فيتنام في مواجهة المغرب.. سباق عالمي على لقب أكبر ملعب
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أعاد المشروع الفيتنامي الجديد إشعال المنافسة العالمية على لقب أكبر ملعب في العالم، بعدما أعلنت فيتنام بناء ملعب “ترونج دونج” بسعة 135 ألف متفرج، متفوقا على ملعب الحسن الثاني الكبير الذي يشيده المغرب بسعة تقارب 120 ألف متفرج.
وكان المغرب قد تصدر المشهد مؤخرا بإطلاق مشروع ملعب الحسن الثاني قرب مدينة الدار البيضاء، ضمن استعداداته لاحتضان نهائي كأس العالم 2030، حيث صُمم الملعب على هيئة خيمة ضخمة تعكس الطابع المغربي التقليدي، وصُنّف عند الإعلان عنه كأكبر ملعب قيد الإنشاء في العالم.
لكن المشروع الفيتنامي الجديد، الذي بدأ العمل فيه في ديسمبر الماضي، يتفوق من حيث السعة الاستيعابية، ما يضعه في صدارة الترتيب العالمي فور اكتماله، متجاوزا أيضا ملعب “رونغرادو” في كوريا الشمالية الذي يتسع لنحو 130 ألف متفرج.
ويعكس هذا التنافس اتجاها متناميا نحو تشييد ملاعب عملاقة تتجاوز كونها منشآت رياضية لتصبح رموزا وطنية واستثمارات استراتيجية طويلة الأمد. فالدول لم تعد تتنافس فقط على تنظيم البطولات، بل على تسجيل أرقام قياسية تعزز مكانتها الدولية.
وفي هذا السياق، تمثل هذه المشاريع رسائل سياسية واقتصادية، إذ تسعى كل دولة إلى ترسيخ حضورها في المشهد الرياضي العالمي، خاصة مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية.
ورغم أن استضافة البطولات لا تعتمد فقط على سعة الملاعب، فإن امتلاك منشأة ضخمة بمعايير حديثة يعزز الحظوظ التنافسية، ويدعم ملفات الترشح أمام الاتحادات الدولية، التي تولي أهمية متزايدة للبنية التحتية المتطورة والاستدامة التشغيلية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كوريا الشمالية الدار البيضاء كاس العالم المغرب ملعب الحسن الثاني الكبير ألف متفرج
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.