سواليف:
2026-06-03@02:14:55 GMT

حين تتحوّل الشراكات إلى اقتصاد قابل للنمو

تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT

حين تتحوّل #الشراكات إلى #اقتصاد_قابل_للنمو

الأستاذ #الدكتور_أمجد_الفاهوم

انطلقت في عمّان قبل أيام أعمال مؤتمر ISOA Middle East بمشاركة أكثر من مئتي شخصية قيادية وخبيرًا من المنطقة، في حدث يعكس موقع الأردن كمنصة حوار إقليمي تُدار فيها القضايا الاقتصادية المعقّدة بعقلانية واقعية ورؤية مستقبلية. ولم يكن انعقاد المؤتمر مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل مساحة تفاعلية جادّة لبناء مقاربات عملية تعيد تعريف مفهوم الثقة في بيئات متغيّرة، وتضع أسسًا جديدة لتكامل الاقتصاد مع متطلبات الأمن، والاستثمار، وسلاسل الإمداد.

حمل المؤتمر طموحًا واضحًا يتمثّل في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، ومن التوصيف إلى الحلول، عبر ربط القطاعات الحيوية بمنظومة واحدة قوامها الشفافية، والقدرة على التنبؤ، وإدارة المخاطر، والتنفيذ المتّسق. وقد شكّل التعاون بين الجهات المنظمة، وفي مقدمتها غرفة التجارة الأمريكية في الأردن (AmCham-Jordan) وشركاؤها، نموذجًا حيًا لما يمكن أن تصنعه الثقة حين تتحوّل إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد، فيما كان لشركة KRH دور محوري في إنجاح الحدث من خلال خبرتها التشغيلية ودعمها اللوجستي.

مقالات ذات صلة الإصلاح الإداري وأيام العطلة 2026/02/11

وفي إحدى الجلسات الأكثر تأثيرًا، جاءت مناقشة بعنوان “بناء الثقة في بيئات معقّدة – رؤى من الأردن” لتضع التجربة الأردنية في قلب النقاش الإقليمي. فقد قدّم المتحدثون قراءة صادقة لكيفية تشكّل الثقة على أرض الواقع، لا عبر الشعارات، بل من خلال منظومات متكاملة تشمل التمويل، والنقل والخدمات اللوجستية، والشراكات العابرة للقطاعات، وأطر الأمن المؤسسي. وأبرزت المداخلات القيمة الاستراتيجية لبيئة الأعمال في الأردن، حيث تتقاطع الاستقرار المؤسسي مع التشريعات الواضحة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التنفيذ، بوصفها عناصر أساسية تجذب الاستثمار وتقلّل كلفة المخاطر.

وتجلّت هذه الرؤية في مداخلات قادة من قطاعات مختلفة، من المصارف إلى الخدمات اللوجستية، ومن الصناعة الدفاعية إلى الاستشارات القانونية، حيث قدّم كل منهم منظورًا عمليًا حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص. وقد أجمعت الآراء على أن الأردن يمتلك ما يؤهله ليكون مركزًا إقليميًا لإدارة الأعمال في البيئات عالية التعقيد، شرط أن تستمر عملية التحديث المؤسسي، وأن يُعزَّز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وأن تُدار الشراكات وفق منطق القيمة المضافة لا مجرد المصالح المؤقتة.

وانبثقت عن المؤتمر مجموعة من التوصيات التي تشكّل خريطة طريق اقتصادية قابلة للتنفيذ، في مقدمتها تعزيز البنية التشريعية الداعمة للاستثمار طويل الأمد، وتطوير منظومات إدارة المخاطر في المؤسسات، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية، وربط الخدمات اللوجستية بالحلول الرقمية لضمان الشفافية وسرعة الإنجاز. كما دعت التوصيات إلى الاستثمار في رأس المال البشري، وبناء منصات دائمة للحوار بين صناع القرار وروّاد الأعمال، بما يضمن استمرارية الثقة لا موسميتها.

إن تحويل هذه التوصيات إلى رافعة اقتصادية حقيقية يتطلّب إرادة تنفيذية واضحة، وجدولًا زمنيًا محددًا، ومؤشرات قياس أداء تضمن المتابعة والمساءلة. فالثقة، كما أكّد المؤتمر، ليست حالة شعورية، بل نظام عمل متكامل يبدأ من التشريع، ويمرّ بالإدارة الرشيدة، وينتهي باقتصاد قادر على النمو والاستدامة.

هكذا، لم يكن مؤتمر ISOA في عمّان حدثًا عابرًا، بل رسالة مفادها أن الأردن لا يكتفي بإدارة التحديات، بل يسعى إلى صياغة نموذج إقليمي جديد، حيث تلتقي الحداثة بعمق التجربة، وتتحوّل الشراكات إلى قوة دافعة نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الشراكات

إقرأ أيضاً:

الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام

صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.

واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.

وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.

وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.

ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.

ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.

كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.

وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.

وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.

كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.

مقالات مشابهة

  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي الإمارات للقوس والسهم واكتشاف المواهب
  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي القوس والسهم واكتشاف المواهب
  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • وكيل صحة الإسكندرية يجدد الثقة لمديري المستشفيات و يؤكد مواصلة التطوير والارتقاء بالخدمات الصحية
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي