الأسواق الشعبية .. ذاكرة الحضارة في أيام الشارقة التراثية
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
احتضنت فعاليات المحور الفكري للدورة الثالثة والعشرين من أيام الشارقة التراثية، المقامة تحت شعار «وهج الأصالة»، ندوة بحثية تحت عنوان «الأسواق الشعبية»، أدارها الدكتور عادل الكسادي، وشارك فيها عدد من الأكاديميين والباحثين، الذين قدموا قراءات تاريخية واقتصادية معمقة حول تحولات الأسواق التراثية في مصر والخليج والبلقان، ودورها في تشكيل الوعي الحضاري والاقتصادي للمجتمعات.
في ورقته المعنونة «خان الخليلي من سوق مملوكي إلى مزار سياحي»، استعرض الدكتور يحيى محمد محمود المسار التاريخي لـخان الخليلي، مؤكداً أنه مثّل منذ القرن الرابع عشر الميلادي مركزاً حيوياً لتبادل السلع والمؤثرات الحضارية.
وأوضح أن السوق حافظ على طابعه المعماري والوظيفي عبر العصور، قبل أن يتحول تدريجياً إلى وجهة سياحية عالمية تمزج بين عبق التاريخ وروح الحياة المعاصرة.
كما تناول القيمة التوثيقية للخان في أعمال المستشرقين، مشيراً إلى لوحة الفنان هيكي التي وثّقت تفاصيل بوابته التاريخية وحركته التجارية.
ولفت إلى أن الخان قدّم نموذجاً مبكراً لفكرة «المول التجاري» بمفهومه الحديث، حيث تجمعت داخله السلع المحلية والدولية، إلى جانب المقاهي والحمامات التقليدية، ما جعله وحدة حضارية متكاملة تتيح للزائر معايشة قرون متعاقبة من التاريخ في فضاء واحد. وأكد أن المكان ظل مقصداً للزعماء والمثقفين والسياح، محتفظاً ببعده الوجداني والاجتماعي حتى اليوم.
من جانبه، قدّم الدكتور أدريان دي مان ورقة بعنوان «Markets and the Mercantilism during the Portuguese Presence»، تناول فيها ملامح النظام التجاري في الخليج خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
وأوضح أن البرتغاليين لم يؤسسوا نظاماً تجارياً جديداً بالكامل، بل سعوا إلى إحكام السيطرة على الشبكات القائمة وفق النهج الميركنتيلي القائم على الاحتكار وفرض الضرائب. وأشار إلى تطبيق نظام «الكارتاز» الذي فرض تصاريح إبحار مدفوعة الرسوم، إلى جانب إنشاء مراكز جمركية لمراقبة حركة السفن.
وبيّن أن محدودية القوة البشرية دفعت البرتغاليين إلى الاستعانة بمرتزقة من الهند وأفريقيا، ما أدى إلى اختلالات إدارية وانتشار الفساد نتيجة قصر مدة تعيين القادة. وشدد دي مان على أن فهم هذه المرحلة يتطلب قراءة التاريخ من زاوية الحياة اليومية للتجار وغواصي اللؤلؤ والمجتمعات المحلية، مؤكداً أن التراث هو قراءة معاصرة للماضي بما يخدم الحاضر.
وفي ورقته «الأسواق الشعبية في مقدونيا بين بدايات نشأتها ووضعها الحالي»، استعرض الدكتور مسعود إدريس نشأة الأسواق في البلقان، موضحاً أن نظام الوقف العثماني أسهم منذ القرن الخامس عشر في تحويل القرى إلى مدن متكاملة.
وأشار إلى أن مراكز المدن التاريخية مثل سكوبيا وسراييفو ما تزال تحتفظ بهويتها الوقفية، حيث تتجاور الأسبلة والخانات والأسواق المغلقة «البزيستان». ولفت إلى أن الخانات كانت مراكز استراتيجية لخدمة التجار، فيما تحوّل بعضها اليوم إلى متاحف ومعارض فنية.
وأكد أن الأسواق المفتوحة والمغلقة في البلقان لا تزال تنبض بالحرف التقليدية، مثل صناعة النحاس والأقمشة والأحذية، مشيراً إلى أنها فضاءات اجتماعية تعكس روح الضيافة والهوية الثقافية للمجتمعات المحلية.
الأسواق… فضاءات للتفاعل وصياغة الهوية
وشهدت الندوة مداخلات ثرية ناقشت دلالات المصطلحات التاريخية، وربطت بين التجارب الدولية والواقع المحلي، مستحضرة تاريخ منطقة «الخان» في الشارقة كمحطة لاستراحة المسافرين قديماً.
وأكد المشاركون أن الأسواق الشعبية لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل شكّلت عبر العصور مراكز للتفاعل الإنساني والثقافي، وأسهمت في صياغة الهوية الحضارية لمجتمعات مصر والخليج والبلقان، لتبقى شاهداً حياً على «وهج الأصالة» الممتد عبر الزمن.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأسواق الشعبية ذاكرة الحضارة أيام الشارقة التراثية الشارقة الهوية الحضارية أسواق البلقان خان الخليلي وهج الأصالة
إقرأ أيضاً:
هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
كشف الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم لا؟.
وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار على قناة صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. إحنا مش فراعنة، إحنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرّفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.
وأوضح أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.
وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم «اقتصاد الانتباه»، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.
اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني
في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن
في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)