بوابة الوفد:
2026-06-03@01:00:49 GMT

نتنياهو ولحظة الانكسار الإسبرطي

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

لم يذهب نتنياهو إلى أمريكا هذا الأسبوع ليضغط على البيت الأبيض من أجل شن حرب على إيران، كما تخيّل كثير من المحللين. هو ليس بهذه الأمية  السياسية، ولا الدائرة المحيطة به  حتي يفشل في قراءة المشهد في تلك الأوقات الحرجة 
. فهو  يدرك جيدًا أن ميزان القوة في هذه اللحظة لا يعمل لصالحه، وأن عنصر المفاجأة  جوهر أي حرب ناجحة  لم يعد في يد إسرائيل، بل أصبح حتي  خارج اليد الأمريكية.

بدعم صيني أصبح ميزان السحابة الرقمية، ودقة الذكاء الصناعي العسكري و، منظومات الرصد، والهيمنة التقنية، كلها تميل لصالح إيران. 
لكن الأخطر من التفوق التقني، أن المحيط الجيوسياسي لم يعد مجرد داعم سياسي لطهران، بل أصبح منخرطًا معها في تحالف غير معلن، لا يكتفي برفض استخدام مجاله الجوي لضرب إيران، بل ينفذ أدوارًا عملياتية فعلية على مسرح الصراع ضد إسرائيل. وعندما اكتشف المعسكر الصهيو-أمريكي هذه الحقيقة متأخرًا، كانت إسرائيل قد وُضعت بالفعل داخل طوق جغرافي خانق، تطويق كامل لا يحتاج إعلانًا رسميًا كي يكون واقعًا.
هذه الصدمة أصابت صقور واشنطن بالارتباك، فدفعت أبواق الحرب إلى النباح السياسي العلني. خرج السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مهاجمًا مصر وتركيا وقطر، متهمًا إياهم بأن رغبتهم في الإبقاء على الوضع القائم في إيران “تتجاوز المقبول وتتعارض مع الأمن القومي الأمريكي”. لم يكن هذا التصريح انفعالًا عابرًا، بل اعترافًا صريحًا بالصدمة والانكسار  الاستراتيجي، 
وتزامن هذا التصريح  مع  زيارة نتنياهو لواشنطن، كاشفًا حجم المأزق العميق الذي ضرب منظومة ترامب-نتنياهو في عمقها الاستراتيجي.
من هنا نفهم لماذا “يهرول” نتنياهو إلى أمريكا. لم يذهب ليعرض سيناريو حرب تبدأها إسرائيل ثم تلتحق بها واشنطن لاحقًا، بل ذهب لإنقاذ ما تبقى من خريف عمره السياسي، ومحاولة فك الحصار الجغرافي المفروض على دولة إسرائيل. هدفه الحقيقي ليس الحرب، بل النجاة. ليس التصعيد، بل وقف الانهيار.
هو يحاول إعادة الشرق الأوسط إلى زمن  ما قبل طوفان الأقصى، وما قبل عملية “الأسد الصاعد”، إلى زمن كانت فيه إسرائيل تتحرك بلا كوابح، وتفرض معادلاتها بالدهاء أكثر من القوة  .
.الان اكتشف أن الشرق الأوسط تغيّر فعلًا كما أعلن … فقط ليس بالطريقة التي حلم بها. خاض الحرب على غزة ودمرها 
وهاجم إيران، وتصور أن إسرائيل ستخرج “سيدة الإقليم الأولى”، وأنه سينصّب نفسه إمبراطورًا على العرب تحت لافتة التطبيع الإبراهيمي و”تحرير العرب من خطر ملالي طهران . قصف دولًا، وهدد دولًا، وأدار الإقليم بلغة النار. وفي النهاية اكتشف أنه أحرق أوراقه بيديه..
لم يسقط النظام الإيراني بل أصبح أكثر قوة 
و. فشل مشروع تهجير أهل غزة بفضل صمود مصر .
إسرائيل نفسها  تلقت دمارًا غير مسبوق بصواريخ إيران. سقط بشار الأسد، فوجدت تركيا على حدوده. تشكّل تحالف مصري-تركي ، ثم تمدد عمليًا ليضم السعودية، وبدأ تنسيق استراتيجي لتصفية النفوذ الإسرائيلي-الإماراتي في القرن الإفريقي: في جنوب اليمن وجزرها تم تدمير أبراج المراقبة الإماراتية بالقوة العسكرية السعودية 
وفي أرض الصومال. حاولت إسرائيل إنقاذ آخر موطئ قدم لها عبر بوابة الاعتراف بها كدولة
لكن النتيجة جاءت عكسية: لا إثيوبيا، ولا الإمارات، ولا أي من حلفاء تل أبيب تجرأوا على الاعتراف بها، خوفًا من انتقال لعبة التفكيك إلى داخل أراضيهم. إثيوبيا مشتعلة، أمهرة وتيجراي في صراع انفصالي عن الدولة الحبشية وابي احمد يحرك جيشه صوب الشمال وهدفه إريتريا بعد سحق اقليم تيجراي 
، والإمارات نفسها  كيان تتآكله التناقضات، و تغذية الصراعات في الدول العربية ، وفضائح نخبة أبوظبي الأخلاقي..

وقبيل زيارة نتنياهو بساعات، لم تتوقف لعبة الألغام السياسية القاتلة حول تل أبيب: 
فهذا اتصال هاتفي بين الرئيس الإيراني والرئيس المصري للتنسيق قبل التفاوض مع ترامب 
ثم جولات أردوغان بين الرياض والقاهرة،
ثمإعلان الجزائر يوم السبت الماضي بدء إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات وما تلاه من هجوم مباشر من الرئيس الجزائري على أبوظبي، مقرونًا بمدح واضح لـ مصر، كان ذلك  إعلان اصطفاف استراتيجي، لا موقفًا دبلوماسيًا عابرًا. الرسالة وصلت إلى القاهرة فورًا، وفي اليوم التالي تحديدًا جرى “فك الشفرة” داخل الإمارات، عبر لقاء الرئيس المصري مع محمد بن زايد، في مشهد يحمل دلالة واضحة: هذه ليست زيارة بروتوكولية، بل إنذار سياسي، حاد المضمون.
الرسالة كانت صريحة: هذه هي الفرصة الأخيرة لمراجعة الحسابات الاستراتيجية، والانفصال عن المشاريع الإسرائيلية في المنطقة، وتعطيل منظومة أبراج نقل المعلومات الاقتصادية والاستراتيجية التي تعمل تحت غطاء شركة موانئ دبي وأبوظبي لصالح إسرائيل. ويتضمن ذلك إنهاء التعامل مع رئيس شركة موانئ دبي المتورط في فضائح أخلاقية مع عميل الموساد جيفري إبستين، في إشارة مباشرة إلى تداخل المصالح الأمنية مع شبكات النفوذ غير الرسمية.
الزيارة لا تُقرأ كحدث منفصل، بل كحلقة ضمن مسار ضغط متصاعد 
، تؤكدها زيارة قريبة مرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى أبوظبي، بما يعني أن أبوظبي أصبحت أمام معادلة مغلقة: إما إعادة التموضع الاستراتيجي الكامل، أو الدخول في مسار تصادمي مع محور إقليمي آخذ في التبلور. لم يعد أمامها سوى خيار الموافقة لتجنّب مصير البندقية، تلك الدولة التي دفنت نفسها في صفحات التاريخ عندما لعبت أدوارًا سياسية أكبر من حجمها الجيوسياسي الحقيقي داخل أوروبا.
وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة رسائل الود السياسي بين مصر والجزائر كخطاب مجاملات دبلوماسية، بل كإشارات اصطفاف استراتيجي عميق، تعكس تشكّل محور  في الإقليم، يعيد رسم خطوط النفوذ، ويُغلق تدريجيًا المساحات التي كانت تتحرك فيها المشاريع الإسرائيلية تحت أغطية اقتصادية وأمنية ولوجستية
زيارة الرئيس المصري إلى أبوظبي،
وقبلها  محادثات أمريكية-إيرانية في تركيا، ثم نقلها إلى سلطنة عُمان  رغم أنف ترامب 
كل ذلك لم يكن صدفة، بل توزيع أدوار دقيق لتشتيت التركيز الإسرائيلي-الأمريكي وكسب الوقت حتى يكتمل الطوق السياسي الجغرافي على إسرائيل، ويتم قطع أذرعها في أبوظبي،و جنوب اليمن، وأرض الصومال، وغرب السودان، وشرق ليبيا، و يجري الآن حرق أبي أحمد سياسيًا في إثيوبيا عبر تحالف أمهرة-تيجراي-إريتريا. المدعوم من المحور المصري السعودي التركي 
بهذا، يتبخر مشروع نتنياهو، وتضيع مليارات الدولارات التي أنفقها لتفكيك دول المنطقة وإعادة رسم خريطة “إسرائيل الكبرى”. الرياح لم تعد في صالحه، بل ضده.
في العمق، لعبت مصر – إلى جانب تركيا والسعودية وقطر وسلطنة عُمان – دورًا محوريًا خلف الكواليس لتفادي الحرب. في إيران  ليس بدافع أخلاقي فقط، ولا خوفًا من اللاجئين وعدم الاستقرار، بل لأن المعادلة الجيوسياسية تغيّرت جذريًا بعد أن رفعت واشنطن القيود عن إسرائيل عقب 7 أكتوبر. وعملية طوفان الاقصي  منذ ذلك الحين، هاجمت إسرائيل سبع دول، وقدمت نفسها كذراع تنفيذية للهيمنة الأمريكية.
وتركيع العرب وتركيا بالقوة 
لكن هذه الدول أدركت أن التحالف مع واشنطن لا يحميها من التهور الإسرائيلي، وأن إسرائيل قادرة على ضرب حتى دول تحت المظلة الدفاعية الأمريكية. من هنا بدأ البحث عن توازن بديل، فتشكّل محور جوهري  ظهرت بصماته مؤخرًا يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا. 
إيران ليست عضوًا رسميًا فيه، لكنها تمثل منطقة 
حيوية  استراتيجية بحكم الواقع. 
فسقوط إيران أو تفكيكها أو تنصيب نظام موالٍ لتل أبيب فيها يعني ضربة قاتلة لهذه الدول في صراعها  مع إسرائيل والإمارات، ولهذا يتم تجاهل التناقضات معها لتجنب حرب تفجّر الإقليم بالكامل. وتهدي إسرائيل السيادة عليهم .

