سواليف:
2026-07-24@03:27:02 GMT

قراءة تحليلية في أحكام المادة (58) من قانون الانتخاب

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

#سواليف

قراءة تحليلية في أحكام المادة (58) من #قانون_الانتخاب لمجلس النواب في ضوء الجدل الدائر بشأن #شغور #مقعد #النائب_محمد_الجراح
المحامي د. #حازم_سليمان_توبات
استاذ القانون الدستوري المساعد في كلية القانون/ جامعة اليرموك

يتضح من استقراء قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 2022 أن المشرّع ميّز بين نمطين من أسباب إنهاء العضوية في مجلس النواب.

يتمثل النمط الأول في حالات الشغور العامة المرتبطة بشخص النائب، وهي أسباب تقليدية مستقرة في الفقه الدستوري والأنظمة النيابية، كحالة الوفاة، أو الاستقالة من مجلس النواب، أو فقدان أحد شروط العضوية، أو فقدان الجنسية الأردنية، أو صدور حكم قضائي قطعي بالإفلاس، أو الحكم بعقوبة سالبة للحرية لمدة تزيد على سنة. وهذه الأسباب ذات طبيعة شخصية صِرفة، تمسّ المركز القانوني للنائب ذاته، وتُطبق على جميع أعضاء المجلس دون تمييز، سواء كانوا منتخبين عن الدوائر المحلية أم عن الدائرة الانتخابية العامة، وسواء أخذ النظام الانتخابي بالقوائم الحزبية أم لم يأخذ بها، إذ إن هذه الحالات سابقة في وجودها على إدخال البنية الحزبية إلى النظام الانتخابي.
غير أن التحول التشريعي الذي تمثل في اعتماد القوائم الحزبية على مستوى الدائرة الانتخابية العامة أفرز مركزًا قانونيًا جديدًا هو “النائب الحزبي”، الذي تستند عضويته إلى انتمائه لقائمة حزبية، ويجسد تمثيلًا سياسيًا ذا بعد مؤسسي حزبي لا يقوم على الاعتبار الفردي المجرد. ومن ثمّ، وسعيًا إلى ترسيخ الطابع الحزبي للمجلس ومنع انفصال المقعد النيابي عن الكيان الحزبي الذي نشأ عنه، استحدث المشرّع سببًا إضافيًا لإنهاء العضوية، يتمثل في استقالة النائب من الحزب الذي فاز من خلاله أو فصله منه بقرار قطعي. وبهذا أصبح إنهاء العضوية يقوم على أساسين متميزين: أسباب الشغور العامة ذات الطبيعة الشخصية، وأسباب استثنائية ذات طبيعة تنظيمية حزبية.
وانعكس هذا البناء المفاهيمي في صياغة المادة (58) التي جاءت في أربع فقرات متدرجة. فقد أرست الفقرة (1) القاعدة العامة لملء المقعد عند شغوره لأي سبب من أسباب الشغور العادية، ثم تناولت الفقرة (2) حالة المقاعد المرتبطة بتمثيل المسيحيين أو الشركس والشيشان باعتبارها وضعًا خاصًا قائمًا على تخصيص صريح. أما الفقرة (3) فقد عالجت حالة شغور المقعد الذي تشغله امرأة أو شاب، مع مراعاة الاعتبار الفئوي، في حين أفردت الفقرة (4) حكمًا خاصًا لحالة الشغور الناشئة عن الاستقالة من الحزب أو الفصل منه، دون نظر إلى صفة النائب من حيث كونه شابًا أو امرأة أو غير ذلك.
غير أن الإشكال في الفقرة (3) يكمن في استعمال عبارة “المقعد المخصَّص”، إذ قد يُفهم منها وجود تخصيص قانوني سابق لمقعد محدد بذاته ضمن مقاعد الدائرة الانتخابية العامة. والحال أن المشرّع لم يقرر ضمن هذه الدائرة مقاعد مخصصة (كوتا) للشباب أو للنساء، وإنما اقتصر التخصيص الصريح على تمثيل المسيحيين والشركس والشيشان. أما تمثيل الشباب والنساء في القوائم الحزبية فيتحقق من خلال ترتيب الفائزين داخل القائمة، لا من خلال تخصيص مقعد معين سلفًا. ومن ثمّ، كان الأجدر من حيث الدقة التشريعية أن تُصاغ الفقرة بعبارة: “إذا شغر المقعد الذي تشغله امرأة أو شاب”، تجنبًا لما قد يثيره التعبير الحالي من لبس في التكييف القانوني عند التطبيق.
وبإسقاط هذه الأحكام على حالة شغور مقعد النائب محمد الجراح، يتبين أنه وإن كان من فئة الشباب، فإن انتهاء عضويته لم يكن ناشئًا عن أحد أسباب الشغور العادية المرتبطة بشخص النائب، وإنما عن سبب مستحدث ذي طبيعة تنظيمية، يتمثل في انفصاله عن الحزب الذي فاز من خلاله، وهو السبب الذي عالجته الفقرة (4) صراحة. فالمعيار الحاسم في تحديد النص الواجب التطبيق لا يقوم على صفة النائب، وإنما على طبيعة السبب المؤدي إلى الشغور. وحتى لو أُعيدت صياغة الفقرة (3) بالصورة الأدق المشار إليها، فإن نطاقها سيبقى منحصِرًا في حالات الشغور العادية، دون أن يمتد إلى حالة الانفصال الحزبي التي خصها المشرّع بحكم مستقل.
وعليه، فإن القراءة المتكاملة لمنطوق المادة (58) وسياقها تفضي إلى أن ملئ المقعد الذي شغر بسبب فصل النائب محمد الجراح من الحزب يكون بالاستناد الى أحكام الفقرة (4) بوصفها النص الخاص الذي ينظم سببًا نوعيًا ومتميزًا من أسباب إنهاء العضوية، في حين تظل الفقرة (3) ، وعلى فرض سلامة صياغتها ، تبقى مقصورة على حالات الشغور ذات الطبيعة الشخصية العامة. وفي ختام هذا النقاش، أطرح تساؤلًا على من يتمسكون بوجوب تطبيق الفقرة (3) في الحالة المعروضة: ما هي الوقائع التي يرون أن الفقرة (4) وُضعت لتنظيمها؟ وفي أي سياق يمكن أن تُفعّل أحكامها إذا أُخِذ بتفسيرهم؟ أم أن وجودها في النص التشريعي يُعد – وفق هذا المنظور – مجرد زيادة مجرد زيادة دون معنى أو غاية؟

مقالات ذات صلة مؤشرات على احتمال عزل بن غفير والمحكمة العليا الإسرائيلية تستعد لجلسة تاريخية 2026/02/13

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: المشر ع

إقرأ أيضاً:

تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟

تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.

ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.

وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.

هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.

ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.

ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.

ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.

البيانات الضريبية تدخل في صلب القياس

يتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.

وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.

وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".

 لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟

ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.

محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht

— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026

وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.

ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرى

تحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.

وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.

وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.

وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.

وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.

أثر مباشر في ثقة المستثمرين

على المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.

كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.

وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.

البيانات جزء من قوة الاقتصاد

ويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".

مقالات مشابهة

  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • السفير حمدي صالح: 3 أسباب دفعت الحوثيين للتحرك.. وإيران تستخدم أوراقها
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية