عربي21:
2026-06-03@06:05:15 GMT

ترامب القبض على الجغرافيا المفيدة في العالم

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحركات على المستوى العالمي، تبدو للمراقب نوعا من العبث والتجريب، لتناقضها مع الواقع تارة، وافتقادها التركيز عبر شمولها لفضاء جيوسياسي واسع يمتد من فنزويلا إلى إيران وغزة وصولا إلى أوكرانيا وغرينلاند، الأمر الذي يجعل هذا التحرك مشوشا لإمكانية إنتاج أي تحليل يحاول فهم مخرجات سياسة ترامب وضبطها في إطار سياق تحليلي منطقي.



لكن، ثمّة خيط ناظم يجمع سياسات ترامب، ويكشف إلى حد بعيد الخريطة الجيوسياسية التي يصدر عنها هذا التفكير والتي من الواضح أنها تستند إلى ركيزتين مهمتين:

الأولى: السيطرة على مفاصل الجغرافيا العالمية، عبر تحويل الجغرافيا إلى منصات لضبط المجال العالمي وإدارته بإسلوب يتفق مع زمن نهاية الهيمنة العسكرية المباشرة، وهذا ليس مجرد تعديل تكتيكي، بل تبدل أعمق في العقل الاستراتيجي الأمريكي، حيث يجري تحويل المساحات العسكرية إلى حيوزات إدارية تعمل بشكل منضبط ضمن إطار المشروع الجيوسياسي الأمريكي المحدّث لكي يتناسب مع التغيرات العالمية، وبروز الصين منافسا جيوسياسيا بات يمتلك شبكة علاقات قوية على مستوى العالم تهدّد السيطرة الأمريكية في مرحلة ليست بعيدة.

تكشف خريطة الجغرافيا المستهدفة من قبل أمريكا، التوزع الجغرافي الفوضوي، حيث تقع تلك المناطق في أمكنة متباعدة، من فنزويلا في شمال أمريكا الجنوبية، إلى ممر زنغزور في القوقاز، إلى أوكرانيا وجزيرة غرينلاند في اوروبا، وصولا إلى إيران وغزة في الشرق الأوسط، ونيجيريا في غرب أفريقيا، لكن ما لم يتم التنبه له أن جميع هذه المواقع تجمعها ميزة استراتيجية مهمة، وهي أنها عبارة عن منصات يمكن من خلال إعادة تشكيل العالم وضبطه.

أغلب هذه المناطق تنطوي على حمولات رمزية كبيرة، وتقع على خطوط صدع تاريخية، لكنها في نفس الوقت مراكز للثروة الجديدة بعد التحولات الرأسمالية المهة، فبعضها ينطوي على ثروات كبيرة من المعادن النادرة التي أصبحت على رأس قائمة ثروات المستقبل، مثل أوكرانيا وغرينلاند ونيجيريا، وبعضها يمتلك إمكانيات سياحية ضخمة مثل شواطئ غزة، وبعضها الآخر يتحكم بشبكة طرق التجارة العالمية مثل ممر زنغرور ودوره في حركة التجارة بين أسيا وأوروبا.

في إطار الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، لم يعد للعالم قلب واحد، كما حدّدته نظير ماكندر الأشهر في الجغرافيا السياسية، والتي قالت إن من يحكم أوروبا الشرقية يسيطر على قلب الأرض التي من يحكمها يسيطر على العالم، القراءة الأمريكية الموسعة ترى أن جغرافية العالم ترتكز على مفاصل مهمة من يسيطر عليها يسيطر على العالم، إذ إن فنزويلا تشكّل مفصلا مهما في جغرافية أمريكا اللاتينية، وفي ننفس الوقت منصة لضبط البر اللاتيني والتحكم بمجاله وما يمتلكه من حيوية صاعدة من شأنها التأثير على المصالح الأمريكية، مثلما تشكّل غزة برمزيتها وجغرافيتها منصة مهمة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط أيديولوجيا وسياسيا.

الركيزة الثانية: تحطيم الهياكل القديمة الناظمة للعلاقات بين الأمم والضابطة لسياسات الدول، والتي تم بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية، آخذة في الاعتبار وجود خمسة أطراف دولية تتوزع بينها شبكات النفوذ والسيطرة. وقد مثلت الأمم المتحدة بمنظماتها وهيئاتها، السلطة المشرفة على هذا الدور، والآن يعتقد ترامب أن هذه الوضعية باتت مربكة ومعطلة للمشروع الأمريكي، بل تقضم من الدور الأمريكي لصالح أطراف استفادت من هذه المظلة وتستثمرها بشكل فاعل لإدارة صعودها وحمايته على حساب حق الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة، والمتأتي من تقدير ترامب لقوة بلاده المتفردة على مختلف الصعد.

واستتباعا لذلك، يعمل ترامب على بناء هياكل جديدة تساعده على إعادة ضبط حركة العالم وصعود قواه، وتعيد تركيز القوّة في المجال الأمريكي، ووقف عملية القضم من الرصيد الأمريكي. ولعل مجلس السلام الذي شكّله ترامب من أجل غزة، يشرح ذلك بوضوح، فهو يتجاوز أدوار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويصنع هيكلية جديدة تقع أمريكا على رأس هرمها، وتُلغي الندية التي تنطوي عليها هيكلية مجلس الأمن، بحيث يتحوّل العالم كله إلى أداة تشغيلية لتعظيم المصالح الأمريكية.

يستخدم ترامب جملة من الأدوات الناعمة والصلبة لتحقيق هدفه، فالتهديد بالحروب ما يزال ضمن قائمة أدواته، وهو ما يظهر بشكل جلي في إيران، وربما نيجيريا لاحقا، كما أن العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية تلعب دورا، حينما لا يكون هناك إمكانية لفرض القوة العسكرية أو التهديد بها حال علاقته مع دول أوروبا، كما يستخدم التفاهمات والاسترضاء للتغيير والتقاسم، إذا كانت المشكلة أعقد من أن يتم حلها بالتهديد العسكري أو العقوبات الاقتصادية، كما يفعل مع روسيا حيث يمنحها الدونباس الأوكرانية ليضمن الهيمنة على بقية البر الأوكراني الواعد بكميات هائلة من المعادن النادرة.

لماذا يفعل ترامب ذلك؟ هو ببساطة سباق النفوذ مع الصين التي أخذت تتفوق في أكثر من مضمار وهناك تقديرات بأنها ستفوز في السباق، فترامب يريد تعطيل هذه الصيرورة عبر الإمساك بمفاصل الجغرافية المفيدة، ومن جهة أخرى وقف عجلة التراجع الأمريكي بل وتجديد التفوق الأمريكي عبر ضخ المزيد من عناصر القوة فيه.

x.com/ghazidahman1

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ترامب السيطرة امريكا سيطرة ترامب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.

وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.

كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.

مقالات مشابهة

  • القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • منتخب مصر يواصل استعداداته للمونديال بجولة مشي يومية في شوارع أمريكا
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
  • تاريخ جديد في الاحتياطيات العالمية.. الذهب يحل محل السندات الأمريكية
  • منع بريل إمبولو من مرافقة المنتخب السويسري إلى أمريكا
  • موعد التدريب الأول لمنتخب مصر في أمريكا