مقاتلات غريبن وجنود على الأرض.. ما أبرز التعزيزات الأوروبية في غرينلاند؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
يشهد القطب الشمالي منذ مطلع العام الجاري حشدا عسكريا أوروبيا غير مسبوق؛ فمع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، وتلويحه باستخدام القوة أو الضغوط الاقتصادية ثم تراجعه عن ذلك، انتقل الموقف الأوروبي من التركيز على أروقة الدبلوماسية لحل الأزمة إلى تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة.
الموقف الأوروبي الذي بدأ بالتنديد والتفاوض سرعان ما أخذ منعطفا آخر بعد يوم من لقاء عقد في واشنطن في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند خلص إلى وجود خلاف جوهري بين تلك الأطراف بشأن الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدانماركية.
وفي اليوم التالي للاجتماع المذكور، أعلنت دول أوروبية إرسال بعثة عسكرية مشتركة إلى الجزيرة، وتتالت بعد ذلك المبادرات والمناورات العسكرية الرامية إلى تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة.
وقدم المسؤولون الأوروبيون مبررات عديدة لذلك، تراوح بين "تعزيز الأمن في وجه التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي" كما ورد في تصريحات لوزير الدفاع الدانماركي، ترولس لوند بولسن في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، في خطوة بدت ردا على ما ورد في تصريحات لترمب، برر خلالها سعيه للاستحواذ على الجزيرة بسد الباب أمام أطماع موسكو وبكين بالاستحواذ عليها.
وتسارعت منذ ذلك الوقت خطوات الدنمارك وحلفاؤها الأوروبيين إلى فرض واقع عسكري جديد يهدف إلى ترسيخ السيادة وصد الأطماع الخارجية.
مناورات "الصمود القطبي"في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، أطلقت الدانمارك مناورات "الصمود القطبي" (Arctic Endurance)، التي مثلت التحول الأبرز في الإستراتيجية الدفاعية الدانماركية تجاه غرينلاند.
وقال وزير الدفاع الدانماركي إن الهدف من هذه العملية هو إقامة وجود عسكري أكثر ديمومة في الجزيرة، بالاعتماد على الجيش الدانماركي وحلفائه، عبر تنفيذ تدريبات مشتركة وتعزيز الانتشار العسكري.
إعلانوأعلن الجيش الدانماركي استمرار العملية والمناورات طوال عام 2026، معززا وجوده بـ 200 جندي إضافي، كما أعلن نشر فرقاطة حربية وطائرات مقاتلة من طراز "إف 35" في الجزيرة.
قوات أوروبيةولم تكن الدانمارك وحيدة في هذا التحرك؛ إذ سارعت فرنسا لإرسال نخبة من مشاتها الجبليين (Chasseurs Alpins) المتخصصين في القتال وسط الثلوج، وأعلنت باريس إرسال 15 جنديا منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.
تلا ذلك وصول خبراء استطلاع من ألمانيا، بالإضافة إلى مشاركة رمزية وفنية من دول مثل السويد، والنرويج، وفنلندا، وبريطانيا، وهولندا، وبلجيكا، عبر إرسال ضباط ارتباط وفرق استطلاع متخصصة.
ووثقت وسائل إعلام تدفق عشرات الجنود الأوروبيين إلى غرينلاند منذ الشهر الماضي، تزامنا مع نشر أصول عسكرية في الجزيرة.
"حارس القطب الشمالي"وفي خطوة جديدة تعزز الوجود الأوروبي في القطب الشمالي، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأربعاء إطلاق عملية عسكرية جديدة سماها "حارس القطب الشمالي" ، مؤكدا أنها ستنسق الوجود العسكري المتزايد للحلفاء في المنطقة، وتتضمن تدريبات على غرار تلك التي تجريها الدانمارك في غرينلاند.
ولم يحدد الحلف عدد القوات أو أنواع الأصول العسكرية المشاركة في المهمة، لكن الأمين العام للحلف، مارك روته قال إن المهمة ستجمع جهود مختلف أعضاء الناتو تحت قيادة واحدة.
ورأى مراقبون في الخطوة سعيا من الحلف إلى نزع فتيل التوتر الشديد بين أعضائه بعد المساعي الأمريكية للاستحواذ على غرينلاند.
وسارعت دول أوروبية عديدة بإعلان مشاركتها في العملية التي أطلقها الحلف، من بينها ألمانيا، التي أكد وزير دفاعها، بوريس بيستوريوس أن جيش بلاده سيشارك في المرحلة الأولى من المهمة بأربع طائرات من طراز "يوروفايتر" وقدرات للتزود بالوقود جوا، مشيرا إلى استمرار التنسيق بين أعضاء الحلف بشأن الخطوات التالية خلال اليومين المقبلين.
كما أعلنت السويد، اليوم الخميس أنها سترسل طائرات مقاتلة من طراز "غريبن" للقيام بطلعات جوية في المنطقة المحيطة بأيسلندا وغرينلاند ضمن العملية التي أطلقها الناتو.
وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون في بيان إن هذه الخطوة "تعزز الردع وتحمي مصالحنا المشتركة وتسهم في استقرار منطقة بالغة الأهمية لأوروبا والتعاون عبر الأطلسي".
وأضاف "ستساهم السويد مبدئيا في مهمة حارس القطب الشمالي بمقاتلات جاس 39 غريبن في المنطقة المحيطة بأيسلندا وغرينلاند".
وقال الجيش السويدي في بيان منفصل إن عددا لم يحدده من القوات السويدية سيكون على الأرض أيضا في غرينلاند.
وأضاف "سيجري جنود من القوات الجوية والجيش السويدي تدريبات في غرينلاند لمدة أسبوعين".
وفي ظل هذه التعزيزات العسكرية، تتحول غرينلاند تدريجيا من منطقة حكم ذاتي هادئة إلى "ثكنة قطبية" دولية، تتشابك فيها الرغبة في صد المطامع الأمريكية مع ضرورة سد الثغرات أمام القوى الشرقية، بينما تحذر روسيا من أن هذه "العسكرة المتسارعة" قد تنهي عهد التعاون في القطب الشمالي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ینایر کانون الثانی القطب الشمالی فی الجزیرة فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
شهدت مناطق واسعة في شمال شرق الولايات المتحدة حالة من الدهشة والارتباك بعد ظهور كرة نارية ضخمة في السماء تزامنا مع سماع دوي انفجارات قوية وهزات شعر بها السكان في عدة ولايات.
جاء ذلك قبل أن تؤكد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن السبب يعود إلى نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض وانفجر على ارتفاع كبير.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها "ناسا"، فإن النيزك شوهد أثناء مروره فوق مناطق من ولايتي ماساتشوستس ونيوهامبشير، حيث تحول إلى كرة نارية ساطعة جذبت أنظار الآلاف.
وأوضحت الوكالة أن الجسم الفضائي كان يتحرك بسرعة هائلة بلغت نحو 75 ألف ميل في الساعة، قبل أن يتفتت وينفجر على ارتفاع يقارب 40 ميلا فوق سطح الأرض.
وأدى الانفجار إلى إطلاق طاقة ضخمة تعادل نحو 300 طن من مادة "تي إن تي"، وهو ما تسبب في موجات صوتية قوية سُمعت في مناطق متفرقة من نيو إنغلاند.
كما أفاد عدد كبير من السكان بأنهم شعروا باهتزاز المنازل وتحرك النوافذ والأبواب نتيجة قوة الانفجار، الأمر الذي دفع البعض للاعتقاد في البداية بوقوع زلزال أو حادث كبير.
وتلقت السلطات المحلية والهيئات المختصة عشرات البلاغات من المواطنين الذين أبلغوا عن سماع أصوات انفجارات أو رؤية وميض ساطع في السماء.
ومع تزايد التساؤلات، تدخلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية للتحقق من الأمر، قبل أن تؤكد عدم تسجيل أي نشاط زلزالي في المنطقة، ما عزز فرضية أن مصدر الصوت كان حدثا جويا مرتبطا بالنيزك.
كيف وصل النيزك إلى الأرض؟أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية لحظة مرور الجسم المضيء وانفجاره، وهو ما وفر دليلا إضافيا على طبيعة الظاهرة.
وأكدت "ناسا" أن النيزك كان جسما طبيعيا قادما من الفضاء، وليس بقايا قمر صناعي أو حطاما فضائيا كما اعتقد البعض.
وأشار خبراء إلى أن مثل هذه الظواهر ليست نادرة تماما، إذ تدخل أجسام فضائية صغيرة إلى الغلاف الجوي للأرض بشكل متكرر، لكن معظمها يحترق قبل الوصول إلى السطح.
غير أن حجم هذا النيزك وسطوعه الكبير جعلاه حدثا استثنائيا لفت الأنظار في وضح النهار، وتمكن سكان من مناطق بعيدة تمتد من ولاية ديلاوير الأمريكية وحتى مدينة مونتريال الكندية من مشاهدته أو سماع آثاره.
وتواصل الجهات العلمية دراسة البيانات المرتبطة بالحادثة لمعرفة مزيد من التفاصيل حول طبيعة النيزك ومساره، في وقت اعتبر فيه علماء الفلك أن الحدث يمثل فرصة مهمة لفهم الأجسام الفضائية التي تعبر بالقرب من الأرض وتأثيرها المحتمل على الغلاف الجوي للكوكب.