إستراتيجية الدولة الثالثة.. إدارة ترمب تنفق عشرات الملايين من الدولارات لترحيل مهاجرين
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
أنفقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر من 40 مليون دولار العام الماضي لإرسال مئات المهاجرين إلى 24 دولة ليست أوطانهم الأصلية، في خطوة وصفها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ بأنها إستراتيجية مكلفة تهدف إلى بث الخوف والترهيب.
واتهم تقرير صادر عن أعضاء الأقلية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الجمعة -كما نقلت صحيفة واشنطن بوست- أن الإدارة أبرمت اتفاقات مالية غير شفافة مع حكومات أجنبية ضمن حملة الرئيس للترحيل الجماعي، من أجل التوسع السريع في برنامج "الترحيل إلى دولة ثالثة" بعد أن كان يُستخدَم سابقا في ظروف استثنائية فقط.
وأكد معدو التقرير -المؤلَّف من 35 صفحة- أن وزارة الخارجية أخفقت في إجراء رقابة كافية لضمان عدم إساءة استخدام المدفوعات المقدَّمة إلى تلك الدول، كما فشلت في التأكد من عدم تعرُّض المهاجرين الذين نُقلوا للإساءة أو سوء المعاملة، في دول لدى بعضها سجلات ضعيفة في مجال مكافحة الفساد وحقوق الإنسان.
وكتبت السيناتور جين شاهين في رسالة إلى زملائها "وسَّعت الإدارة وأرست نظاما تمارس فيه الولايات المتحدة الضغط أو الإكراه على دول لقبول مهاجرين ليسوا من مواطنيها، غالبا من خلال ترتيبات مكلفة وغير فعالة وضعيفة الرقابة". وأضافت "أصبح ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة أداة دبلوماسية اعتيادية".
وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنه لا خيار أمامهم سوى الشراكة مع حكومات أجنبية مستعدة لاستقبال مهاجرين ترفض بلدانهم الأصلية إعادتهم، وأكدت السلطات أن معظم هؤلاء المهاجرين لديهم سجلات جنائية، رغم أن السجلات العامة أظهرت أن بعضهم لم يُدَن بجرائم داخل الولايات المتحدة.
إستراتيجية "الدولة الثالثة"وأوضح التقرير أن الحكومة الأمريكية أرسلت مهاجرين إلى 24 دولة، مُركّزا على 5 منها هي السلفادور وغينيا الاستوائية ورواندا وإسواتيني وبالاو، وقال إن إدارة ترمب أبرمت معها مدفوعات مالية مباشرة بلغ مجموعها 32 مليون دولار.
إعلانوبموجب تلك الاتفاقات، أرسلت السلطات الأمريكية نحو 250 مهاجرا فنزويليا إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور في الربيع الماضي، كما جرى ترحيل 29 مهاجرا إلى غينيا الاستوائية، و15 إلى إسواتيني، و7 إلى رواندا، حسب التقرير.
وكتبت شاهين في رسالتها "يجري إنفاق ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب دون رقابة أو مساءلة ذات مغزى"، مضيفة أن "السرعة والردع يعطيان أولوية على حساب الإجراءات القانونية الواجبة واحترام حقوق الإنسان".
وقد أثارت إستراتيجية "الدولة الثالثة" ردودا شعبية سلبية وطعونا قانونية أدت إلى إبطاء جهود الإدارة، وفي بعض الحالات أجبرتها على تغيير مسارها.
وانتقد التقرير الإدارة بسبب سعيها لتنفيذ سياسات الترحيل على حساب مصالح أمريكية أخرى، من بينها تعزيز حقوق الإنسان ومعاقبة الأنظمة الأجنبية الفاسدة.
واستند ترمب -حسب التقرير- إلى "قانون الأعداء الأجانب"، وهو قانون نادر الاستخدام يستهدف المقاتلين الأعداء، لتوفير الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه الإدارة في إرسال المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، قبل نقلهم لاحقا من السلفادور إلى فنزويلا في إطار صفقة لتبادل سجناء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.