حين يتكلم الحزم بهدوء: السعودية تُعيد تعريف الندية وتكتب قواعد الاحترام
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
حين يتكلم الحزم بهدوء: #السعودية تُعيد تعريف #الندية وتكتب #قواعد_الاحترام
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
ليست السياسة الخارجية كلماتٍ تُقال أمام الكاميرات، ولا البروتوكولات حركاتٍ تُؤدى لإرضاء عدساتٍ عابرة. السياسة الخارجية، في جوهرها، هي قدرة الدولة على حماية مصالحها، وصون هيبتها، وترسيخ موقعها في معادلات القوة دون أن ترفع صوتها.
لقد تعامل وزير الخارجية السعودي بذكاءٍ بالغ وحنكةٍ ناضجة، فكان الرد مضبوطًا على مقاس الدولة التي تعرف ثقلها، وتفهم كيف تُدار الرموز قبل أن تُدار الملفات. لم يكن الأمر استعراضًا، ولم يكن انفعالًا، بل تصحيحًا رصينًا لمسارٍ حاول أن ينحرف عن مقتضيات الاحترام المتبادل. في لحظة واحدة، أُعيد ترتيب “اللغة غير المنطوقة” في الدبلوماسية: هنا الرياض… وهنا تُرسم حدود الندية.
وإذا كانت بعض الدول تُخطئ حين تظن أن الهيبة تُصنع بالصوت العالي، فإن المملكة العربية السعودية تُثبت، مرة بعد أخرى، أن الهيبة تُصنع بالثقة، وبالقدرة على تحويل أدق التفاصيل إلى معادلةٍ سياسية مكتملة الأركان. المملكة ليست دولة تبحث عن موقع، بل دولة تُحدد مواقع الآخرين من خلال وزنها الاستراتيجي، وأوراقها المتعددة، وحضورها المؤثر في الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وأمن الممرات البحرية، وشبكات التحالفات الإقليمية والدولية.
إن الحديث عن السعودية بوصفها “دولة إقليمية كبرى” ليس توصيفًا إنشائيًا، بل حقيقة تتجسد يوميًا في قدرتها على إدارة الملفات، وحماية مصالحها، وصياغة توازنات المنطقة دون وصايةٍ من أحد. والأهم من ذلك: أن أمن السعودية واستقرارها وحماية مصالحها ليس شأنًا سعوديًا محضًا، بل هو ركيزة مباشرة من ركائز الأمن القومي العربي، ومصلحةٌ مؤكدة للدول الإسلامية. فحين تكون السعودية قوية وآمنة ومستقرة، فإن مظلة الاستقرار تمتد تلقائيًا لتشمل محيطها العربي والإسلامي؛ وحين تُحمى مصالحها، فإن ذلك يعني تحصينًا لواحد من أهم أعمدة التوازن في المنطقة.
ومن هنا، فإن أي محاولة لتقليل شأن السعودية أو اختبار صبرها أو الالتفاف على حضورها الدبلوماسي، هي محاولة لمساسٍ غير مباشر بنبض الاستقرار العربي، وبقلب العالم الإسلامي. لأن المملكة ليست دولة على الهامش، بل هي في مركز الدائرة: سياسيًا، واقتصاديًا، وروحيًا، واستراتيجيًا. وهي بما تملكه من ثقلٍ في القرار العربي والإسلامي، قادرة على التعامل بندية مع كافة دول العالم، وفق معادلة واضحة: احترامٌ متبادل أو لا علاقة متوازنة.
إن هذا النهج المتزن يستند إلى قيادة سعودية حكيمة تدرك أن الدولة الحديثة تُبنى على قوة الداخل قبل أثر الخارج. بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبالرؤية الطموحة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تسير السعودية بخطى واثقة نحو إعادة هندسة علاقاتها، لا على قاعدة المجاملات، بل على قاعدة المصالح العليا للأمة العربية والإسلامية، وعلى مبدأ الشراكة المتكافئة، والندية التي لا تقبل التنازل.
لقد أثبتت السعودية اليوم أنها لا تتعامل مع العالم بعقلية ردّ الفعل، بل بعقلية الفعل والتأثير. تعيد ترتيب أوراقها، وتوسع خياراتها، وتفتح مساراتها وفق منظور استراتيجي طويل النفس. وهي بذلك لا تحمي مصالحها فحسب، بل تُسهم في حماية المجال العربي والإسلامي من الاهتزاز، وتمنح المنطقة فرصةً للاستقرار والتوازن بعيدًا عن العبث السياسي والمزايدات.
إنها السعودية التي حين تتحرك، تتحرك بثقة الدولة الكبرى. وحين ترد، ترد بحكمة القائد. وحين ترسم حدودها، ترسمها بلغة تُفهم عالميًا: هذه دولة تُحترم لأنها تعرف كيف تحمي نفسها… وكيف تحمي محيطها العربي والإسلامي معها.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: العربی والإسلامی
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري الإيراني يوسّع هجماته على قواعد أميركية بالأردن ويُدمّر مركز بيانات في الإمارات
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، أن قواته الجوفضائية شنت هجوماً جديداً بالصواريخ والمسيّرات استهدف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الأردن، هما “الملك فيصل” و”الأمير حسن”، وذلك في إطار ما وصفته بـ”الرد على اعتداءات العدو”.
وذكر بيان للحرس أن المرحلة الأولى من الهجوم أسفرت عن تدمير حظيرة لتجهيز طائرات F-15، وإلحاق خسائر بـ8 طائرات أميركية بدون طيار من طراز MQ-9، بالإضافة إلى تضرر طائرتين أخريين بشكل كبير. كما استهدف هجوم منفصل حظيرة مروحيات، ما تسبب بأضرار جسيمة لمروحيتين ثقيلتين، بينما أدى استهداف مركز إيواء قوات أميركية إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.
وأكد الحرس أن “عملية معاقبة المعتدي مستمرة”، محذراً من أن استمرار الاعتداءات قد يدفع إيران إلى تنفيذ “عملية قادمة” تضع الولايات المتحدة في حالة حداد عام.
على الصعيد الدبلوماسي، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن بانتهاك القانون الدولي، معتبرة أن الهجمات والتهديدات الأميركية المتكررة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خصوصاً في منطقة “كولانغ” التي لا تشهد أي نشاط نووي، ما هي إلا ذرائع للعدوان.
وفي تطور لافت، كشف العميد شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، عن تدمير مركز بيانات ضخم تابع للعدو في الإمارات، خلال ما أسماه “الحرب المفروضة الثالثة”. وأوضح أن المركز استُحدث على مدى 20 عاماً بدعم واستثمارات أوروبية وصهيونية وأميركية، بهدف السيطرة على المنطقة، مؤكداً أن “خمسة عقود من الاستثمارات الأميركية في المنطقة ذهبت أدراج الرياح مع تدمير قواعدها”.
في غضون ذلك، حذّرت المهمة البحرية الأوروبية “أسبيدس” من ارتفاع خطر استهداف السفن المرتبطة بمصالح إسرائيلية أو أميركية أو سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن، داعيةً إياها إلى تجنب الإبحار هناك إلى حين انخفاض مستوى التهديد. وأشارت بيانات تتبع السفن إلى أن أربع ناقلات عدّلت مسارها بعد تحذيرات مماثلة من جماعة “أنصار الله” للسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بلاده لا تزال منفتحة على التفاوض مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم الجدية في المحادثات، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي عطّل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم.
الأربعاء, 22 يوليو 2026 - 8:00 م0 104 فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست Reddit واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تسجيل 23 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في خمس محافظات خلال الساعات الماضية الأربعاء, 29 سبتمبر 2021 - 4:19 م بوادر انفراج في العلاقة ما بين قطر ودول “الحصار” الخميس, 27 فبراير 2020 - 12:58 م عودة ٣٥ ألف مغترب يمني من السعودية خلال الثمانية أشهر الماضية الخميس, 7 سبتمبر 2023 - 12:06 ص اخر تحديث مسائي لاسعار صرف الريال اليمني امام العملات الأجنبية في كلا من صنعاء وعدن الإثنين, 18 أكتوبر 2021 - 3:22 م اترك تعليقاً إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شاهد أيضاً إغلاق الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م جديد الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م الأكثر قراءة خلال اسبوع الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م اظهر المزيد
فيسبوكتويترتيلقرام
موقع حيروت الإخباري خيارك الأفضل لتصفح آخر الأخبار المحلية، العربية والعالمية من مصدرها
جميع الحقوق محفوظة © حيروت الأخبار من مصدرها 2026، عن الموقع سياسة الخصوصية اتصل بنا فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكتويترتيلقرام إغلاق بحث عن