«خطابي»: الكويت جسّدت نموذج القوة الناعمة ورسّخت حضورها في المشهد الإعلامي
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن اختيار دولة الكويت عاصمةً للإعلام العربي لعام 2025 شكّل محطةً مُضيئة في مسار العمل الإعلامي العربي المشترك، مثمِّنًا الجهود التي بذلتها الدولة لإنجاح هذه المبادرة على مدار العام.
جاء ذلك في كلمته خلال الحفل الختامي لفعاليات «الكويت عاصمة الإعلام العربي»، الذي أُقيم في 11 فبراير 2026، بحضور عمر سعود عبد العزيز العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين والإعلاميين.
ونقل خطابي، في مستهل كلمته، تحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية وتمنياته بنجاح الاجتماعات الإعلامية في دولة الكويت الشقيقة، موضحًا أن ارتباطاتٍ مسبقة حالت دون حضوره.
كما أعرب، باسم الجامعة، عن خالص الشكر والتقدير لوزارة الإعلام الكويتية وكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية التي أسهمت في تنظيم فعاليات «الكويت عاصمة الإعلام العربي» طوال عام 2025.
وأشار إلى أن الفعاليات الإعلامية والثقافية والفنية والتراثية التي شهدتها الكويت مثّلت فرصة لإبراز النهضة الفكرية والعمرانية التي تشهدها الدولة، وما تحقق فيها من تنمية وانفتاح، مؤكدًا أن للكويت إسهامات راسخة في الحقل الإعلامي العربي، في مقدمتها إصدار مجلة «العربي» التي ظلّت لعقود منبرًا ثقافيًا متدفقًا وجسرًا للتواصل بين أجيال المنطقة، ما جعل الكويت سبّاقة في توظيف الإعلام كقوة ناعمة وأداة فعّالة للتواصل الإنساني في الفضاء العربي.
واستعرض خطابي مسار مبادرة «عاصمة الإعلام العربي»، موضحًا أنها انطلقت عام 2016 تحت اسم «زهرة المدائن – القدس»، التي تحظى بمكانة وجدانية ورمزية خاصة في قلوب العرب، وهي العاصمة الأبدية للإعلام العربي بقرار من مجلس وزراء الإعلام العرب.
وأضاف أن المبادرة شملت، خلال السنوات الماضية، عددًا من العواصم العربية، من بينها بغداد والرياض ودبي وطرابلس وبيروت والمنامة والكويت، على أن تكون الرباط «مدينة الأنوار» عاصمةً للإعلام العربي لعام 2026، بما ترمز إليه من تاريخ عريق ومآثر شامخة، وهي المدينة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وأكد أن اختيار عاصمة للإعلام العربي يندرج ضمن مبادرات طموحة تهدف إلى تسليط الضوء على خصوصيات العواصم العربية وتعزيز حضورها الإعلامي، فضلًا عن تشجيع تبادل البرامج والخبرات المهنية وتقاسم التجارب بين المؤسسات الإعلامية، بما يسهم في الارتقاء بالممارسة الإعلامية في الفضاءين الإعلامي والرقمي، وتحسين الأداء المهني، وتحديث الأطر التشريعية، وتعزيز التمكين التكنولوجي.
وشدّد على أن هذا الاختيار لا يمثل تشريفًا فحسب، بل هو تكليفٌ والتزامٌ على عاتق العاصمة المختارة لإبراز جهودها في تطوير الإعلام العربي، وتسخير رسالته النبيلة في خدمة قضايا البناء والتنمية المستدامة، بما يتطلبه ذلك من إرادة حازمة وعمل جماعي متواصل.
وفي ختام كلمته، أكد خطابي أن قطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وبالتنسيق مع الدولة المعنية والملتقى الإعلامي العربي، يجدّد استعداده الكامل لدعم هذه المبادرة وتعزيز إشعاعها، باعتبارها رافدًا مهمًا للارتقاء بمسيرة الإعلام العربي المشترك.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السفير أحمد رشيد خطابي جامعة الدول العربية الكويت الكويت عاصمة الإعلام العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية وزارة الإعلام الكويتية زهرة المدائن القدس مجلس وزراء الإعلام العرب وزراء الإعلام العرب مدينة الأنوار الرباط عاصمة الإعلام العربی للإعلام العربی الدول العربیة الکویت عاصمة
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.