أنفقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر من 40 مليون دولار العام الماضي لإرسال مئات المهاجرين إلى 24 دولة ليست أوطانهم الأصلية، في خطوة وصفها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ بأنها إستراتيجية مكلفة تهدف إلى بث الخوف والترهيب.

واتهم تقرير صادر عن أعضاء الأقلية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الجمعة -كما نقلت صحيفة واشنطن بوست- أن الإدارة أبرمت اتفاقات مالية غير شفافة مع حكومات أجنبية ضمن حملة الرئيس للترحيل الجماعي، من أجل التوسع السريع في برنامج "الترحيل إلى دولة ثالثة" بعد أن كان يُستخدَم سابقا في ظروف استثنائية فقط.

وأكد معدو التقرير -المؤلَّف من 35 صفحة- أن وزارة الخارجية أخفقت في إجراء رقابة كافية لضمان عدم إساءة استخدام المدفوعات المقدَّمة إلى تلك الدول، كما فشلت في التأكد من عدم تعرُّض المهاجرين الذين نُقلوا للإساءة أو سوء المعاملة، في دول لدى بعضها سجلات ضعيفة في مجال مكافحة الفساد وحقوق الإنسان.

وكتبت السيناتور جين شاهين في رسالة إلى زملائها "وسَّعت الإدارة وأرست نظاما تمارس فيه الولايات المتحدة الضغط أو الإكراه على دول لقبول مهاجرين ليسوا من مواطنيها، غالبا من خلال ترتيبات مكلفة وغير فعالة وضعيفة الرقابة". وأضافت "أصبح ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة أداة دبلوماسية اعتيادية".

ترمب يزور مركز احتجاز مؤقت للمهاجرين يُعرف بشكل غير رسمي باسم "ألكاتراز التمساح" في فلوريدا (رويترز)

 

وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنه لا خيار أمامهم سوى الشراكة مع حكومات أجنبية مستعدة لاستقبال مهاجرين ترفض بلدانهم الأصلية إعادتهم، وأكدت السلطات أن معظم هؤلاء المهاجرين لديهم سجلات جنائية، رغم أن السجلات العامة أظهرت أن بعضهم لم يُدَن بجرائم داخل الولايات المتحدة.

إستراتيجية "الدولة الثالثة"

وأوضح التقرير أن الحكومة الأمريكية أرسلت مهاجرين إلى 24 دولة، مُركّزا على 5 منها هي السلفادور وغينيا الاستوائية ورواندا وإسواتيني وبالاو، وقال إن إدارة ترمب أبرمت معها مدفوعات مالية مباشرة بلغ مجموعها 32 مليون دولار.

إعلان

وبموجب تلك الاتفاقات، أرسلت السلطات الأمريكية نحو 250 مهاجرا فنزويليا إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور في الربيع الماضي، كما جرى ترحيل 29 مهاجرا إلى غينيا الاستوائية، و15 إلى إسواتيني، و7 إلى رواندا، حسب التقرير.

وكتبت شاهين في رسالتها "يجري إنفاق ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب دون رقابة أو مساءلة ذات مغزى"، مضيفة أن "السرعة والردع يعطيان أولوية على حساب الإجراءات القانونية الواجبة واحترام حقوق الإنسان".

وقد أثارت إستراتيجية "الدولة الثالثة" ردودا شعبية سلبية وطعونا قانونية أدت إلى إبطاء جهود الإدارة، وفي بعض الحالات أجبرتها على تغيير مسارها.

وانتقد التقرير الإدارة بسبب سعيها لتنفيذ سياسات الترحيل على حساب مصالح أمريكية أخرى، من بينها تعزيز حقوق الإنسان ومعاقبة الأنظمة الأجنبية الفاسدة.

واستند ترمب -حسب التقرير- إلى "قانون الأعداء الأجانب"، وهو قانون نادر الاستخدام يستهدف المقاتلين الأعداء، لتوفير الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه الإدارة في إرسال المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، قبل نقلهم لاحقا من السلفادور إلى فنزويلا في إطار صفقة لتبادل سجناء.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري

تدخل رسوم جمركية أمريكية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من أكثر من 80 دولة حيز التنفيذ اليوم الجمعة، في أحدث خطوة ضمن مساعيها لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية رغم التحديات القضائية المتكررة.

وقالت الإدارة الأمريكية إن الرسوم الجديدة ستُفرض بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تتيح للرئيس فرض رسوم على الدول التي تنتهج ممارسات تجارية تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة أو تمييزية.

وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة، لتحل محل رسم جمركي عالمي مؤقت بنسبة 10% كان من المقرر انتهاء العمل به في التوقيت نفسه، بعدما فرضته الإدارة في فبراير عقب إبطال المحكمة العليا الأساس القانوني لرسوم جمركية أوسع كان ترامب قد فرضها العام الماضي.

وبررت واشنطن القرار بأن العديد من الدول لم تعتمد أو لم تطبق بصورة كافية قوانين تمنع استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، وهو ما ترى الإدارة أنه يضع الشركات الأمريكية الملتزمة بهذه المعايير في وضع تنافسي غير متكافئ.

وستخضع كندا، التي تحظر بالفعل استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، لرسوم بنسبة 10%، كما ستفرض النسبة نفسها على الاتحاد الأوروبي، رغم أن الحظر الأوروبي على هذه الواردات سيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2027. وتقول إدارة ترامب إن هذه القوانين لا تُطبق بفاعلية.

وتتمتع الولايات المتحدة بأحد أكثر الأنظمة صرامة في العالم فيما يتعلق بحظر واردات العمل القسري، إذ تمنع منذ نحو قرن استيراد السلع المنتجة بالسخرة، كما أقرت في عام 2021 قانوناً يحظر الواردات القادمة من إقليم شينجيانغ الصيني بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري.

وقالت الإدارة الأمريكية إنها دفعت أيضاً كلاً من كندا والمكسيك إلى تبني حظر مماثل خلال مفاوضات تجارية سابقة، فيما التزمت عشر دول أخرى بتطبيق إجراءات مماثلة في إطار اتفاقات أبرمت خلال العام الماضي.

غير أن منتقدين يرون أن الإدارة تستخدم قضية العمل القسري كغطاء قانوني لإعادة فرض الرسوم الجمركية التي سبق أن أبطلتها المحكمة العليا.

وتستثني الرسوم الجديدة النفط والغاز وبعض الموارد الطبيعية، إضافة إلى السلع المشمولة باتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم مفروضة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مثل السيارات والصلب.

وتدرس إدارة ترامب فرض حزمة إضافية من الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 على 15 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى مواجهة ما تصفه بالممارسات غير العادلة في قطاعات التصنيع، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.

وتأتي الخطوة في إطار استراتيجية ترامب الرامية إلى إعادة هيكلة النظام التجاري الأمريكي، رغم العراقيل القانونية التي واجهتها إدارته. وكانت المحكمة العليا قد قضت في فبراير بعدم قانونية استخدام ترامب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية واسعة، وأمرت برد نحو 160 مليار دولار من الإيرادات المحصلة.

طباعة شارك رسوم جمركية أمريكية إعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية قانون التجارة الأمريكي

مقالات مشابهة

  • عمار بن حميد يستقبل سفير جمهورية السلفادور
  • الزمالك ينفي التراجع عن تأسيس شركة الكرة في بيان رسمي
  • أزمة جديدة تضرب شركة الكرة في الزمالك .. وجون إدوارد يمهل الإدارة 15 يومًا
  • أزمة تأسيس شركة الكرة تهدد مستقبل الزمالك.. وانسحاب مستثمرين بسبب خلافات الإدارة
  • تعثر تأسيس شركة الكرة بالزمالك.. خلافات الإدارة والمستثمرين تجمد المشروع
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين
  • إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين