لجريدة عمان:
2026-06-03@02:24:50 GMT

الأطفال.. الروح التي تفارقنا برحيلهم

تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT

الأبناء هم النبض الصادق الذي يشعرنا، في وقت الرخاء والنصب، بأننا نستَنشق عبير الحياة، رغم أننا أحيانًا نعاني من الصعوبات والتحديات التي نواجهها. فالأطفال، وإن علت أصواتهم، وتعثرت خطواتهم، وأشبعونا إزعاجًا وشكوى، يظلون أقرب الأشياء إلى قلوبنا، وشموعًا لا تنطفئ في عتمة الطرقات.

لهذه الأسباب، وربما لغيرها، يعد مصيبة فقد الأبناء من المصائب التي تشل كل الوظائف الحيوية في أبداننا.

فعند الوجع تصبح عقولنا مشوشة، وقلوبنا متعبة واجفة، وحياتنا تصبح مجرد ألم لا يسكن أو يهدأ حتى تمر الحادثة وتهدأ العاصفة وتغفو العاطفة. لذلك نحن البشر نتضامن مع الأسر التي تفقد فلذات قلوبها، فما أعظمه من فقد!، وما أقساه من واقع!.

على امتداد الأيام، شهدنا كما شهد غيرنا أنباء أزعجتنا وجلبت لنا الحزن والألم؛ فخبر وفاة طفل، أو تعرض آخر لحادثة أودت بحياته أو جعلته عاجزًا، من الأشياء التي لا يمكن أن نتجاوز الحديث عنها بسهولة.

وهذه الأحداث تقودنا نحو الحديث عن مصيبة دهس الأطفال، التي أدمت القلوب برحيل عدد من الأطفال نتيجة لتلك الحوادث المميتة، بينما لا يزال بعض الناجين يعانون من مضاعفات حركية وعقلية قد تلازمهم طيلة أيام حياتهم.

إذا كان الأطفال هم الروح التي تفارقنا برحيلهم، فإن فقد الأبناء أمر عظيم وجلل، فكيف إذا كان المتسبب في رحيلهم أحد الوالدين أو أشخاص متزنين؟ وعلى مدى السنوات الماضية، حدثت الكثير من المآسي غير المتوقعة أو المتعمدة، وظل الذنب يطارد المتسبب في تلك الحادثة؛ لأن إزهاق الأرواح حدث جلل لا يمكن التخلص من تبعاته بسهولة، أو كفّ إلقاء اللوم على الذات، أو نسيان الحادثة من بدايتها إلى نهايتها.

نحن لا نريد أن نقلب صفحات الألم في قلوب الموجوعين، لكن هي رسالة تنبيه وتوعية وتحذير لكل من لا يعي خطورة المشهد الدموي في حال وقوعه. الأطفال الصغار عرضة للدهس في بعض المواقع، خاصة وأن بعض العائلات تعتاد على إيقاف سياراتها عند مداخل ومخارج البيوت الداخلية، وفي لحظة غفلة أو انشغال بالهاتف أو أي أمر آخر، يلهو الأطفال خلف السيارات، وعدم الوعي بوجودهم قد يؤدي إلى "الكارثة".

بعض الناس يترك سياراتهم مفتوحة، وأمام لهو الأطفال يختبئ البعض منهم في أماكن يصعب عليهم الخروج منها، فتحدث كارثة أخرى. بعض الناس يترك سيارته تعمل وينزل لقضاء حاجة ما، والأطفال بداخلها، ثم يكتشف ما لم يحسب له وهو فقدان أبنائه نتيجة للاختناق.

أيضًا لهو الأطفال أمام المنازل دون رقابة من الوالدين، خاصة المنازل التي تعبر أمامها السيارات، يجعلهم عرضة للدهس. هذه نماذج قليلة لبعض المواقع التي يمكن أن تحدث من خلالها مصيبة نفسية وصدمة عصبية لأهل المفقودين.

إن حادثة دهس الأطفال تعد من الحوادث التي تدمي القلوب وتنزع شرايين القلب من أماكنها الصحيحة، فكيف إذا كان الجاني هو الأب أو الأم!

لقد سجلت سلطنة عمان خلال العام المنصرم عددًا ليس بالقليل من حوادث دهس الأطفال، وهذا أمر مقلق وخطير. هناك نقطتان مهمتان في هذا الموضوع، بحسب ما أشار إليهما الباحثون في مجال السلامة المرورية، وهما: "إن فقدان الطفل أو تعرضه لإعاقة دائمة نتيجة لحادث دهس يتسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على الطفل ووالديه والأسرة بشكل عام".

أما النقطة الثانية: "حوادث الدهس قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، وتسبب صدمات نفسية لدى المتسبب في الحادثة. أما الضحايا، غالبًا ما يعانون من مشاعر الخوف والارتباك بعد الحادث، وقد يشعرون وكأنهم يعيدون تجربة الحادث مرارًا وتكرارًا، مما يؤدي إلى زيادة القلق، وفي بعض الحالات قد يتطور الأمر إلى الدخول في كوابيس وذكريات مؤلمة قد تستمر لفترة طويلة".

لهذا، نسأل الله تعالى أن يجنب الجميع المصائب، وألا يقع أي مكروه.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • كارثة مؤلمة في تعز.. غرق 3 فتيات داخل بركة مياه يهز الشمايتين
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش