أول تعليق من البرلمان على خطة زيادة سنوات التعليم الإلزامي
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أكدت النائبة جيهان شاهين، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن مقترح مدّ سنوات التعليم الإلزامي ليشمل مرحلة رياض الأطفال يُعد فكرة جيدة ومفيدة تربويًا في أصلها، خاصة فيما يتعلق بإلزام مرحلة التأسيس المبكر، لكنها شددت على أن نجاحها مرهون بتوافر خطة واضحة لتطوير جودة التعليم والبنية التحتية.
وقالت شاهين، في تصريحات خاصة لـ «صدى البلد»، إن «زيادة سنوات التعليم لا يمكن أن تنفصل عن تحسين جودة العملية التعليمية»، موضحة أن تنفيذ القرار يجب أن يتزامن مع تطوير المناهج، وتدريب المعلمين، وتقليل كثافات الفصول، حتى تتحقق الأهداف التربوية المرجوة.
وأضافت أن تطبيق الفكرة دون استعداد حقيقي قد يحولها إلى عبء إضافي على الأسرة والمدرسة والطفل، مؤكدة أن «زيادة سنة دراسية لمجرد الزيادة الإدارية لن تحقق قيمة مضافة حقيقية».
جاء ذلك تعليقًا على ما كشفه محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بشأن توجه لإجراء تعديل تشريعي لمدّ سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عامًا، عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، على أن يبدأ التطبيق في 2028 أو 2029 وفقًا لمدى الجاهزية.
وأوضح الوزير أن تطبيق القرار سيؤدي في عامه الأول إلى دخول دفعتين معًا إلى المنظومة التعليمية، بما يرفع عدد الملتحقين الجدد من نحو مليون ونصف طالب سنويًا إلى قرابة 3 ملايين طالب، مؤكدًا أن الوزارة تحتاج إلى فترة انتقالية تُقدّر بنحو ثلاث سنوات للاستعداد.
وأشار عبد اللطيف إلى أن الدولة أضافت نحو 150 ألف فصل جديد خلال السنوات العشر الأخيرة، بما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول على مستوى الجمهورية، في إطار جهود استيعاب الزيادة الطلابية وتحسين الكثافات.
وفي هذا السياق، شددت النائبة جيهان شاهين على أهمية عرض الدراسة التشريعية والتنفيذية الكاملة على البرلمان قبل إقرار التعديل، لضمان تحقيق التوازن بين التوسع الكمي في سنوات الدراسة، والارتقاء النوعي بمستوى التعليم، بما يخدم مصلحة الطالب والأسرة والمنظومة التعليمية ككل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعليم وزير التعليم البرلمان وزارة التعليم التعليم الإلزامي سنوات التعلیم الإلزامی
إقرأ أيضاً:
العلويون بين الداخل والخارج!!
البحث عن موقع جديد في شرق أوسط ما بعد المحاور
لم تعد التحولات الجارية في الشرق الأوسط تقتصر على إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي، بل تمتد آثارها إلى الجماعات والطوائف التي ارتبطت تاريخيًا بمشروعات سياسية أو بتحالفات إقليمية كبرى. ومن بين هذه الجماعات تبرز الطائفة العلوية التي تواجه اليوم مرحلة فارقة من تاريخها السياسي والاجتماعي، في ظل تراجع الدور الإيراني في عدد من ملفات المنطقة، وانتهاء مرحلة سياسية طويلة ارتبطت بالنظام السوري السابق.
تاريخيًا، عاش العلويون بين حالتين متناقضتين، التهميش السياسي والاجتماعي في بعض المراحل، والصعود إلى مركز السلطة في مراحل أخرى. ففي تركيا ظلوا لعقود يطالبون بالاعتراف الكامل بهويتهم الدينية والثقافية، بينما ارتبط حضورهم في سوريا بصعود الدولة المركزية منذ سبعينيات القرن الماضي.
غير أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين أفرزت واقعًا مختلفًا. فقد أصبحت الطائفة، سواء أرادت ذلك أم لا، جزءًا من معادلات الصراع الإقليمي، وهو ما جعلها تتحمل أعباء سياسية وأمنية تفوق حجمها الديموغرافي الحقيقي.
وفي الداخل السوري تبدو المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا. فالتحدي الرئيسي أمام العلويين لم يعد مرتبطًا بالحفاظ على النفوذ السياسي بقدر ما أصبح مرتبطًا بضمان الأمن المجتمعي وإعادة الاندماج في إطار الدولة الوطنية. فسنوات الحرب أفرزت وقائع جديدة، وأضعفت قدرة أي مكون منفرد على فرض معادلات سياسية مستقلة عن التوازنات الوطنية الشاملة.
ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من النخب العلوية خلال السنوات المقبلة إلى تبني خطاب يقوم على المواطنة والشراكة الوطنية بدلاً من الارتباط بالاستقطابات الطائفية التي أثبتت محدوديتها وخطورتها على جميع الأطراف. كما أن الأجيال الجديدة تبدو أقل ارتباطًا بالخطابات الأيديولوجية التقليدية وأكثر اهتمامًا بقضايا الاقتصاد والتنمية والاستقرار.
أما في تركيا، فمن المتوقع أن يستمر العلويون في المطالبة بمزيد من الاعتراف المؤسسي بحقوقهم الدينية والثقافية، مع تعزيز حضورهم في الحياة السياسية عبر الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. ويمنحهم حجمهم السكاني وتأثيرهم الانتخابي فرصة للحفاظ على دور سياسي معتبر في المشهد التركي.
وفي أوروبا، وخاصة ألمانيا، تبدو الصورة مختلفة. فقد نجحت الجاليات العلوية في بناء مؤسسات ثقافية وتعليمية مستقرة، وأصبحت جزءًا من الحياة العامة. كما أسهم المناخ الديمقراطي في نقل الاهتمام من قضايا البقاء والهوية إلى قضايا التوثيق الأكاديمي والحفاظ على التراث الثقافي والديني.
سياسيًا، لا يبدو أن مستقبل العلويين سيكون مرتبطًا كما كان في السابق بمحور إقليمي واحد.فالتغيرات التي تشهدها المنطقة تشير إلى تراجع قدرة أي قوة منفردة على احتكار النفوذ أو توفير مظلة حماية دائمة لحلفائها. ولذلك فإن الرهان على الدولة الوطنية ومؤسساتها قد يصبح الخيار الأكثر واقعية لجميع المكونات الاجتماعية والدينية.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الطائفة العلوية تتجه نحو مرحلة إعادة تعريف الذات، من جماعة ارتبط حضورها في الوعي السياسي الإقليمي بمراكز السلطة والصراعات العسكرية، إلى مكون اجتماعي يسعى إلى تثبيت موقعه ضمن معادلات أكثر توازنًا واستقرارًا.
ويبقى مستقبل العلويين مرهونًا بقدرتهم على التكيف مع المتغيرات الجديدة، وبقدرة دول المنطقة على بناء نظم سياسية تستوعب التنوع الديني والعرقي بعيدًا عن منطق الغلبة والإقصاء. فالتجارب التاريخية أثبتت أن استقرار الدول لا يتحقق عبر هيمنة طائفة أو جماعة، بل من خلال عقد وطني يضمن الحقوق والواجبات لجميع المواطنين على قدم المساواة.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة، ولن يكون السؤال الأساسي فيها من يملك النفوذ، بل من يستطيع بناء دولة قادرة على استيعاب جميع مكوناتها. وفي هذا السياق، تبدو الطائفة العلوية أمام فرصة تاريخية للانتقال من موقع الدفاع عن الوجود إلى المشاركة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا، سواء في الداخل السوري أو في مجتمعات الشتات المنتشرة عبر العالم!!
اقرأ أيضاًماذا عن سوريا اليوم…؟
إسرائيل.. والحكم الجديد في سوريا
في ظل التداعيات المأساوية لـ«شعارات» الديمقراطية وحقوق الإنسان.. «الأسبوع» تجيب عن أسئلة حرجة في سوريا