فاطمة عطفة (أبوظبي)

ألهمت قصيدة عبد الوهاب البياتي، «مرثية إلى المدينة التي لم تولد» الرسام ضياء العزاوي، فاستوحى منها لوحته الفنية، وقد انتشرت معاني القصيدة في المكان مجسدة صدى المأساة التي عبرت عنها اللوحة المشاركة في معرض «بيكاسو تصوّر الشكل» الذي افتتح يوم 20 يناير 2026، بحضور الرسام العزاوي في المعرض ومشاركة هذه القصيدة بين أروقة اللوفر إلى جانب أعمال «بيكاسو»، ما هو إلا دليل واضح على أهمية هذه اللوحة.

وفي لقاء خاص لـ«الاتحاد»، يقول الفنان ضياء العزاوي: «مشاركتي كفنان عربي إلى جانب فنانين آخرين في معرض لفنان يُعتبر من أهم فناني العالم، هو بحد ذاته اعتراف بأهمية التجربة العربية على الصعيد العالمي، وعلى مهنية الأعمال الفنية المعروضة». وتابع بقوله: «لا يوجد متحف يغامر بعرض أعمال فنية، ما لم يكن هناك مستوى من العمل يتناسب مع ما هو معروض فيه، وأن تعرض لي ولآخرين أعمالاً إلى جانب فنان أساسي بهذا القدر والحجم الإبداعي، فهذه بالنسبة لي فرصة لأن أقدم هذه اللوحة كدليل على المعاناة التي مرت بها بعض المناطق العربية في العالم، وتعمدت الاستعانة بقصيدة لشاعر أيضاً من نفس المدينة للتعبير عن ما حدث فيها، وما جرى من صراع وتدمير للإرث الثقافي والمجتمعي فيها». وفيما يتعلق بالحركة الفنية الحديثة، أوضح العزاوي أن افتتاح هذا المعرض ومشاركة الفنانين الموجودين فيه، يعد بمثابة اعتراف بأهمية التجربة الثقافية والفنية في العاصمة أبوظبي، وهو شخصياً زار دولة الإمارات في عام 1983، وذلك للمشاركة في افتتاح معرض فني أقيم وقتها بفندق «انتركونتيننتال» بأبوظبي، ولم يكن حينها يتصور أن يكون هناك عرض فني متكامل ستشهده مدينة أبوظبي لبيكاسو، مبيناً أن هذا التغيير الهائل الحاصل، من خلال توفير منصة للحوار مع الثقافات العالمية، هو نقلة إيجابية لتطوير المجتمع الثقافي والفني المحلي والعربي، والتغيير نحو مجتمع منفتح معرفياً وفكرياً واجتماعياً مع الآخر. وحول أهمية الإرث الثقافي وتأثيره في الفنون التشكيلية ودوره في النهضة والتطور، يؤكد العزازي، أن الفنان مثل أي مثقف لديه مسؤولية فكرية وجمالية وأخلاقية لتطوير المجتمع ومحاولة تغيير الجانب غير الفاعل في المجتمعات، وإن تجربة «متحف اللوفر» بأبوظبي، إضافة إلى المتاحف الأخرى التي افتتحت مؤخراً، ستشكل بكل تأكيد تجربة معرفية هائلة وإشارة استثنائية لماهية التعرف على الحضارات الإنسانية الأخرى ومعرفة الآخرين أيضاً على المستوى الإنساني اليومي. وأشار العزاوي إلى أن المساهمات التي عملت من قبل الفنانين العرب سوف تنعكس إيجابياً في المستقبل، خاصةً ونحن نشهد المبادرات النوعية التي تطلقها دولة الإمارات، والهادفة إلى التطوير الثقافي والتغيير الذي من شأنه أن يلهم المجتمع ويظهر قدراته. وفي سياق دعم الجيل الجديد والقدرة الكبيرة التي سيحدثها في تطوير الثقافة وفنون التشكيل في الإمارات، أوضح العزاوي إلى أهمية رصد الدعم الهائل الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للفنانين الشباب في تطوير تجربتهم، كونه سيسهم بشكل حقيقي في وصولهم للعالمية بجدارة ومنهجية مدروسة، حيث يتحدى الفنانون الشباب أنفسهم ويعملون لهذه الأرض بكل ثقة وإيمان بأهمية الفنون، ودورها في تعزيز الهوية، التي بطبيعتها تكون مرتبطة بالأرض والناس؛ وأضاف بقوله: «ونحن كفنانين علينا أن نعكس تجربتنا وتاريخنا وما فيه من خصائص مختلفة للآخرين، وذلك من خلال ثقافة عربية عميقة وممتدة، سجلت حضوراً مهماً ومُلهماً على الصعيد العالمي، في السنوات الأخيرة ولا زالت تحمل أفقاً أوسع وأرحب لتحقيق المزيد».

أخبار ذات صلة الفحيص الأردني يتوج بكأس السلة في «عربية السيدات» تخفيض ساعات العمل للموظفين في القطاع الخاص خلال شهر رمضان

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون

 

 

عمّان ـ عائشة بنت سالم الفارسي

 

استهل مهرجان جرش للثقافة والفنون مساء الأربعاء 22 يوليو 2026 فعاليات دورته الأربعين في المدينة الأثرية بمحافظة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، رافعًا شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، في احتفاء يجمع الثقافة والفنون والتراث تحت مظلة واحدة.

وأقيم حفل الافتتاح برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واسع، ضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء، وفي مقدمتهم سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية سعادة الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي، إلى جانب شخصيات عربية ودولية.

 وتتواصل فعاليات المهرجان حتى الثاني من أغسطس المقبل؛ واكتسى المسرح الشمالي بأجواء احتفالية مميزة عبر عروض فنية وموسيقية شاركت فيها فرق فلكلورية من الأردن وعدد من الدول العربية والأجنبية، لتقدم لوحات استعرضت تنوع الموروثات الثقافية وروح الإبداع، في مشهد عكس الرسالة التي يحملها المهرجان في ترسيخ قيم التواصل الإنساني والاحتفاء بالتنوع الحضاري.

وتشارك في هذه الدورة أكثر من ثلاثين دولة من خلال برنامج حافل بالأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض الموسيقية والمسرحية، إضافة إلى معارض الفنون التشكيلية والحرف التقليدية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين، ما يعزز مكانة المهرجان كملتقى ثقافي يجمع التجارب الإبداعية من مختلف أنحاء العالم.

 ويمثل مجلس صحار الثقافي سلطنة عُمان في المهرجان للعام الخامس على التوالي عبر جناح متكامل يبرز ملامح الهوية العُمانية، ويضم معروضات للفضيات والأزياء التقليدية، ومعرضًا فوتوغرافيًا يوثق أبرز المواقع التاريخية والسياحية، إلى جانب ركن الضيافة الذي يقدم القهوة والحلوى العُمانيتين، في تجربة تمنح زوار المهرجان فرصة للتعرف على جوانب من الثقافة العُمانية الأصيلة.

وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لجهود مجلس صحار الثقافي في التعريف بالموروث الحضاري العُماني، وتعزيز حضوره في الفعاليات الثقافية العربية والدولية، مع توسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي. ويواصل مهرجان جرش تأكيد مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية في الوطن العربي، مستقطبًا جمهورًا واسعًا من المهتمين بالفنون والثقافة والتراث من مختلف دول العالم.




 

مقالات مشابهة

  • توجيه وزاري مفاجئ بشأن خطبة الجمعة في السودان
  • "أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • الإمارات تُدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
  • الإمارات تدين هجوم الحوثيين على سفينة تابعة لإحدى الشركات السعودية