دراسة مثيرة تكشف كيف يتطور سلوك الرشوة لدى الأطفال
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
#سواليف
أظهرت #د راسة_حديثة أن #موقف الأطفال من #الرشوة لا يتشكل #بصورة #فطرية، بل يتطور تدريجيا مع التقدم في العمر.
ووفقاً لنتائج الدراسة التي نُشرت في الدورية البريطانية “وقائع الجمعية الملكية بي”، فإن الأطفال في المراحل المبكرة لا يميلون تلقائياً إلى رفض الرشوة، وإنما يرتبط هذا الرفض بتطورهم الإدراكي.
وأوضح فريق بحث بقيادة بوليفار رييس-جاكويز من جامعة نيو هامبشير الأميركية، بعد تجارب شملت مئات الأطفال، أن التطور الإدراكي يضطلع بدور محوري في هذا السياق.
مقالات ذات صلةولا يزال الفساد يمثل مشكلة كبيرة على مستوى العالم. لكن متى يتحدد ما إذا كان شخص ما فاسداً؟ وما الدور الذي يضطلع به العمر والثقافة عموما في ذلك؟
لتقصّي تطور سلوك الرشوة في مرحلة الطفولة عن كثب، اختبر الباحثون نحو 700 طفل من النرويج وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 3 أعوام و11 عاماً.
وفي التجربة الأولى أدّى الأطفال دور أعضاء هيئة تحكيم في مسابقة رسم. وكان أمامهم رسمتان: إحداهما أفضل بوضوح من حيث الجودة، بينما أُرفِقَ بالأخرى عرض رشوة تمثل في بطاقة هدية تبلغ قيمتها نحو عشرة يوروهات.
وطُلب من أعضاء لجنة التحكيم الصغار الإجابة عن سؤالين: هل ينبغي الاحتفاظ بالهدية أم رفضها؟ وأي الرسميتن يجب أن تفوز – الأفضل موضوعيا أم المرتبطة بمنحة مالية؟
وكتب فريق البحث: “فيما يتعلق بمسألة الرشوة، كان العمر فقط هو العامل الوحيد الذي سمح بالتنبؤ بقرارات الأطفال”. فقد قبل الأطفال الأصغر سنا الهدية بوتيرة أعلى عبر مختلف الثقافات، بينما مال الأكبر سنا إلى رفضها. وعند اختيار الفائز في المسابقة، اختار عدد متزايد من الأطفال الأكبر سنا الرسمة الأفضل بدلا من الرسمة المرتبطة بالمال، حتى إن 85% من الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 9 أعوام اختاروا الرسم الأفضل.
وأدرك الأطفال الأكبر سنا على وجه الخصوص الطابع التلاعبی للهدية. وأوضح نحو ثلاثة أرباعهم، عند سؤالهم، أن مقدم الهدية كان يسعى إلى التأثير و”يريد الفوز”. بينما رأى الأطفال الأصغر سناً في كثير من الأحيان أن الدافع هو اللطف.
ويرجح الباحثون أن الموقف من الرشوة يرتبط بالتطور الإدراكي، أي بقدرات مثل ضبط النفس واستيعاب منظور الطرف الآخر. وكتب الفريق: “لفهم الرشوة، يجب النظر إلى العملية في الوقت ذاته من عدة زوايا: من منظور المانح، والمتلقي، والمتنافسين المتضررين”. وأوضح الباحثون أنه غالبا ما يعجز الأطفال الصغار للغاية عن القيام بذلك.
وعندما قبل الأطفال الأكبر سنا الهدية، كانت لديهم أسباب أخرى، إذ أشار 37% منهم إلى دوافع تتعلق باللباقة وأعراف تقديم الهدايا، على أساس أن “الهدية لا تُرَد”، بينما ذكر 31% آخرون أن الدافع كان المصلحة الشخصية. أما من رفضوا الهدية فبرروا ذلك في الغالب بالعدالة، حيث قال أكثر من نصفهم ما معناه: “هذا يبدو غير عادل أو أشبه بالاحتيال”.
لكن هل كان هذا القرار يستند فعلا إلى شعور عام بالعدالة؟ للتحقق من ذلك على وجه التحديد أجرى الباحثون تجربة ثانية، طُلبَ فيها توزيع خمس قطع حلوى على طفلين. وجرى توزيع أربع قطع بشكل عادل من قبل المشرف على التجربة، بينما كان على الطفل أن يقرر لمن تذهب القطعة الخامسة. وعلى عكس مسابقة الرسم، لم يخرج طفل هنا خالي الوفاض تماما، بل كانت المسألة تتعلق فقط بتوزيع غير عادل إلى حد ما.
وكتب الباحثون: “على عكس مهمة الرشوة، ظهر في توزيع الحلوى تفاعل بين عاملي البلد والعمر”، حيث كان أطفال ما قبل سن المدرسة في إيطاليا أكثر تسامحاً مع التوزيع غير المتكافئ مقارنة بأقرانهم في النرويج أو الولايات المتحدة.
ومع الأطفال الأكبر سناً، تلاشت هذه الفروق الثقافية – التي كانت ضئيلة بالفعل – حيث رفضوا في جميع البلدان عدم المساواة بالقدر نفسه.
