة بانتعاش أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية واستمرار حالة الترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة الأسواق.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات أمس أدت إلى تراجع الأسعار محليًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع تحسن أداء الأونصة عالميًا وعودة الطلب على المعدن كأحد أهم الملاذات الآمنة.
أسعار الذهب في السوق المحليةسجلت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم المستويات التالية:
عيار 24: 7654 جنيهًا للجرام.
عيار 21: 6700 جنيه للجرام.
عيار 18: 5746 جنيهًا للجرام.
عيار 14: 4475 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: 53,600 جنيه.
ويعد عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية، لذلك يظل المؤشر الأبرز لقياس اتجاهات الأسعار وحجم الطلب داخل الأسواق المحلية.
تعافي قوي للأونصة في الأسواق العالمية
على الصعيد العالمي، شهد الذهب موجة صعود قوية خلال تداولات اليوم، حيث ارتفعت الأونصة بنسبة تقارب 1.2% لتتجاوز مستوى 4540 دولارًا، بعدما بدأت التداولات بالقرب من 4483 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد تراجع حاد سجلته الأسعار خلال الجلسة السابقة، عندما هبطت الأونصة إلى مستويات قريبة من 4447 دولارًا قبل أن تنجح في تقليص خسائرها والإغلاق فوق حاجز 4500 دولار، وهو ما منح الأسواق إشارة إيجابية دفعت المستثمرين للعودة إلى الشراء.
ويرى متابعون للأسواق أن حفاظ الذهب على التداول فوق مستويات الدعم الرئيسية ساعد في تعزيز الثقة بشأن استمرار التعافي خلال المدى القصير، خاصة في ظل تزايد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
التطورات الجيوسياسية تعيد الزخم للذهب
ساهمت المستجدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط في دعم أسعار الذهب عالميًا، حيث اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية.
ورغم تراجع حدة التوترات خلال الساعات الماضية مع الحديث عن تهدئة جزئية للعمليات العسكرية في لبنان ومساعٍ دولية لاحتواء التصعيد، فإن الأسواق لا تزال تراقب عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤثر على استقرار المنطقة، وهو ما يدعم الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر.
كما تواصل الأسواق متابعة مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية التي قد تؤثر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
انخفاض عوائد السندات يعزز مكاسب المعدن النفيسومن بين العوامل الرئيسية التي دعمت صعود الذهب اليوم، تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، حيث يؤدي انخفاض العوائد إلى تقليل جاذبية الأدوات الاستثمارية ذات الدخل الثابت مقارنة بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا.
وتنتظر الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب متابعة تحركات الدولار وعوائد السندات، إذ تمثل هذه العوامل المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار الذهب عالميًا، ومن ثم انعكاساتها على السوق المحلية في مصر.