العبادات وتعظيم شعائر الله
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
في استقبال شهر الصوم تتهيأ النفوس للعبادة صلاة وصياماً وذكراً وتلاوة لكتاب الله عز وجل، فالشهر الفضيل من أهم مواسم الطاعات في حياة المسلمين جميعاً.
والعبادات مقصودة لذاتها ولحكم أخرى، فالصوم مدرسة تربوية وأخلاقية، حيث يقول نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ».
والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكـر ، حيث يقول الحق سبحانه: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون»، فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له.
والعبادات إعداد وتأهيل لحمل الرسالة وعمارة الكون والحياة، حيث يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا»، فإذا كان الإنسان في ليله في خلوة مع الخالق (عز وجل) فأمامه في النهار متسع طويل لعمارة الكون وصناعة الحضارة ، فالإسلام فن الحياة لا صناعة الموت، ودورنا هو عمارة الدنيا بالدين لا تخريبها ولا تدميرها باسم الدين.
والحج مدرسة أخلاقية وتربوية عظيمة، يقول نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
وفي الحج تبرز قضية التسليم المطلق لله (عز وجل)، وتفويض الأمر له سبحانه، والوقوف عند حدوده، وتعظيم شعائره، وتعظيم حرماته، حيث يقول الحق سبحانه: «ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ»، ويقول سبحانه: «ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ».
فمن كان يعظم حرمات الله (عز وجل) في صيامه وصلاته وحجه وفي سائر المناسك والعبادات، فعليه أن يستحضر هذا التعظيم لشعائر الله في كل حركاته وسكناته وجوانب حياته، فالأمر أشمل وأعم، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: «سَأَلْتُ رَسُولَ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ»، قَالَتْ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ».
فالدين المعاملة، والدين حسن الخلق، ومن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الدين، فقد سئل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ما أكثر ما يدخل الجنة يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم «تقوى الله وحسن الخلق»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ».
مع تأكيدنا على أهمية قضاء حوائج الناس من كساء العاري، وإطعام الجائع، ومداواة المريض، ولا سيما في هذه الأيام الكريم في استقبال شهر الجود والكرم، حيث يقول نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ».
الأستاذ بجامعة الأزهر
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أ د محمد مختار جمعة الأستاذ بجامعة الأزهر نبينا الكريم صلى الله علیه وسلم نبینا الکریم حیث یقول ى الله ع عز وجل
إقرأ أيضاً:
ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي، تفاصيل إنتاج مسلسل "إمام الدعاة"، مؤكدة أن زوجها الراحل الفنان حسن يوسف تولى إنتاج العمل بالشراكة مع الراحل مطيع زايد.
وقالت باللهجة الدارجة: «أيوه، حسن هو اللي أنتجه مع مطيع زايد الله يرحمهم، وحسن حط كل اللي وراه واللي قدامه في العمل ده».
وأوضحت، أنه عندما تعثر الإنتاج لجأ إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال المسلسل بميزانية «أعمال أطفال»، وهي أقل ميزانية إنتاجية، وأضافت أن حسن يوسف «تقريبًا مخدش أجر»، لأن همه الوحيد كان أن يرى العمل النور، والحمد لله نجح المسلسل وجرى توزيعه في آسيا وأفريقيا.
وتابعت شمس البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنّ أبناءها كانوا السند الأكبر لها بعد رحيل زوجها، وقالت: «ولادي طبعًا، سابوا شغلهم وبيوتهم وقعدوا معايا»، مشيرة إلى أن ابنها محمود كان معرضًا لتأثر عمله، لكن مديره الأجنبي قدر ظروفه.
وبكت على الهواء لدى حديثها عن زوجها الراحل، موضحةً، أنها كانت تعيش حالة انهيار شديدة، لأن حسن يوسف كان رفيق عمرها، إذ تزوجته وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وعاشا معًا 53 عامًا، قبل أن تختتم حديثها بقولها: «الحمد لله على كل شيء».
كما أوضحت أن وفاة نجلهما عبد الله بشكل مفاجئ أثناء وجود الأسرة في المصيف كانت صدمة قاسية، مؤكدة أن حسن يوسف لم يستطع استيعابها، ومنذ ذلك الوقت بدأت حالته الصحية في التراجع.
وأضافت الفنانة المعتزلة أن حسن يوسف كان يردد دائمًا: «أنا عندي 4 عمارات»، وكان يقصد أبناءه الأربعة، مؤكدة أنه بعد وفاة عبد الله لم يعد قادرًا على مواصلة الحياة، وأن ناريمان أخبرتها بأنه كان يقول لها: «أنا عاوز أروح لعبد الله كفاية كده».
وروت تفاصيل أيامه الأخيرة، موضحة أنها رفضت أن يمكث في المستشفى، وقالت: «أيوه، ممرضتوش في مستشفى»، بعدما وافقها الدكتور أيمن قداح، استشاري القلب وصديق الأسرة، على تجهيزه في المنزل، فقامت بإعداد غرفته لتكون أشبه بغرفة عناية مركزة، وظلت بجواره «لحظة بلحظة»، وأضافت: «وبلقنه الشهادة لحد ما توفاه الله في حضني، مكنش ينفع يكون بعيد عني في اللحظة دي».
https://www.youtube.com/watch?v=nUniXSPxAzo