قطع عارض الأزياء والناشط السوداني جيل مالوال نحو 1450 كيلومترا بهدف جمع تبرعات لبناء مدارس للأطفال النازحين في بلاده.

واستمرت رحلة مالوال، بمشاركة صديقه جون كوي، أكثر من شهر، بدأت من جنوب إنجلترا وصولا إلى أقصى شمال أسكتلندا، واجها خلالها ظروفا مناخية قاسية وتحديات جسدية ونفسية خلال السير لمسافات طويلة يوميا في درجات حرارة تحت الصفر.

وقال مالوال للجزيرة مباشر إنه تعمد القيام برحلته خلال فصل الشتاء، وأوضح: "أردت أن أضع نفسي في مكان السودانيين وأعيش معاناتهم اليومية ولو قليلا، فلو كانت في الصيف لبدت مجرد مغامرة عادية".

في الجليد والثلوج

وأضاف الناشط السوداني أن المشي في الجليد والثلوج لساعات طويلة يوميا شكّل تحديا كبيرا، قائلا: "في بعض الأيام كنا نسير في درجات حرارة تصل إلى خمس أو ست درجات تحت الصفر، وأقدامنا مبللة وباردة طوال الوقت، وكثيرا ما شعرت أنني قد لا أتمكن من إكمال الطريق".

وتابع أن التفكير في معاناة السودانيين كان الدافع الأساسي للاستمرار، مشيرا إلى أن رفيقه في الرحلة شاركه الهدف ذاته، وقال: "التفكير في معاناة شعبي في الشمال والجنوب والشرق والغرب كان يمنحني القوة للاستمرار، وهذا الشعور المشترك هو ما جعلنا نواصل السير يوما بعد يوم".

وقال مالوال إن التجربة كشفت له وجها مختلفا من التضامن الإنساني، رغم الخطاب العنصري المتصاعد، مضيفا: "خلال 33 يوما لم نواجه أي شكل من أشكال الكراهية أو العنصرية، بل التقينا بأشخاص دعمونا وساندونا، وهذا يعكس القيم الحقيقية للناس على الأرض".

وأشار إلى أن يومه كان يبدأ في الثالثة صباحا، وكان يسير نحو 13 ساعة يوميا يقطع خلالها ما بين 35 و40 كيلومترا، مؤكدا أن "التفكير بأن هذه الرحلة ستسهم في بناء مدارس لأطفال السودان كان يمنحنا دافعا هائلا".

100 ألف إسترليني

وتمكّن جيل مالوال ورفيقه من جمع أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني (نحو 136 ألف دولار)، متجاوزين الهدف الأولي بجمع 35 ألف جنيه (أكثر من 47 ألف دولار) لبناء مدرسة واحدة.

إعلان

وأعرب مالوال عن سعادته بتجاوز مبلغ التبرعات المستهدف، قائلا: "التبرعات تجاوزت التوقعات، وقد تسمح ببناء ثلاث أو أربع مدارس، وهذا يعني أن عددا أكبر من الأطفال سيتمكنون من الذهاب إلى المدرسة".

واعتبر مالوال أن الرحلة لا تمثل نهاية المبادرة بل بدايتها، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستتركز على تنفيذ مشاريع المدارس ودعم استمراريتها، وأضاف: "لا أشعر أن الرحلة انتهت، بل أعتقد أنها مجرد بداية، فالمهم الآن هو ضمان استمرار هذه المدارس ودعم الأطفال في تعليمهم".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر

احتفلت كنائس الإيبارشية بالشرقية، مساء أمس الأحد الموافق 31 مارس، بعشية عيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، في أجواء روحية ووطنية مميزة، بحضور ما يقرب من 1500 من أبناء الشعب القبطي من مختلف كنائس الإيبارشية، وسط حالة من الفرح والترانيم والتأملات الروحية التي عكست عمق المناسبة ومكانتها في وجدان الكنيسة القبطية.

وقال القس أيليا ماهر أسعد، راعي كنيسة القديسة دميانة بالقنايات في تصريح خاص لـ «الوفد»، إن الاحتفالية جاءت لتجديد الوعي الكنسي والشعبي بأهمية رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، تلك الرحلة التي تُعد من أعظم الأحداث في التاريخ المقدس، حيث شرف الله أرض مصر بقدوم السيد المسيح إليها وهو طفل صغير مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، لتصبح مصر أرضًا مباركة ومكانًا اختصها الله بعناية خاصة بين الأمم.

وأوضح القس أيليا أن الاحتفالية استمرت لليوم الأثنبن احتفاءا برحلة العائلة المقدسة والتي بدأت قديما عندما هربت العائلة من بيت لحم إلى مصر هربًا من بطش هيرودس، تنفيذًا لتوجيه ملاك الرب، لتبدأ رحلة حملت البركة إلى أرض مصر، مشيرًا إلى أن مرورها داخل محافظة الشرقية يُعد من المحطات المهمة في مسار الرحلة المقدسة.

وأضاف أن العائلة المقدسة مرت بمحطات بارزة داخل الشرقية، من بينها بلبيس التي استراحت فيها العائلة تحت شجرة مباركة بحسب التقليد الكنسي، وتل بسطة بالزقازيق التي ارتبطت بروايات كنسية عن سقوط الأصنام عند مرور السيد المسيح، فضلًا عن كونها من أهم محطات الدلتا في مسار الرحلة.

وأشار إلى أن اختيار مصر لم يكن مصادفة، بل جاء تحقيقًا للنبوات، ومنها قول النبي هوشع «من مصر دعوت ابني»، إلى جانب المكانة الروحية لمصر التي احتضنت أنبياء الله مثل يوسف الصديق وموسى النبي، وهو ما جعلها أرضًا مهيأة لاستقبال الحدث الإلهي العظيم.

وتابع أن الرحلة شملت مسارات واسعة داخل مصر، مرورًا بسيناء والدلتا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة والمعادي، وصولًا إلى الصعيد وجبل الطير والأشمونين ودير المحرق، الذي يُعد من أهم محطات إقامة العائلة المقدسة.

وأكد القس أيليا أن هذه الرحلة تحمل رسائل روحية عميقة، أبرزها الطاعة والصبر والإيمان والرجاء، إلى جانب التأكيد على أن الله يحول الضيق إلى بركة، والغربة إلى مجد.

وأشار إلى أن الكنيسة القبطية تحتفل سنويًا بهذه الذكرى في الأول من يونيو كل عام، وذلك من خلال الصلوات والاحتفالات الروحية وزيارات مسار العائلة المقدسة، باعتباره واحدًا من أهم المسارات الدينية في العالم.

وشهدت الاحتفالية هذا العام حضورًا كثيفًا وتنظيمًا مميزًا، وتضمنت فقرات روحية وترانيم وتأملات، عكست روح المحبة والانتماء بين أبناء الإيبارشية.

ولفت القس أيليا ماهر أسعد إلى أن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة حب إلهي خالدة، باركت أرض مصر وشعبها عبر العصور.

مقالات مشابهة

  • المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
  • مسؤول إسرائيلي يكشف عن تقارب كبير بين بلاده والإمارات
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • وكيل وزارة الصحة ببني سويف يعتمد نتائج امتحانات مدارس التمريض بنسبة نجاح تجاوزت 90%
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