e& مصر تشارك في دعم منصة تجارة إلكترونية متخصصة للمنتجات الكهربائية
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
أطلقت منصة التجارة الإلكترونية ElSewedy Electric e-commerce، كجزء من مسار أوسع لإعادة تصميم نموذج التفاعل مع السوق اعتمادًا على الحلول الرقمية، وليس باعتباره إطلاقًا تجاريًا تقليديًا.
المنصة الجديدة تمثل قناة رقمية مباشرة لعرض وبيع المنتجات الكهربائية داخل السوق المصرية، مدعومة بشراكات مصرفية وتكنولوجية ولوجستية، من بينها بنك مصر كشريك مصرفي، وe& مصر كشريك تكنولوجي، إلى جانب Paymob، وأرامكس، وCequens، وTAC Universe، وجاء الإعلان عن المنصة خلال فعالية حضرها ممثلو هذه الجهات، في إطار نموذج تشاركي يربط الصناعة بالبنية التحتية الرقمية والخدمات المالية.
على عكس منصات التجارة الإلكترونية الاستهلاكية العامة، صُممت منصة ElSewedy Electric e-commerce كمنصة متخصصة تستهدف سوق المنتجات الكهربائية، حيث تتيح مجموعة من المنتجات الأساسية تشمل الأسلاك منخفضة الجهد، وكابلات الاتصالات، وشواحن السيارات الكهربائية، مع خطة للتوسع التدريجي في الفئات والخدمات.
المنصة تركز على تبسيط تجربة الشراء لشرائح مختلفة من المستخدمين، سواء كانوا أفرادًا أو شركات، مع توفير معلومات فنية واضحة عن المنتجات، بما يتماشى مع طبيعة السوق الصناعي الذي يعتمد على المواصفات والدقة أكثر من التسويق المباشر.
يعتمد تشغيل المنصة على منظومة رقمية متكاملة تشمل خدمات الاتصال، والدفع الإلكتروني، والخدمات اللوجستية، وإدارة تفاعل العملاء، ويتولى بنك مصر توفير خدمات التجارة والتحصيل الإلكتروني، في حين تسهم e& مصر في دعم الجاهزية التكنولوجية للمنصة واستمرارية خدماتها الرقمية.
وفي هذا السياق، ترتبط المنصة أيضًا ببرنامج ولاء تدعمه e& مصر، يتيح للمستخدمين تجميع نقاط مكافآت يمكن استخدامها عبر شبكة شركاء الشركة، في محاولة لربط تجربة التسوق الصناعي بمنظومة أوسع من الخدمات الرقمية.
وقال المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة السويدي إليكتريك، إن إطلاق المنصة يأتي ضمن توجه الشركة لتوسيع قنوات الوصول إلى العملاء باستخدام الأدوات الرقمية، مشيرًا إلى أن التكامل مع الشركاء في مجالات المدفوعات والاتصال والخدمات اللوجستية يهدف إلى تسهيل الحصول على المنتجات وتحسين كفاءة الخدمة.
أوضح هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، أن مشاركة البنك في المنصة تندرج ضمن جهوده لدعم التحول الرقمي في المعاملات المالية، وتوسيع نطاق استخدام خدمات الدفع والتحصيل الإلكتروني، بما يتماشى مع سياسات الدولة للتحول الرقمي والشمول المالي.
أما المهندس حازم متولي، الرئيس التنفيذي لشركة e& مصر، فأشار إلى أن الشراكة مع السويدي إليكتريك تمثل نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في دعم القطاعات الصناعية، مع التركيز على تقديم قيمة عملية للمستخدمين من خلال الربط بين المنصات الرقمية وبرامج المكافآت.
في جانب المدفوعات، أكد إسلام شوقي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Paymob، أن المنصة تعتمد على بنية تحتية للمدفوعات قابلة للتوسع، بما يسمح بإدارة المعاملات بكفاءة وأمان، في ظل توجه الشركات الصناعية إلى القنوات الرقمية المباشرة.
وفيما يتعلق بالتوصيل والخدمات اللوجستية، اعتبر بشار كيكولوف، المدير الإقليمي لأرامكس إنترناشيونال، أن المنصة تمثل إضافة لقطاع التجارة الإلكترونية في مصر، خاصة مع استهدافها ربط الوكلاء والموزعين والمستهلكين النهائيين عبر قناة رقمية واحدة، مع توفير خدمات توصيل محلية ودولية تدعم خطط التوسع الإقليمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر