خبير آثار: كشف هضبة أم عراك بسيناء يؤكد التواصل الحضارى على أرض الفيروز
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
كشفت البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار والعاملة بجنوب سيناء في الكشف عن واحد من أهم المواقع الأثرية الجديدة ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، والذي لم يكن معروفًا من قبل، ويُعرف باسم هضبة أم عِراك. يضم مأوى صخريًا طبيعي التكوين من الحجر الرملي.
ويحتوي سقف المأوى على عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموز مختلفة والتي تم تأريخها مبدئيًا عن طريق البعثة الأثرية إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة ومجموعات أخرى من النقوش تمثل مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية
ويقدم خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية دراسة تحليلية علمية لهذا الكشف موضحًا أن الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر هي رسوم العصر الحجري الحديث (النيوليثيك) والعصر الحجري النحاسي (حوالي 10000 - 3000 ق.
ويوضح الدكتور ريحان أن الإنسان الأول بسيناء ترك بصماته الحضارية في صورة نقوش صخرية ورسومات ومبانى، وقد عثر على مبان من عصر البرونز المتأخر (حوالي 1550-1200 ق.م) وهى فترة ازدهار حضاري وتجاري واسع في شرق المتوسط تميزت بنفوذ حضارى للحضارة المصرية والحيثيين وشهدت هذه الحقبة تبادلًا تجاريًا كثيفًا وثقافة مدنية معقدة قبل أن تنتهي بـ انهيار مفاجئ وعنيف في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
وينوه الدكتور ريحان إلى الكشف عن مبانى حجرية تعود إلى تلك الفترة يطلق عليها البدو النواميس، وأثبتت الدراسات المختلفة أنها تعود إلى عصر البرونز المبكر ويعتقد أنها آثار خاصة بسكان سيناء الأصليين فلقد كشف عالم الآثار البريطانى بالمر عام 1869م عن مجموعة من هذه النواميس قرب عين حضرة ( طريق كاترين – نويبع) وقرب
ويتابع الدكتور ريحان بأن اكتشاف مجموعات أخرى من النقوش تمثل مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب ويرافق بعضها كتابات نبطية يؤكد التواجد النبطى بسيناء وكان للأنباط بصمات معمارية وفنية ونقوش صخرية واضحة بعدة مواقع بسيناء منها وادى المكتب قرب وادى فيران، ووادى طويبة قرب طابا، ووادى عرادة وهضبة الدفادف بين نويبع ودهب، وتجسّدت المنشئات في الفرضة البحرية المكتشفة بدهب الخاصة بميناء دهب البحرى، وتشرف الفرضة على خليج العقبة وتبعد عن طابا 140كم جنوبًا ومركز دينى بوادى فيران ومركز دينى وتجارى بقصرويت بشمال سيناء ومئات النقوش الصخرية بأودية سيناء والذى مروا بها فى تجارتهم بين الشرق والغرب.
وعن سبب تسميتهم بالأنباط يوضح الدكتور ريحان لاستنباطهم ما فى باطن الأرض واتخذوا البتراء (بالأردن الآن) عاصمة لهم فى القرن الرابع قبل الميلاد
وبنهاية القرن الثانى قبل الميلاد أصبح للأنباط نشاط بحرى وقوة بحرية عظيمة وكان هناك طريق للأنباط من أيلة (مدينة العقبة الآن) على رأس خليج العقبة إلى ميناء دهب ومنها يتوغل إلى داخل سيناء وكان هذا ضمن شبكة طرق للأنباط بين المحيط الهندى والبحر المتوسط وكان لهم إنجازات عظيمة فى مجال البناء – النحت – إنتاج الفخار – استخراج المعادن
ويتابع الدكتور ريحان بأن العثور على كسرات الفخار أرخت البعثة بعضها إلى عصر الدولة الوسطى فهذا طبيعى فقد حرص قدماء المصريين على استغلال جنوب سيناء في إرسال البعثات لتعدين الفيروز والنحاس منذ عهد الدولة القديمة وبعد ذلك عدّنوا الفيروز فى سرابيط الخادم، والنحاس فى وادى النصب الغربى وكانوا يستخدمون ميناء أبو زنيمة عند التوجه إلى سرابيط الخادم ، وميناء أبو رديس عند التوجه إلى وادى المغارة . وفى عهد سنوسرت الأول بالدولة الوسطى امتد النفوذ المصرى شرقًا وغربًا بسيناء للبحث عن مناجم الصحراء
وكذلك كشف كسرات فخار تعود إلى العصر الروماني وتحديدًا القرن الثالث الميلادي يشير إلى التواجد الرومانى بجنوب سيناء خاصة في الفترة البيزنطية الفترة التاريخية المحددة من عام 297م إلى 641م والتي شهدت لجوء الرهبان من المتوحدين الأوائل بسيناء تبركًا بالمواقع المقدسة على خطى نبى الله موسى في مسار خروجه من مصر عبر سيناء وعاشوا في قلايا محفورة في الصخر والبعض مبنية من الطوب اللبن وقد تم اكتشاف كهف مسيحي أثري في منطقة حمام فرعون بجنوب سيناء (يبعد 110كم عن نفق أحمد حمدى) يضم رسومًا لرهبان وكتابات يونانية واستخدم الرهبان هذا الكهف للاختباء والعبادة هربًا من الاضطهاد الروماني
ويختتم الدكتور ريحان بأن العثور على كتابات إسلامية ضمن الكشف الأثرى فهذا طبيعى لاستخدام التجار المسلمين لطرق سيناء وأودية سيناء للانتقال بتجارتهم بين الشرق والغرب والذى تجسّد بشكل ملموس في جبل الناقوس الذى يقع على بُعد 13 كم شمال غرب مدينة طور سيناء، ويتراوح ارتفاعه بين 224 و302م فوق مستوى سطح البحر، وسُمِّي بهذا الاسم لظاهرة طبيعية فيه، وهى أنه كلما انهالت الرمال على سفحه أحدث صوتًا كصوت الناقوس، وهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية والتى يسهل النقش فيها باستخدام أي آلة حادة أو حجر صلب، وقد استغله الحجاج المسيحيون والقوافل التجارية العربية كمكان للراحة والتزود بالطعام وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسماءهم وأدعيتهم وبعضًا من أسفارهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل.
والنقوش اليونانية بوادى حجاج قرب سانت كاترين التى تتضمن أسماء يسبقها لفظ جندى، وهم الجنود الذين كانوا يقومون بحراسة وفد الحجاج المسيحيين إلى جبل موسى، وكذلك نقوش أرمينية للحجاج الأرمن. ومن النقوش العربية نقش السلطان الغورى بطريق الحج القديم عبر وسط سيناء، والذى يحوي نصوصًا قرآنية و"رنك" خاصًّا بالسلطان، ونقشًا خاصًّا بتعميره لهذا الطريق، وقد استخدم درب الحج المصرى القديم عبر سيناء إلى مكة المكرمة لخدمة حجاج مصر والمغرب العربى والأندلس وحجاج غرب إفريقيا فى ذهابهم وعودتهم.
ويطالب الدكتور ريحان بتشكيل لجنة علمية متخصصة من الآثاريين بسيناء تخصصات مصري قديم وإسلامى ومسيحى مع أساتذة من الجامعات متخصصين في دراسة النقوش الصخرية النبطية لمسح كافة النقوش الصخرية بسيناء ورقمنتها ودراستها وتأريخها لتكون متاحة للباحثين ووضع خطة لاستثمارها وفتحها للزيارة كمتاحف مفتوحة وتمهيد الطرق المؤدية إليها وتزويدها بالخدمات بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء لوضعها على خارطة السياحة بجنوب سيناء
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جنوب سيناء الكشف الاثري سرابيط الدکتور ریحان بجنوب سیناء قبل المیلاد جنوب سیناء
إقرأ أيضاً:
رطوبة مرتفعة ورياح مثيرة للأتربة.. رفع حالة الاستعداد بجنوب سيناء لمواجهة التقلبات الجوية
تشهد مدن محافظة جنوب سيناء، اليوم الإثنين، حالة من عدم الاستقرار النسبي في الأحوال الجوية، نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة ونشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة، ما دفع الأجهزة التنفيذية إلى رفع درجة الاستعداد واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للحفاظ على سلامة المواطنين.
وأكد مركز العمليات وإدارة الأزمات بديوان عام المحافظة أن مدن جنوب سيناء تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجتين وثلاث درجات مئوية، بسبب زيادة نسب الرطوبة، ليسود طقس حار نهارًا ومعتدل خلال ساعات الليل.
وأوضح المركز أن المحافظة رفعت حالة الطوارئ القصوى بالتزامن مع نشاط الرياح التي تتراوح سرعتها بين 30 و35 كيلومترًا في الساعة، والتي تؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة وعلى فترات متقطعة.
وأشار إلى التنسيق الكامل مع رؤساء المدن وإدارة المرور لتأمين الحركة على الطرق الدولية والرئيسية، حرصًا على سلامة المسافرين والمترددين على المحافظة، إلى جانب تكثيف الحملات المرورية للحد من السرعات الزائدة، ومراجعة جاهزية المعدات الثقيلة للتدخل الفوري حال تراكم الرمال على الطرق.
وأضاف أن حركة الملاحة البحرية بموانئ المحافظة تسير بصورة طبيعية ومنتظمة، مع استمرار المتابعة الميدانية على مدار الساعة لكافة المناطق الحيوية، لرصد أي تداعيات محتملة للحالة الجوية والتعامل معها بشكل فوري.
وفيما يتعلق بدرجات الحرارة، سجلت مدينة طور سيناء 36 درجة مئوية للعظمى و24 للصغرى، فيما بلغت العظمى في رأس سدر 36 درجة والصغرى 22 درجة. وسجلت طابا 34 درجة للعظمى و21 للصغرى، بينما جاءت سانت كاترين الأقل حرارة على مستوى المحافظة، حيث سجلت 28 درجة للعظمى و13 للصغرى. أما مدينة شرم الشيخ أعلى معدلات الحرارة، بواقع 36 درجة للعظمى و26 للصغرى.
وناشدت الجهات المعنية المواطنين وقائدي المركبات ضرورة توخي الحذر، خاصة على الطرق المكشوفة، والالتزام بتعليمات المرور حفاظًا على سلامتهم في ظل التقلبات الجوية التي تشهدها المحافظة.