عسكريًا، المشهد أكثر خطورة على واشنطن وتل أبيب مما يُعلن إعلاميًا. الصين سلّمت كميات ضخمة من السلاح والذخائر والصواريخ لإيران. الروس يعملون ميدانيًا على دعم منظومات الدفاع الجوي والصاروخي. سفينة الرادار الصينية “أوشن 1” تراقب تحركات الأسطول الأمريكي في بحر عُمان تحت حماية مدمرات متقدمة، مع نقل بيانات الحركة البحرية لطهران، ونشر صور الأقمار الصناعية للقواعد الأمريكية. النتيجة واضحة: عنصر المفاجأة يتبخر، وأي ضربة تصبح عالية الكلفة، معقدة سياسيًا، وخطيرة عسكريًا.
في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، بلغت الكلفة التشغيلية اليومية لإسرائيل 725 مليون دولار، بينما تراوحت الكلفة المباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل بين 22 و30 مليار دولار.
هنا اكتشف ترامب أن جولة جديدة مع إيران في هذا التوقيت أكبر من قدرته على التحمل، لا ماليًا فقط بل عسكريًا أيضًا. فاكتفى بالتهديد، وحشد المدمرات البحرية وحاملات الطائرات لصناعة أوراق ضغط سياسية على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات. لكنه أخطأ الحساب مجددًا، لأنه لم يستوعب أن إيران تستعد لغزو أمريكي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. لديها تحالف استراتيجي مع الصين التي ترى في سقوط إيران نهاية مباشرة لمشاريعها الكبرى: لا طريق حرير دون إيران، ولا يوان عالمي إذا سقطت طهران، ولا مشروع بريكس بلا كتلة سيادية مستقلة عن الدولار.
خط الدعم المعلوماتي والعسكري جاهز، السلاح فتاك، الصواريخ الباليستية والفرط صوتية جاهزة لتدمير حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج خلال دقائق. ولو حدث ذلك فستكون إهانة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة.
وهنا لا تكمن المشكلة فقط في سوء التقدير العسكري لدى ترامب ونتنياهو، بل في العجز عن استيعاب البعد الأيديولوجي. خامنئي لا يرى الصراع مع نتنياهو وترامب كصراع مصالح فقط، بل كرسالة الهية  ذات بعد ديني . ومن هذا المنظور، لا تعمل طهران بمنطق التنازلات تحت الضغط، بل بمنطق الصبر الاستراتيجي الطويل. 
كشفت نتائج زيارة نتنياهو لواشنطن هذا الأسبوع أن أمريكا 
بدأت  تتقبل حقيقة أن مياه الخليج العربي محمية بشكل كثيف، مليئة بالألغام البحرية، والطائرات المسيرة، والأصول العسكرية الإيرانية-الروسية، وأن إيران ليست فنزويلا، وأن أي محاولة لاختطاف القيادة الإيرانية تعادل في رمزيتها محاولة اختطاف ترامب نفسه. القيادة المركزية الأمريكية ترسل إشارات واضحة مفادها أنها تواجه منطقة محمية بتكنولوجيا عالية، وفي عالم الصواريخ الباليستية لم تعد حاملات الطائرات أدوات حسم، بل أهدافًا عائمة.سهل الوصول إليه 
وفي نفس الوقت تدمر إسرائيل بشكل كامل .
فإسرائيل نفسها هُزمت استراتيجيً في يونيو الماضي ا: عندما تحركت طائراتها في عملية “الأسد الصاعد” ضد إيران وقطعت  آلاف الكيلومترات، جلست إيران في الداخل وأطلقت صواريخ عبر ثلاث دول لمسافة تتجاوز 2000 كيلومتر. ورغم ذلك، فشلت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية في منعها من الوصول وتدمير المدن الإسرائيلية.
ولاشك الآن ان . من يملك الصواريخ الكثيفة في مضيق هرمز يمتلك اليد العليا.
لذلك، لم يذهب نتنياهو إلى أمريكا بهدف التسريع بقصف إيران. هو يعلم أن هناك فرق توقيت حدث بعد خروج مظاهرات عملاء الموساد من الخدمة، بالتزامن مع خروج ستارلينك والأقمار الصناعية الأمريكية من الخدمة، وفشل الانقلاب الذي رُتّب له في يناير الماضي للتخلص من خامنئي..
الهدف الحقيقي لنتنياهو كان مناقشة فك الحصار الذي أوقع فيه إسرائيل نتيجة تحركاته الخاطئة على مسرح العمليات.

الحصار لم يعد عسكريًا فقط، بل جيوسياسيًا شاملًا: تقارب سني-شيعي في الأهداف لإفشال المشاريع الإسرائيلية، فلا تطبيع، ولا تهجير لأهل غزة، ولا تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية تحت غطاء شركات الموانئ الإماراتية ولا هيمنة في شرق المتوسط حيث أصبح لون المياه بلون العلم المصري-التركي الذي عزل إسرائيل عن قبرص واليونان،
وانضمام الجزائر كخط دفاع استراتيجي تتحكم في بوابة المتوسط من الغرب . 
وبالتزامن إسرائيل أصبحت محاصَرة بريًا من تركيا عبر سوريا، ومن مصر، 
وفي البحر الأحمر التواجد العسكري  المصري-السعودي-التركي-السوداني ودول القرن الإفريقي، وفي مضيق هرمز بالصواريخ الإيرانية، وفي بحر العرب معزولة من  باكستان وسلطنة عُمان والسعودية، وفي المقابل تم تطويق حلفائها في الإمارات والبحرين، 
كان نتنياهو يتفاخر بأنه يريد أن يجعل من إسرائيل نسخة جديدة من دولة إسبرطة ، مجرد قوة عمياء غاشمة، مجتمعها مسخر للحرب  لكنه لم يكلّف نفسه قراءة مشهد نهاية اسبرطة  التي كانت  تعيش على الردع وتحكم بالقوة
وتخيف دول  الجوار لكن بلا شبكة أمان ولا حلفاء حقيقيين
ولا شرعية إقليمية وعندما هزمت في معركة ليوكترا انتهت أسطورة الجيش الذي لا يهزم  واختفت من التاريخ 
فحين تتحول القوة من أداة حماية إلى عبء استنزاف، يتحول الكيان من “قوة مهيمنة” إلى “عبء استراتيجي” حتى على حلفائه. .
لقاء ترامب نتنياهو  في هكذا أجواء لا تسمح علي الاطلاق 
باي ضغوط إسرائيلية  لدفع أمريكا لخوض حرب  ضد إيران ولا حتي وضع بند مناقشة  ملف صورايخ إيران البالستية ضمن جدول الأعمال  وهذا ما أكده وزير الخارجية التركي 
الذي أعلن ان اي 
محاولة لإدراج صواريخ إيران في المفاوضات قد يشعل حرباً  لان إيران سوف ترفض .المدهش أن تصريح مثل هذا من المفروض ان يصدر عن إيران ولكن صدوره عن تركيا امس الخميس  يؤكد الطرح الذي ذهبت إليه في المقالة أن هناك تحالف وتوزيع أدوار بين مصر وتركيا وإيران والسعودية بهدف تحجيم إسرائيل واستمرار حصارها سياسيا  والتخلص من نتنياهو .
غادر نتنياهو واشنطن وفي حقيبته الكثير من الوعود والتهديدات، لكنه ترك خلفه الحقيقة الوحيدة التي يهرب منها: أن القوة العسكرية بلا حاضنة إقليمية هي انتحار بطيء. لقد حاول إحراق الإقليم ليبقى، فاكتشف أن النيران التي أشعلها قد رسمت حدود زنزانته الكبرى. إن صرخة 'ليندسي غراهام' ضد مصر وتركيا لم تكن دفاعاً عن أمن أمريكا، بل كانت 'مرثية' للنفوذ الصهيوني الذي تآكل أمام يقظة العواصم التاريخية للإقليم
.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: علاء عوض نتنياهو أمريكا البيت الأبيض الأمية السياسية لصالحه مصر وترکیا سیاسی ا عسکری ا لم یعد

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران

أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل مواجهة خصومها في المنطقة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف وأن نهايته ستكون السقوط.

 وجاءت تصريحات نتنياهو خلال حفل توديع رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنياع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان والمفاوضات الجارية برعاية أمريكية.

إيران

وقال نتنياهو خلال الحفل الذي أقيم مساء الاثنين إن كل من يسعى إلى الإضرار بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا، معتبرا أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية. 

وأضاف أن "أركان نظام الرعب في إيران قد تصدعت"، مؤكدًا أن النظام الإيراني "لن يعود أبدا إلى ما كان عليه"، وأن مستقبله المحتوم هو السقوط.

المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصارنتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية

وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات الشائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتوترات في الخليج، والأوضاع في لبنان.

 كما تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات في آن واحد.

وخلال كلمته، أشاد نتنياهو بالدور الذي لعبه جهاز الموساد خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه الجهاز الاستخباراتي الأبرز عالميًا في مجال مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباراتي. وقال إن الموساد يمثل إحدى أبرز "العلامات الإسرائيلية الناجحة" إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والطب والزراعة.

واعتبر نتنياهو أن فترة قيادة ديفيد برنياع للموساد، والتي امتدت لخمس سنوات، كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مشيرًا إلى أن الجهاز حقق خلال تلك الفترة إنجازات وصفها بالمصيرية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

من جانبه، دعا برنياع إلى مواصلة الضغوط على إيران بعد الحرب الأخيرة، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان أحد أبرز أهدافه خلال فترة رئاسته للموساد. وقال إن النظام الإيراني يمر حاليًا بأضعف مراحله، معتبرا أن تغيير الواقع السياسي داخل إيران عبر إسقاط النظام "هدف ممكن وقابل للتحقيق" إذا توفرت الإرادة والاستمرارية في العمل.

وفي تطور متصل، تسلم رئاسة جهاز الموساد رسميا القائد العسكري السابق رومان جوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلفا لبرنياع الذي أنهى ولايته.

الساحة اللبنانية

على صعيد آخر، وسع نتنياهو دائرة رسائله السياسية والعسكرية لتشمل الساحة اللبنانية، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل ستضرب أهدافًا داخل بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن الإسرائيلية.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتالمملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنان

وأوضح نتنياهو أن هذا الموقف لا يزال قائما، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة مسبقًا. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته، وأن أي هجمات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري حازم.

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع مواقف مشابهة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار. وقال كاتس إن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف الإسرائيلي القائم على مبدأ الرد بالمثل في مواجهة الهجمات الصاروخية.

في المقابل، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله وافق على مقترح أمريكي يقضي بوقف متبادل للهجمات بين الجانبين، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار التفاوضي القائم. وبحسب البيان اللبناني، فإن الترتيب المقترح ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع العمل لاحقًا على توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية.

كما أشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بحصوله على موافقة إسرائيل على هذا الترتيب، ما فتح الباب أمام استمرار جولات التفاوض بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.

مكالمة هاتفية متوترة

غير أن المشهد شهد تطورًا لافتا بعد تسريب معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن الرئيس الأمريكي أعرب عن غضبه الشديد من خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات إقليمية أوسع.

وبحسب التقرير، شهد الاتصال تبادلًا حادًا للآراء، حيث انتقد ترامب توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن لبنان، معربًا عن قلقه من أن تؤدي الضربات المحتملة على بيروت إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. كما أبدى اعتراضه على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مكتظة بالسكان بهدف ملاحقة قيادات ميدانية محددة.

ورغم حدة الخلاف، تؤكد التقارير أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائما في ملفات عديدة، خاصة فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي. إلا أن هذه المكالمة عكست حجم التباينات القائمة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة اللبنانية وتوقيت التصعيد العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار، وآليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، إضافة إلى تأثير تلك المفاوضات على المسار الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

طباعة شارك بنيامين نتنياهو إسرائيل إيران ديفيد برنياع إيران ولبنان لبنان وإسرائيل إيران وإسرائيل البرنامج النووي الإيراني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "لينكولن" تواصل دعم الحصار على إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • نتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل