عُمان تحتفل غدًا بـ"اليوم العالمي للإذاعة" تحت شعار "الإذاعة والذّكاء الاصطناعي"
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
مسقط- العُمانية
تحتفل سلطنة عُمان ممثلة بوزارة الإعلام، غدًا الجمعة، باليوم العالمي للإذاعة، الذي يُصادف الـ 13 من فبراير كل عام، ويأتي تحت شعار "الإذاعة والذّكاء الاصطناعي"، تأكيدًا على دور الإذاعة المحوري في مواكبة التطوّرات التقنية وتعزيز رسالتها الإعلامية في ظل التحول الرقمي المُتسارع.
ويأتي هذا الاحتفال في ظل مسيرة طويلة للقطاع الإذاعي في سلطنة عُمان، فقد كانت الإذاعة المصدر الأساسي في معرفة الأخبار المحلية والعالمية، إلى جانب إسهامها في تطوير تجربة المستمع من خلال البرامج التفاعلية في مختلف المجالات الثقافية والصحية والرياضية والاجتماعية.
وقال يوسف بن حميد اليوسفي المدير العام للمديرية العامة للإذاعة بوزارة الإعلام، إنّ الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة يُمثّل محطة سنوية مهمة للتذكير بالدور الحيوي الذي تؤديه الإذاعة في خدمة المجتمعات، مشيرًا إلى أنّ هذه الوسيلة رغم التحولات الرقمية المتسارعة ما زالت تحتفظ بمكانتها وتأثيرها عالميًّا.
وأضاف أنّ الاحتفال هذا العام يأتي تحت شعار "الإذاعة والذّكاء الاصطناعي" وهو دعوة للنقاش والتفكير في علاقتنا نحن الإذاعيين بالتقنيات الذكية، والإجابة على تساؤلات عدة حول كيف تحافظ الإذاعة على جوهرها الإنساني وهي تدخل عصر الذّكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن توظيف هذه التقنيات لخدمة الرسالة الإعلامية مع الحفاظ على الخصوصية الانسانية التي تميز هذا الوسيط.
وأكّد اليوسفي أن إذاعة سلطنة عُمان تعاملت مع التحول الرقمي بوصفه فرصة للتطوير، فإلى جانب البث التقليدي، توسعت الإذاعة في البث الرقمي عبر المنصات الإلكترونية والتطبيقات، وأصبح المحتوى متاحًا عند الطلب، بما يواكب أنماط الاستماع الجديدة، مشيرًا إلى أنّ البنية التقنية في الإذاعة شهدت تحديثات متقدمة في أنظمة البث والإنتاج، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة بما فيها تقنيات الذّكاء الاصطناعي لدعم العمل الإذاعي دون المساس بجوهره المهني والإنساني.
كما لفت إلى أنّ وزارة الإعلام ممثلة بالمديرية العامة للإذاعة وبمناسبة هذا اليوم العالمي ستنظم غدًا جلسة حوارية بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالي الإعلام والتقنية، إلى جانب عدد من المهتمين بالعمل الإعلامي في سلطنة عُمان ضمن جهود الوزارة لمواكبة التطورات التقنية في المجال الإعلامي، وتعزيز النقاش المهني حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، بما يسهم في تطوير الأداء الإذاعي وتعزيز دوره في بناء الوعي المجتمعي، دون المساس برسالته الإنسانية والإعلامية.
وأكد سالم بن محمد العمري مدير عام إذاعة الوصال، أن الإذاعة لم تكن يومًا مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو الترفيه، بل تمثل "فكرة الصحبة القائمة على الثقة"، وهي العلاقة التي حافظت على حضورها وتأثيرها عبر الزمن.
وقال إن التساؤلات تتجدد حول مستقبل الإذاعات وقدرتها على الاستمرار بالنهج ذاته والزخم نفسه في ظل التحولات الإعلامية المتسارعة، إلا أن التجربة أثبتت استمرار هذا الحضور، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تتميز بجمهور محب للإذاعة ومتابع لتفاصيل ما يُبث عبر أثيرها، لا سيما البرامج التي تلامس احتياجات المواطن وهمومه وأفكاره، وتنسجم مع ثقافته واهتماماته، سواء في الشأن المحلي أو حتى في القضايا الخارجية التي تنعكس بدورها على الجوانب الاقتصادية في المنطقة.
وأضاف أن القطاع الإذاعي يقف اليوم أمام مرحلة جديدة، خاصة في ظل تنامي حضور الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من تحديات تواجه الصناعات الإعلامية عمومًا، موضحا أن هذه التحولات تشمل جوانب متعددة، من بينها: الإنتاج الصوتي، والمعالجات الفنية، وكتابة النصوص، وصناعة الأخبار، مؤكدًا أن السؤال الأبرز يتمثل في كيفية الحفاظ على الأصالة وروح الإبداع الإنساني مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإذاعي.
وبيّن أن سلطنة عُمان تفخر بمؤسساتها الإذاعية، لافتًا إلى أن إذاعة الوصال تمضي قدمًا في مواكبة التطورات التكنولوجية التي يشهدها المشهد الإعلامي، سواء في مرحلة صعود وسائل التواصل الاجتماعي أو في عصر الذكاء الاصطناعي.
وذكر العمري أن العمل الإعلامي، رغم كل ما يشهده من تطور تقني، يظل في جوهره معتمدًا على الإنسان، من حيث الأداء والقدرة على التفاعل والتجاوب مع المستجدات، مؤكدا أن الإعلامي العُماني يمتلك الكفاءة اللازمة لمواكبة التغيرات المتسارعة، وأن هذه التحولات وإن كانت عالمية، فإن الإعلام العُماني، شأنه شأن المواطن العُماني، يتعامل معها بوعي، فيأخذ منها ما هو إيجابي، ويُحسن التعامل مع ما قد يرافقها من سلبيات.
وتساهم الإذاعات الإلكترونية العُمانية بدور مؤسسي في إثراء المحتوى الرقمي، وتنويع التجربة الإعلامية بما يسهم في تعزيز الحوار الإيجابي، وإتاحة الفرصة للشباب لمشاركة أفكارهم واهتماماتهم، وفي هذا الصدد يُشير هلال بن سالم الهلالي مدير عام إذاعة فنون الإلكترونية لوكالة الأنباء العُمانية إنّ إذاعة فنون تعد أول إذاعة إلكترونية في سلطنة عُمان تأسست منذ فبراير 2022، وتعكس تفضيلات الجمهور سمعيًا ومرئيًا، وتجربتها حافلة بالبرامج الشبابية المتنوعة في الجوانب الفكرية والمجتمعية والفنية والرياضية، مبينًا أن الإذاعة شاركت في تغطية عدد من الفعاليات الوطنية، مع تخصيص حلقات خاصة بالمناسبات والاحتفالات، مما جعلها تحظى بمتابعة مستمرة ومتزايدة.
وأشار إلى أن الإذاعة اهتمت ببرامج الأطفال في الدورات الماضية، وساهمت بفاعلية في التعاون البرامجي مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة الإعلام، من بينها المشاركة في البرنامج التلفزيوني "نجم الفصاحة"، لافتا إلى أنّ الإذاعة توفق بين صناعة المحتوى الرقمي والالتزام بمبادئ الرسالة الإعلامية، بما يعزز قيم الهوية العُمانية في الفضاء الرقمي، مع الحرص على توظيف الإعلام الإلكتروني ضمن منظومة الإعلام الحديث لتلبية ذائقة الجمهور ومواكبة الأحداث والمناشط المختلفة جنبًا إلى جنب مع الإعلام التقليدي.
يشار إلى أنّ الإذاعة اليوم استطاعت التكيف مع التغيُّرات التكنولوجية من خلال تبني منصات رقمية عبر برامج التواصل الاجتماعي، بما في ذلك البث الإلكتروني والبودكاست والتطبيقات الذكية، مما أتاح للمستمعين متابعة البرامج في أي وقت ومن أي مكان، وتمكينهم من التفاعل الرقمي مع المحتوى الإعلامي.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی الیوم العالمی کاء الاصطناعی الع مانیة ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
احتفلت كنائس الإيبارشية بالشرقية، مساء أمس الأحد الموافق 31 مارس، بعشية عيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، في أجواء روحية ووطنية مميزة، بحضور ما يقرب من 1500 من أبناء الشعب القبطي من مختلف كنائس الإيبارشية، وسط حالة من الفرح والترانيم والتأملات الروحية التي عكست عمق المناسبة ومكانتها في وجدان الكنيسة القبطية.
وقال القس أيليا ماهر أسعد، راعي كنيسة القديسة دميانة بالقنايات في تصريح خاص لـ «الوفد»، إن الاحتفالية جاءت لتجديد الوعي الكنسي والشعبي بأهمية رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، تلك الرحلة التي تُعد من أعظم الأحداث في التاريخ المقدس، حيث شرف الله أرض مصر بقدوم السيد المسيح إليها وهو طفل صغير مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، لتصبح مصر أرضًا مباركة ومكانًا اختصها الله بعناية خاصة بين الأمم.
وأوضح القس أيليا أن الاحتفالية استمرت لليوم الأثنبن احتفاءا برحلة العائلة المقدسة والتي بدأت قديما عندما هربت العائلة من بيت لحم إلى مصر هربًا من بطش هيرودس، تنفيذًا لتوجيه ملاك الرب، لتبدأ رحلة حملت البركة إلى أرض مصر، مشيرًا إلى أن مرورها داخل محافظة الشرقية يُعد من المحطات المهمة في مسار الرحلة المقدسة.
وأضاف أن العائلة المقدسة مرت بمحطات بارزة داخل الشرقية، من بينها بلبيس التي استراحت فيها العائلة تحت شجرة مباركة بحسب التقليد الكنسي، وتل بسطة بالزقازيق التي ارتبطت بروايات كنسية عن سقوط الأصنام عند مرور السيد المسيح، فضلًا عن كونها من أهم محطات الدلتا في مسار الرحلة.
وأشار إلى أن اختيار مصر لم يكن مصادفة، بل جاء تحقيقًا للنبوات، ومنها قول النبي هوشع «من مصر دعوت ابني»، إلى جانب المكانة الروحية لمصر التي احتضنت أنبياء الله مثل يوسف الصديق وموسى النبي، وهو ما جعلها أرضًا مهيأة لاستقبال الحدث الإلهي العظيم.
وتابع أن الرحلة شملت مسارات واسعة داخل مصر، مرورًا بسيناء والدلتا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة والمعادي، وصولًا إلى الصعيد وجبل الطير والأشمونين ودير المحرق، الذي يُعد من أهم محطات إقامة العائلة المقدسة.
وأكد القس أيليا أن هذه الرحلة تحمل رسائل روحية عميقة، أبرزها الطاعة والصبر والإيمان والرجاء، إلى جانب التأكيد على أن الله يحول الضيق إلى بركة، والغربة إلى مجد.
وأشار إلى أن الكنيسة القبطية تحتفل سنويًا بهذه الذكرى في الأول من يونيو كل عام، وذلك من خلال الصلوات والاحتفالات الروحية وزيارات مسار العائلة المقدسة، باعتباره واحدًا من أهم المسارات الدينية في العالم.
وشهدت الاحتفالية هذا العام حضورًا كثيفًا وتنظيمًا مميزًا، وتضمنت فقرات روحية وترانيم وتأملات، عكست روح المحبة والانتماء بين أبناء الإيبارشية.
ولفت القس أيليا ماهر أسعد إلى أن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة حب إلهي خالدة، باركت أرض مصر وشعبها عبر العصور.