المريخ أصبح أكثر قابلية للحياة بفضل كائنات أرضية غريبة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
لطالما جذب كوكب المريخ انتباه العلماء لكونه مرشحا محتملا للحياة، سواء في الماضي أو الحاضر. ومع ذلك، فإن درجات الحرارة المتجمدة والغلاف الجوي الرقيق والإشعاع الشديد تجعل من الكوكب الأحمر بيئة قاسية على أي كائن حي.
لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة "آي إم إيه فنغس" (IMA Fungus) تُظهر أن بعض الكائنات الأرضية قد تتحمل هذه الظروف المتطرفة.
المفاجأة كانت في الأشنيات (lichens)، وهي كائنات هجينة تتكون من شراكة بين الفطر والطحالب أو البكتيريا الضوئية، في شراكة فريدة، تمنح الأشنيات قدرة هائلة على مقاومة الجفاف والحرارة الشديدة وحتى الفراغ الفضائي.
ولتحديد قدرتها على تحمل بيئة المريخ، اختبر الباحثون نوعين من الأشنيات وضعت داخل غرفة فراغية صممت لمحاكاة ظروف المريخ، بما في ذلك الضغط المنخفض والحرارة القاسية وتركيز ثاني أكسيد الكربون والإشعاع المكافئ لسنة مريخية كاملة.
ودهش العلماء للنتائج، إذ نجت أشنيات كلا النوعين وظلت نشطة وتمارس عملياتها الأيضية. وصرحت كاجا سكوبالا، إحدى الباحثات، أن هذه النتائج توسع فهمنا لكيفية استجابة الكائنات الحية المرطبة للإشعاع المؤين في ظروف مماثلة للمريخ.
وقد أظهرت الدراسة أن بعض أنواع الأشنيات قد تكون أكثر ملاءمة لاستيطان المريخ من غيرها، لكن البقاء على قيد الحياة لا يعني الازدهار؛ فالماء ضروري للحياة، ومع أن الأشنيات يمكنها الصمود فترات طويلة بدون ماء، فإنها تحتاج إلى بعض الرطوبة للبقاء نشطة، وهو ما يجعل المريخ تحديا صعبا بسبب قلة الماء السائل على سطحه.
الأشنيات ليست الكائنات الوحيدة القادرة على مواجهة ظروف المريخ، فالكائنات المجهرية المعروفة باسم الديدان المائية (tardigrades) تستطيع الصمود أمام الحرارة الشديدة والبرودة والإشعاع، كما يمكنها الدخول في حالة سبات طويل بدون ماء.
إعلانويرى بعض العلماء أن الديدان المائية قد تبقى على قيد الحياة على المريخ إذا توفرت لها حماية من الإشعاع.
إضافة إلى ذلك وجد الباحثون أن الطحالب من النوع "موسيس" (mosses) مقاومة لأشعة غاما والنيتروجين السائل، مما يجعلها مرشحة للنجاة في المناخ المريخي. هذه الكائنات الأرضية قد تكون جزءا من تجارب مستقبلية لاستكشاف الكوكب الأحمر.
الأشنيات كمفتاح للاستيطان المستقبلي
يقدم هذا البحث فهما جديدا للقدرة البيولوجية للكائنات الأرضية في ظروف المريخ. العلماء يأملون أن تُسهم الأشنيات والديدان المائية والطحالب المقاومة في وضع استراتيجيات جديدة لاختبارات بيئية طويلة المدى على المريخ، وربما تمهّد الطريق لزراعة بعض النباتات في المستقبل.
وبينما لا يمكن للأشنيات أو الديدان المائية تحويل المريخ إلى كوكب صالح للبشر مباشرة، فإن فهم كيفية بقاء الحياة في هذه البيئة القاسية يوفّر نموذجا مهما لاستكشاف الحياة خارج الأرض، ويزيد من فرص النجاح في بعثات المريخ المستقبلية.
وهذه الدراسة تذكّرنا أن الحياة الأرضية قد تكون أكثر مرونة مما نتخيل، وأن الكائنات الصغيرة التي تبدو عادية على كوكبنا قد تكون مفتاحا لفهم كيفية التكيف على كواكب أخرى.
فالأشنيات والديدان المائية والطحالب ليست مجرد تجارب علمية، بل نافذة لرؤية إمكانيات استيطان المريخ على المدى الطويل، وتعزيز المعرفة البشرية حول حدود الحياة في الكون.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء قد تکون
إقرأ أيضاً:
الملك سلمان يشيد بنجاح الحج: ما رأيناه من خدمة الحجاج يدعو للفخر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن سعادته بنجاح موسم الحج هذا العام، مشيدًا بما أظهرته الجهات المشاركة من حرص وتفانٍ في خدمة ضيوف الرحمن وتوفير سبل الراحة والأمن لهم.
إشادة الملك سلمان بالجهود المبذولة في موسم الحجوجاء ذلك في برقية شكر جوابية بعث بها إلى وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، ردًا على تهنئته بعيد الأضحى ونجاح موسم الحج، حيث أكد الملك سلمان أن الموسم حقق نجاحًا رغم الظروف التي تشهدها المنطقة، بفضل الله ثم بفضل الجهود المتميزة والخطط الأمنية والوقائية والتنظيمية والخدمية المتكاملة.
وأضاف أنه تابع الجهود الكبيرة التي بذلتها مختلف الجهات المشاركة، معربًا عن سروره بما شاهده من إتقان وإخلاص في خدمة الحجاج، وما لمسه من شعور بالراحة والأمن والطمأنينة لديهم.
دعوات بقبول الله الحج من الحجاج
ودعا خادم الحرمين الشريفين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الإسلام والمسلمين.
ولي العهد يشيد بنجاح الموسم
من جانبه، بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية مماثلة إلى وزير الداخلية، أعرب فيها عن شكره للجهات المشاركة في أعمال الحج، مؤكدًا أن النجاح الذي تحقق جاء بفضل الله ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، وما بُذل من جهود دقيقة في تنفيذ الخطط الأمنية والصحية والوقائية والتنظيمية والخدمية والمرورية.
كما دعا الله أن يتقبل من الحجاج مناسكهم، وأن يوفق الجميع لمواصلة خدمتهم، وأن يحفظ المملكة ويديم عليها الأمن والاستقرار.
أكثر من 1.7 مليون حاج
وتمكن مليون و707 آلاف و301 حاج وحاجة من أداء مناسك الحج هذا العام في أجواء اتسمت بالأمن والسكينة والطمأنينة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والرعاية.