فايننشال تايمز: كاسحة جليد صينية نووية تثير مخاوف أمريكا
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن أن الصين تكثف تحركاتها في القطب الشمالي ضمن رؤية إستراتيجية تعرف باسم "طريق الحرير القطبي"، مستهدفة طرق الشحن الجديدة والموارد الطبيعية في أقصى شمال الكرة الأرضية.
وأضافت -في تقرير لكل من جو ليهي من بكين وريتشارد ميلن من أوسلو- أن أحدث مظاهر هذه الطموحات تمثل في كشف بكين مؤخرا عن تصميم لكاسحة جليد نووية قادرة على اختراق طبقات جليدية يصل سمكها إلى 2.
وتقول الجهات المصممة -وفقا للتقرير- إن السفينة ستكون متعددة المهام، تجمع بين نقل البضائع والسياحة القطبية، لكنها تعد أيضا رمزا لطموح صيني أوسع لبناء أسطول قطبي متكامل يعزز حضورها في المنطقة.
ورغم أن بكين تصف أنشطتها في القطب الشمالي بأنها تندرج في إطار البحث العلمي والتجارة، فإن العديد من المحللين يرون أن البرنامج يحمل أبعادا مزدوجة مدنية وعسكرية، توضح فايننشال تايمز.
وتضيف أن الصين أنشأت محطات أبحاث دائمة في سفالبارد بالنرويج وآيسلندا، ووسعت تعاونها في مجالات الطاقة والنفط والغاز مع روسيا، كما شاركت في دوريات بحرية وجوية مشتركة قرب ألاسكا.
ويأتي هذا التوسع في سياق ذوبان الجليد البحري بفعل التغير المناخي، ما يفتح المجال أمام طرق شحن أقصر بين آسيا وأوروبا.
ويوضح التقرير أن تقديرات صينية تشير إلى أن "طريق البحر الشمالي" الذي يمر عبر المياه الروسية قد يقلّص زمن الرحلات بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بطريق قناة السويس.
السفينة ستكون متعددة المهام، تجمع بين نقل البضائع والسياحة القطبية، لكنها تعد أيضا رمزا لطموح صيني أوسع لبناء أسطول قطبي متكامل يعزز حضورها في المنطقة
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت بكين عن تدشين أول خط حاويات سريع عبر القطب الشمالي بين الصين وأوروبا، معتبرة ذلك خطوة عملية نحو تفعيل "الطريق القطبي".
وتقول فايننشال تايمز إن هذه التحركات أثارت قلقا متزايدا في الولايات المتحدة وأوروبا، علما أن واشنطن خصصت مليارات الدولارات لتعزيز قدراتها في القطبين الشمالي والجنوبي.
إعلانويرى خبراء أن القطب الشمالي يوفر إمكانات عسكرية مهمة، من نشر الغواصات النووية إلى أنظمة الأقمار الصناعية، ما قد يحول المنطقة إلى بؤرة توتر جديدة.
وبحسب الصحيفة البريطانية، تعزز الصين استثماراتها كذلك في شمال روسيا، من مشاريع التعدين والطاقة إلى تطوير موانئ إستراتيجية، في إطار شراكة متنامية بين البلدين.
غير أن بعض المسؤولين الأوروبيين يرون أن دول القطب الشمالي لا ترغب في منح بكين دورا رسميا في إدارة شؤون المنطقة، رغم وصفها لنفسها بأنها دولة قريبة من القطب الشمالي.
في المقابل، أوردت الصحيفة تصريحا للباحث في المعهد النرويجي لدراسات الدفاع جو إنجي بيكيفولد قال فيه إن معظم الأنشطة العسكرية الصينية، بما في ذلك الدوريات البحرية والجوية المشتركة مع روسيا، كانت بالقرب من ألاسكا، على بُعد حوالي 4 آلاف كيلومتر من غرينلاند.
وتابع: "حتى يومنا هذا، لم يتم رصد سفينة عسكرية صينية واحدة تبحر في المحيط المتجمد الشمالي".
ومع ذلك، يبدو أن بكين تتبنى إستراتيجية طويلة الأمد تقوم على بناء حضور تدريجي في المنطقة، عبر البحث العلمي والاستثمار والبنية التحتية، تمهيدا لترسيخ نفوذها في منطقة يتوقع أن تزداد أهميتها الاقتصادية والإستراتيجية مع استمرار ذوبان الجليد، توضح فايننشال تايمز.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز القطب الشمالی
إقرأ أيضاً:
قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت إذاعة "دلسان" الصومالية، نقلًا عن مسؤولين محليين وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بأن قراصنة استولوا على ناقلة نفط أثناء إبحارها قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال.
وذكرت الإذاعة أن الناقلة، التي كانت محملة بمنتجات نفطية، تعرضت للاختطاف بالقرب من إقليم بونتلاند، أثناء رحلتها من ميناء بربرة إلى العاصمة مقديشو، مرجحة أن يكون قراصنة صوماليون وراء العملية.
وأشارت التقارير إلى أن السفينة مملوكة لرجل أعمال باكستاني، فيما لم يتم حتى الآن تحديد عدد أفراد الطاقم أو الكشف عن مصيرهم، وسط استمرار التحقيقات من الجهات المعنية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه بيانات دولية إلى تراجع كبير في نشاط القرصنة الصومالية خلال السنوات الماضية، بعد أن بلغت ذروتها عام 2011، إلا أن تكرار مثل هذه الحوادث مؤخرًا يثير مخاوف من عودة التهديدات لخطوط الملاحة في المنطقة.
وشهدت منطقة القرن الإفريقي، وخاصة السواحل الصومالية، خلال العقدين الماضيين واحدة من أخطر موجات القرصنة البحرية في العالم، حيث تحولت مياه المحيط الهندي وخليج عدن في فترات سابقة إلى مسرح لهجمات استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط وناقلات الحاويات.
بدأت الظاهرة في أوائل العقد الأول من الألفية، وارتفعت بشكل ملحوظ بعد عام 2007، عندما أدى ضعف الدولة المركزية في الصومال وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى انتشار مجموعات مسلحة اعتمدت على اختطاف السفن وطلب الفدية كمصدر تمويل رئيسي. وبلغت القرصنة ذروتها عام 2011، حين سُجلت عشرات الحوادث والخطف والاحتجاز لفترات طويلة مقابل مبالغ مالية ضخمة.
دفع هذا التصاعد المجتمع الدولي إلى التدخل عبر عمليات بحرية متعددة بقيادة قوى دولية وإقليمية، إضافة إلى تعزيز إجراءات الحماية على السفن التجارية، مثل تغيير مسارات الإبحار، وزيادة الحراسة المسلحة، وتطبيق قواعد صارمة للسرعة والمناورة في المناطق عالية الخطورة.