ويرى الباحثون أن ردود الفعل المختلفة في التجربتين تكشف عن آليات أساسية في تعلم الأخلاق تمتد حتى مرحلة البلوغ؛ فالسلوك الأخلاقي لا ينشأ فقط من شعور فطري بالعدالة، بل يجب تعلمه. ورغم أن التأثيرات الثقافية تضطلع بدور في ذلك، مثل الأعراف المتعلقة بالهدايا أو توقعات اللباقة، فإن النضج الفردي والتربية يبدوان عاملين حاسمين أيضا في ذلك.
ومن يفهم مبكراً أن بعض الهدايا ليست علامة على اللطف، بل وسيلة للتأثير المقصود، فقد يفكر لاحقا مليا فيما إذا كان سيقبل مثل هذا العرض أم لا.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
لندن - صفا
كشفت دراسة أن الجلوس السلبي، أو ما يوصف بـ"الجلوس الخامل"، قد يكون أكثر ضرراً بصحة الدماغ مقارنة بالأنشطة الخاملة التي تتطلب نشاطاً ذهنياً، بحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي".
لطالما ترددت في المنازل عبارة "أطفئ التلفاز، إنه يُتلف عقلك!" عبر الأجيال.
ورغم أن كلمة "يُتلف" (أو "يُعفّن" حرفياً) تُعد مبالغة واضحة، إلا أن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفاز بكثافة قد تكون لها عواقب ملموسة على صحة الدماغ.
وقد وجدت دراسة حديثة -نُشرت في دورية "ألزهايمر والخرف: مجلة جمعية ألزهايمر" ، أن البالغين الذين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز "بشكل متكرر جداً" خلال مرحلة منتصف العمر، أظهروا لاحقاً تقلصاً في حجم مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.
كما لوحظ لديهم انخفاض في حجم الفصين الجبهي والقذالي، وزيادة في تلف المادة البيضاء في الدماغ؛ وهي تغيرات ارتبطت بالشيخوخة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، والخرف.
يقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية "دورنسيف" للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) وأحد كبار الباحثين في الدراسة: "لسنوات عديدة، ركزنا على مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في الجلوس.
وتشير نتائجه إلى أنه ينبغي علينا أيضاً الانتباه إلى ما يفعله الأشخاص أثناء جلوسهم".
والأهم من ذلك، أن النتائج لم تكن ناجمة عن الخمول البدني وحده؛ إذ لم ترتبط السلوكيات الخاملة الأخرى بأنماط الدماغ نفسها، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقاً.
وقام فريق البحث بتحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عاماً. وكان المشاركون قد انضموا إلى دراسة "مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC) في الفترة ما بين عامي 1987 و1989؛ وهي دراسة سكانية أمريكية طويلة الأمد تركز على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ.
وأفاد المشاركون بمعدل مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح بين "أبداً/نادراً" و"بشكل متكرر جداً". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين أثناء يوم عملهم.
وبعد مرور أكثر من 20 عاماً، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ. وعند المقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز "أبداً" أو "نادراً"، أظهرت المجموعة التي شاهدت التلفاز "بشكل متكرر جداً" اختلافات هيكلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الدماغ.
وأظهر الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة أحجاماً أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهروا مستويات أعلى من "فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء" (white matter hyperintensities).
وهذه وفق النتائج، علامات تدل على مرض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.
وعلاوة على ذلك، كانت أحجام الفصين الجبهي والقذالي أصغر لدى المجموعة نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن الفصين الجبهيين يلعبان دوراً مهماً في التخطيط واتخاذ القرار وغيرها من الوظائف التنفيذية، بينما يُعد الفصان القذاليان مركزاً أساسياً للمعالجة البصرية.
وقد ظلت هذه الاختلافات قائمة حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل النشاط البدني، ومرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.
ومع ذلك، تضمنت الدراسة بعض القيود المهمة؛ فقد اعتمدت بيانات عادات مشاهدة التلفاز على التقارير الذاتية للمشاركين، وهي طريقة أقل دقة عموماً من القياس المباشر لوقت المشاهدة.
كما لم يخضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة؛ لذا فإن الدراسات المستقبلية التي تتضمن تصويراً أولياً (عند خط الأساس) قد توفر أدلة أقوى حول كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت.
لماذا لا تتساوى جميع أشكال الجلوس؟
وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجلوس بحد ذاته لم يبدُ العامل الرئيسي وراء الاختلافات الدماغية المرصودة.
فالمشاركون الذين قضوا جزءاً كبيراً من يوم عملهم في وضعية الجلوس كانت لديهم، في الواقع، فصوص جبهية وقذالية أكبر حجماً، ومستويات أقل من فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء. وتشير هذه الأنماط إلى صحة دماغية أفضل مقارنة بتلك التي لوحظت لدى الأشخاص الذين قضوا وقت جلوسهم في مشاهدة التلفاز.
ويرى مؤلفو الدراسة أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس تنطوي على حل المشكلات والتركيز وأشكال أخرى من التحفيز الذهني. وبعبارة أخرى، قد يؤثر الجلوس المصحوب بنشاط ذهني على الدماغ بطريقة تختلف عن تأثير مشاهدة التلفاز السلبية (التي لا تتطلب تفاعلاً ذهنياً).
كما رصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ فعند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وفقاً للجنس، تبيّن أن معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل قد ظهرت لدى الرجال.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.