من كندا إلى غزة.. إغاثة رمضانية تدعمها الجاليات العربية والمسلمة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
كالغاري- مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتسارع الجهود الإغاثية لدى المؤسسات والجمعيات الإسلامية الخيرية في كندا، لإطلاق حملات واسعة النطاق تهدف إلى دعم أهالي قطاع غزة الذين يواجهون أزمات إنسانية مستمرة، تتمثل في الجوع الحاد والنقص الشديد في المواد الغذائية والأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، جراء ما خلّفه العدوان الإسرائيلي على مدار أكثر من عامين.
وفي مدينة كالغاري بمقاطعة ألبرتا، أطلقت جمعيات خيرية وإسلامية حملات مكثفة لجمع التبرعات، بهدف تعزيز الإسناد الإنساني لأهالي غزة، عبر تمويل مشروعات إغاثية عاجلة تشمل توفير الإعانات الغذائية والإيواء المؤقت والرعاية الطبية، وسط الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.
وأقامت منظمة "هيومن كونسيرن إنترناشونال" الخيرية تجمُّعا في كالغاري، استضافت فيه أفرادا من الجاليات العربية والمسلمة وناشطي المجتمع المدني الكندي وعائلات فلسطينية وصلت من غزة خلال الحرب، وعرضت خلاله مقاطع مرئية توثّق مشروعاتها المنفذة في القطاع، وتمكنت خلال الفعالية من جمع 100 ألف دولار كندي (الدولار الأمريكي = 1.36 دولار كندي).
خلال رمضان
وأوضحت ممثلة "هيومن كونسيرن إنترناشونال" ومديرة التمويل، سيفين صالحة، أن الأموال التي جُمعت ستُخصَّص لتأمين طرود غذائية ووجبات غذائية ساخنة، لمساعدة العائلات المحتاجة داخل غزة خلال شهر رمضان.
وأشارت صالحة، في حديث للجزيرة نت، إلى العديد من المشروعات المستدامة التي تنفذها المنظمة داخل القطاع في مجالات الصحة والتعليم والغذاء.
لكنْ خلال رمضان يجري التركيز بشكل أكبر على الطرود الغذائية ووجبات الإفطار الرمضانية، وأوضحت صالحة أن أولويات أهالي القطاع حاليا هي الغذاء والدعم الطبي ومياه الشرب، وأن المنظمة تعمل على ضمان وصول المساعدات إلى الأيتام والأرامل والأطفال في جميع مجالات التدخل التي تقوم بها.
إعلانوبسؤالها عن الآليات لضمان وصول التبرعات إلى المستفيدين وسط الظروف الأمنية، أشارت صالحة إلى أن مؤسستهم تعمل عبر آلية عمل منظَّمة وواضحة بالتعاون مع شركاء دوليين مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).
ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يقيّد دخول المساعدات الإغاثية والوقود والغاز، ويتيح دخول كميات شحيحة، وفق بيان لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مؤكدة أن هذا التقييد الواسع للمساعدات يكشف زيف ادعاءات الاحتلال عن أرقام شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، مما يعني عدم وجود أي تحسُّن لدخول المساعدات، وأن الكميات الواصلة عمليا أقل من نصف الأرقام المعلنة.
إقبال واسع
وبالتوازي مع هذه الجهود، أقامت مؤسسة "البيت الفلسطيني" في كالغاري، بالشراكة مع مؤسسة "هاندز فور تشاريتي"، فعالية لجمع تبرعات مخصَّصة لدعم أهالي غزة في رمضان، وشهدت مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الإسلامية والمجتمع المدني، ورجال الأعمال، وأفراد وعائلات من الجاليات العربية والمسلمة.
وقال عضو مجلس إدارة مؤسسة "البيت الفلسطيني" محمود الشاعر إن جمع التبرعات يستهدف مد يد العون إلى "إخواننا" في غزة لمساعدتهم على تحمُّل آثار الحرب والدمار التي خلَّفها العدوان الإسرائيلي.
وكشف الشاعر أن الحملة تمكَّنت من جمع 315 ألف دولار كندي، وستُخصَّص هذه المبالغ لتمويل مشروعات يستفيد منها أهالي القطاع المنكوب في هذه الظروف العصيبة، مثل كفالات أيتام، وتوزيع خيام، ووجبات إفطار رمضانية، إضافة إلى عيادة طبية متنقلة تبلغ تكلفتها 150 ألف دولار كندي.
وأضاف "واصلنا طوال الأشهر الماضية العمل والتنسيق مع المؤسسات الإسلامية في كالغاري، التي أسهمت في نشر الوعي وتشجيع أبناء الجاليات العربية والإسلامية على التبرع لإخوانهم في غزة، وسنتابع العمل خلال الفترة القادمة بالتعاون مع الجمعيات الخيرية الكندية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، لتوعية الرأي العام في كندا والمساهمة بتخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا المكلوم".
وحث مفتي وإمام المسلمين في مقاطعة ألبرتا الشيخ جمال حمود، خلال كلمة ألقاها أمام الحاضرين، على تقديم كل عون ممكن إلى أهالي غزة في الظروف الصعبة التي يعيشونها، ومساندتهم وإغاثتهم مع حلول شهر رمضان.
وأوضح أن الأموال والتبرعات التي تُجمع لهم ليست منّة ولا صدقة، بل هي أقل ما يمكن تقديمه إزاء ما بذلوه من أرواح ودماء دفاعا عن شرف الأمة العربية والإسلامية جمعاء، حسب قوله.
ووصف حمود أهالي غزة بأنهم "شعاع الأمة والأمل، وخيار أهل الأرض، وفيهم أهل الصلاح". وأضاف "جميع دول العالم تآمرت على غزة، لكنَّ ثباتهم وعقيدتهم وصبرهم وصمودهم أفشل كل المؤامرات والمشاريع الرامية للقضاء عليهم".
وأكد حمود للجزيرة نت أن رمضان فرصة لأهالي كندا للتعبير عن حبهم ودعمهم لغزة من جهة، وعن تمسُّكهم بالدين الإسلامي الذي يحث على تقديم الصدقات والتبرعات من جهة أخرى.
وأشار إلى أن التبرعات تُرسَل وتُوجَّه لتمويل المشروعات الإغاثية عبر منظمات خيرية موثوقة مثل (هاندز فور تشاريتي وهيومن كونسيرن إنترناشونال)، وقال "جميع التبرعات، منذ استلامها في كندا وحتى وصولها للمحتاجين في غزة، تخضع في كل خطواتها ومراحلها لإجراءات شفافة وموثقة".
إعلانوأقامت الجمعيات المنظمة على هامش الفعاليات ركنا لبيع منتجات تقليدية فلسطينية، ومنها الملابس المطرزة بخارطة فلسطين وصور تراثية فلسطينية، إضافة إلى الهدايا و"الإكسسوارات".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجالیات العربیة فی کالغاری دولار کندی أهالی غزة
إقرأ أيضاً:
أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
غزة"رويترز": في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحولت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود للبقاء على قيد الحياة.
وبالنسبة لنسرين أبو سعادة، وهي أم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، أصبح إشعال النار لإعداد الطعام معاناة يومية في القطاع حيث لا يزال الغاز شحيحا، وتعتمد العائلات على حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب لطهي وجباتها.
وقالت "الخيمة بدون قداحة على الفاضي".
وأضافت "أصلا فيش غاز والنار 24 ساعة بنولع نار يعني القداحة ضرورية كتير في الخيمة".
وقبل الحرب، كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بلاستيكية مقابل شيقل واحد (0.33 دولار)، أما اليوم فقد ارتفع سعر الواحدة إلى 100 شيقل (32.55 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة نسرين (38 عاما). وكانت تجلس إلى جانب موقد بدائي خارج خيمتها في خان يونس.
وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، أدت ندرة السلع الأساسية إلى تحويل أشياء يومية بسيطة إلى مقتنيات ثمينة. وأصبحت الولاعات تتداول بين عشرات العائلات، وتنتقل من خيمة إلى أخرى قبل أن تتلف بفعل كثرة الاستخدام.
و قالت نسرين ابو سعادة "يعني أنا لما بدي أجي أولع النار بستنى يعني حدا يولع النار أشوف وين مولع النار وباخذ الكرتون وبولع وباجي وما باجي إلا بتكون طفت النار تاني ورجع تاني يعني قصة بتكون يعني الواحد طلعت روحه قبل ما يولع النار".
وأوجد هذا النقص فرصة عمل لحسن أبو لطيفة، وهو أب لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، ويعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير.
وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما، الذي كان يعمل مهندسا زراعيا قبل الحرب "هي مش مهنة أساسا لكن بسبب المعاناة وبسبب اضطرار الناس إلها وحاجتنا احنا برضو للعمل اضطرينا ان نعمل بهاي المهنة يعني انا كنت قبل الحرب اعمل مهندس زراعي الآن أعمل في صيانة القداحات اللي اجبرني على هي المهنة حاجة الناس لإصلاح القداحات وحاجتي أنا للعمل".
وأوضح أبو لطيفة، الذي كان يجلس محاطا بصناديق من الولاعات التالفة وقطع الغيار المستعملة، أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلا من رميها وشراء غيرها.
وألحقت الحرب دمارا واسعا باقتصاد غزة. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدل البطالة في القطاع تجاوز 80 بالمائة، فيما اقتربت معدلات الفقر من 100 بالمائة بعد أن قضى الصراع على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمر البنية التحتية في أنحاء القطاع.
وأدى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر إلى توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) ومسلحين آخرين في غزة تعتبرهم تهديدا وشيكا.
من جهتها، تحمل حركة حماس الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المعابر مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.
ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع محل خلاف. ويقول المكتب الإعلامي التابع لحكومة غزة التي تديرها حماس إن الإمدادات تقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تؤكد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، أن شحنات الغذاء التي دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار تجاوزت الاحتياجات التي حددها برنامج الأغذية العالمي.
وبالنسبة لافتخار الكفرنة، وهي نازحة وأم لستة أطفال تعمل في إعداد الخبز في فرن تقليدي لكسب المال، أصبحت هذه الأداة الصغيرة ضرورية لكسب رزقها.
وقالت "يعني الحين لو فيه جداحة (قداحة) فيه شغل فيش جداحة الشغل حيقف يعني بقعد ثلاث أربع ساعات من غير شغل".