سوريا تمنع الشاحنات الأجنبية.. أزمة شحن أردنية وكلفة إضافية للصادرات
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
عمّان- في وقت يعول فيه الأردن على تنشيط حركة التصدير عبر المنافذ البرية، جاء القرار السوري الأخير بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية (الأردنية واللبنانية والخليجية)، باستثناء الشاحنات العابرة بصفة "ترانزيت"، ليحدث ارتباكا واسعا في قطاع النقل الأردني، ويضع الصادرات الوطنية أمام تحديات إضافية، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية ولوجستية متصاعدة.
وفرض القرار -الذي دخل حيز التنفيذ بصورة فعلية- على الشاحنات الأردنية العمل وفق آلية "باك تو باك"، التي تقضي بتفريغ الحمولة داخل ساحات الجمارك الحدودية، ونقلها إلى شاحنات سورية لاستكمال الطريق نحو الداخل، ليؤكد عاملون في القطاع أن هذا الإجراء رفع كلف النقل وأبطأ عمليات التسليم، خاصة للبضائع المخصصة للسوق السورية.
نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، قال إن القرار أدى إلى تكدس أعداد كبيرة من الشاحنات الأردنية والخليجية عند معبر نصيب من الجانب السوري، نتيجة منعها من الدخول واستكمال الإجراءات المعتادة.
وأشار أبو عاقولة في حديثه للجزيرة نت إلى أن "ساحات الجمارك غير مهيأة للتعامل مع أحجام كبيرة من عمليات التفريغ وإعادة التحميل، ما يفاقم الإرباك اللوجستي".
تكدس الشاحناتوأوضح أبو عاقولة أن الاستثناء الوحيد الوارد في القرار يتعلق بالشاحنات العابرة بصفة "ترانزيت"، شريطة مرافقتها من قبل الضابطة الجمركية السورية بين المنفذين الحدوديين، بما يضمن عدم تفريغ البضائع داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أن هذا الاستثناء لا يشمل الشحن المباشر إلى الأسواق السورية.
وحذر من أن استمرار العمل بآلية "باك تو باك" سيؤدي إلى ارتفاع ملموس في كلف النقل، نتيجة أجور المناولة والتخزين المؤقت، فضلا عن التأخير الذي قد يعرض بعض البضائع للتلف أو فقدان قيمتها السوقية، واصفا القرار السوري بأنه "مفاجئ ومربك لحركة التجارة والنقل بين البلدين".
إعلانودعا نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الحكومة الأردنية إلى "مواصلة المباحثات مع الجانب السوري لإيجاد حلول قد تستثني الشاحنات الأردنية، أو بعض المواد مثل الإسمنت.
وتعد السوق السورية منفذا مهما للصادرات الأردنية، لا سيما في قطاعات مواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، إضافة إلى المنتجات الغذائية والصناعية، ويرى عاملون في القطاع أن القرار قد يضعف تنافسية المنتج الأردني في السوق السورية، لصالح بدائل أقل كلفة أو أسرع وصولا.
وقال الناطق باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري إن القرار لم يؤثر على حركة الترانزيت، وإن الشاحنات الأردنية ما تزال تعمل وفق نظام "باك تو باك"، لافتا في تصريح إعلامي له إلى أن القرار شأن داخلي سوري، وأن التواصل مستمر مع الجانب السوري للسماح بدخول الشاحنات.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات القرار، بحث وزير النقل الأردني نضال القطامين مع نظيره السوري يعرب بدر، على هامش مؤتمر وزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، أمس الخميس، سبل تعزيز انسيابية النقل البري بين البلدين، ومعالجة التحديات القائمة في معبر جابر-نصيب.
وأكد الجانبان الأردني والسوري أن النقل المباشر إلى المقصد النهائي يمثل الركيزة الأساسية لمنظومة النقل والتجارة، لما يحققه من خفض في الكلف التشغيلية، وتسريع وصول البضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد.
ويشير الخبير الاقتصادي منير دية إلى أن القرار السوري الأخير صدر بشكل مفاجئ ودون أي تنسيق مسبق مع الجانب الأردني، الأمر الذي انعكس مباشرة بتكدس الشاحنات على معبر جابر–نصيب، وأحدث اضطرابا ملحوظا في حركة الشحن والنقل.
وأوضح دية في حديثه للجزيرة نت أن الإجراءات الجديدة أربكت عمليات نقل البضائع من الموانئ والمصانع باتجاه السوق السورية، محذرا من تداعياتها السلبية على حركة الشحن من وإلى سوريا، سواء من حيث ارتفاع الكلف التشغيلية، أو تأخر عمليات التخليص الجمركي، أو إطالة زمن وصول البضائع إلى وجهاتها النهائية.
وأشار إلى أن البنية التحتية في المعابر الحدودية غير مهيأة للتعامل مع حالات التكدس المطولة أو مع عمليات التفريغ وإعادة التحميل، ما ينعكس سلبا على حركة الموانئ، وعلى رأسها ميناء العقبة، إضافة إلى الممرات البرية التي تربط الأردن بسوريا، وتشكل شريانا حيويا للتجارة البينية.
وختم بالقول إن هناك حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق عاجل يفضي إلى تعليق القرار مؤقتا، ريثما يتم التوافق على بدائل عملية تحقق مصالح الطرفين، وتضمن انسيابية حركة الشحن والتبادل التجاري بين البلدين.
وعلى الرغم من القيود الأخيرة التي فرضتها السلطات السورية على دخول الشاحنات الأجنبية إلى أراضيها، نجح الأردن الأسبوع الماضي في تمرير أول دفعة شاحنات عبر معبر باب الهوى – جيلفاغوز التركي بعد سنوات طويلة من الجمود، في خطوة تجريبية لافتة لتعزيز الصادرات الأردنية نحو الأسواق التركية والأوروبية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشاحنات الأردنیة القرار السوری حرکة الشحن إلى أن
إقرأ أيضاً:
موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
روسيا – تفقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، المبنى الثاني للمركز الموحد لإدارة عمليات “نقل موسكو” (UOCC) في إطار مرحلة جديدة في إدارة النقل بمركز عمليات موحد في العاصمة الروسية.
ويمثل المبنى الجديد الحلقة الرئيسية لإدارة شبكة النقل في العاصمة، بما يشمل النقل البري والسككي والنهري، إلى جانب سيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات (Carsharing)، ووسائل التنقل الفردية. ومن المقرر أن يشكل المجمع، الذي يضم مبنيين بعد دخوله الخدمة، أكبر مركز حديث لإدارة وتشغيل النقل الحضري في أوروبا.
وكان المبنى الأول للمركز، المسؤول عن إدارة النقل السككي، قد افتتح عام 2019، فيما سيتولى المبنى الجديد الإشراف مركزياً على النقل البري والنهري، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات، ووسائل التنقل الفردية، وخدمات التوصيل، ضمن نظام تحكم وإدارة موحد يشمل:
-النقل البري: أكثر من 900 مسار، و6500 حافلة وحافلة كهربائية.
-النقل السككي: 6902 عربة مترو، و604 عربات ترام، من بينها 4 ترامات ذاتية القيادة، و255 عربة لقطارات الحلقة المركزية في موسكو، و4333 عربة لقطارات الأقطار المركزية في موسكو.
-النقل النهري: أكثر من 190 سفينة نهرية.
-سيارات الأجرة وخدمات مشاركة السيارات: 206 آلاف سيارة أجرة في موسكو والمنطقة المحيطة بها، و41 ألف سيارة ضمن خدمات مشاركة السيارات.
-وسائل التنقل الفردية وخدمات التوصيل 93 : ألف وسيلة تنقل فردية، و125 ألف ساعي توصيل.
وخلال الجولة، أشاد عمدة موسكو سوبيانين بحجم المشروع ومستوى تجهيزه التقني، فيما صمم المبنى الجديد لاستيعاب أكثر من 400 موظف. كما ستنتقل إليه خدمات مركز المعلومات، بما يتيح الحصول على بيانات محدثة حول التغييرات في عمل منظومة النقل، وتقديم ردود أكثر تخصيصا للركاب. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد جميع الوظائف داخل المركز إلى مضاعفة سرعة إيصال المعلومات إلى سكان المدينة.
وقال نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، مكسيم ليكسوتوف: “سيزيد المركز الموحد الحديث لإدارة العمليات من كفاءة عمل جميع وسائل النقل في المدينة. ويتمثل هدفنا في تشجيع السكان على اختيار وسائل النقل العام بشكل أكبر في تنقلاتهم اليومية. ونحن على ثقة بأن مستوى ثقة الركاب بخدماتنا سيواصل الارتفاع. كما سيتيح لنا المبنى الجديد الاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات وتقديم حلول أكثر تخصيصا لكل راكب.”
المصدر: RT