سواليف:
2026-07-24@01:30:08 GMT

حين تتحوّل الشراكات إلى اقتصاد قابل للنمو

تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT

حين تتحوّل #الشراكات إلى #اقتصاد_قابل_للنمو

الأستاذ #الدكتور_أمجد_الفاهوم

انطلقت في عمّان قبل أيام أعمال مؤتمر ISOA Middle East بمشاركة أكثر من مئتي شخصية قيادية وخبيرًا من المنطقة، في حدث يعكس موقع الأردن كمنصة حوار إقليمي تُدار فيها القضايا الاقتصادية المعقّدة بعقلانية واقعية ورؤية مستقبلية. ولم يكن انعقاد المؤتمر مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل مساحة تفاعلية جادّة لبناء مقاربات عملية تعيد تعريف مفهوم الثقة في بيئات متغيّرة، وتضع أسسًا جديدة لتكامل الاقتصاد مع متطلبات الأمن، والاستثمار، وسلاسل الإمداد.

حمل المؤتمر طموحًا واضحًا يتمثّل في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، ومن التوصيف إلى الحلول، عبر ربط القطاعات الحيوية بمنظومة واحدة قوامها الشفافية، والقدرة على التنبؤ، وإدارة المخاطر، والتنفيذ المتّسق. وقد شكّل التعاون بين الجهات المنظمة، وفي مقدمتها غرفة التجارة الأمريكية في الأردن (AmCham-Jordan) وشركاؤها، نموذجًا حيًا لما يمكن أن تصنعه الثقة حين تتحوّل إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد، فيما كان لشركة KRH دور محوري في إنجاح الحدث من خلال خبرتها التشغيلية ودعمها اللوجستي.

مقالات ذات صلة الإصلاح الإداري وأيام العطلة 2026/02/11

وفي إحدى الجلسات الأكثر تأثيرًا، جاءت مناقشة بعنوان “بناء الثقة في بيئات معقّدة – رؤى من الأردن” لتضع التجربة الأردنية في قلب النقاش الإقليمي. فقد قدّم المتحدثون قراءة صادقة لكيفية تشكّل الثقة على أرض الواقع، لا عبر الشعارات، بل من خلال منظومات متكاملة تشمل التمويل، والنقل والخدمات اللوجستية، والشراكات العابرة للقطاعات، وأطر الأمن المؤسسي. وأبرزت المداخلات القيمة الاستراتيجية لبيئة الأعمال في الأردن، حيث تتقاطع الاستقرار المؤسسي مع التشريعات الواضحة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التنفيذ، بوصفها عناصر أساسية تجذب الاستثمار وتقلّل كلفة المخاطر.

وتجلّت هذه الرؤية في مداخلات قادة من قطاعات مختلفة، من المصارف إلى الخدمات اللوجستية، ومن الصناعة الدفاعية إلى الاستشارات القانونية، حيث قدّم كل منهم منظورًا عمليًا حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص. وقد أجمعت الآراء على أن الأردن يمتلك ما يؤهله ليكون مركزًا إقليميًا لإدارة الأعمال في البيئات عالية التعقيد، شرط أن تستمر عملية التحديث المؤسسي، وأن يُعزَّز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وأن تُدار الشراكات وفق منطق القيمة المضافة لا مجرد المصالح المؤقتة.

وانبثقت عن المؤتمر مجموعة من التوصيات التي تشكّل خريطة طريق اقتصادية قابلة للتنفيذ، في مقدمتها تعزيز البنية التشريعية الداعمة للاستثمار طويل الأمد، وتطوير منظومات إدارة المخاطر في المؤسسات، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية، وربط الخدمات اللوجستية بالحلول الرقمية لضمان الشفافية وسرعة الإنجاز. كما دعت التوصيات إلى الاستثمار في رأس المال البشري، وبناء منصات دائمة للحوار بين صناع القرار وروّاد الأعمال، بما يضمن استمرارية الثقة لا موسميتها.

إن تحويل هذه التوصيات إلى رافعة اقتصادية حقيقية يتطلّب إرادة تنفيذية واضحة، وجدولًا زمنيًا محددًا، ومؤشرات قياس أداء تضمن المتابعة والمساءلة. فالثقة، كما أكّد المؤتمر، ليست حالة شعورية، بل نظام عمل متكامل يبدأ من التشريع، ويمرّ بالإدارة الرشيدة، وينتهي باقتصاد قادر على النمو والاستدامة.

هكذا، لم يكن مؤتمر ISOA في عمّان حدثًا عابرًا، بل رسالة مفادها أن الأردن لا يكتفي بإدارة التحديات، بل يسعى إلى صياغة نموذج إقليمي جديد، حيث تلتقي الحداثة بعمق التجربة، وتتحوّل الشراكات إلى قوة دافعة نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الشراكات

إقرأ أيضاً:

قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود

تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.

وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.

غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.

ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟

تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.

وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.

ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.

كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.

متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟

لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:

قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.

وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".

في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.

في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.

شعار "قافلة فلسطين" (موقع منظمي القافلة)ما المسار وكيف يتنقل المشاركون؟

بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.

إعلان

وتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.

وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.

ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".

ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.

ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.

لماذا اختير الطريق البري؟

يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".

كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.

وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".

ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.

ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟

تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.

وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".

غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟

تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.

ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".

أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.

ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".

وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.

إعلان

مقالات مشابهة

  • على وقع التصعيد.. مباحثات أردنية أمريكية بشأن التعاون العسكري
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الأردن يدين استهداف منفذ العبدلي بطائرات مسيّرة
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!
  • سامسونج تكشف النقاب عن هاتف أكبر قابل للطي وترفع الأسعار
  • الأردن يدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر
  • الأردن يدين هجوم جماعة الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر