معادلة أرقام الانضباط المالى ومؤشرات الاقتصاد تضمن الاحتفاظ بـ«الكرسى»
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
فى توقيت اقتصادى شديد الحساسية، اختارت الدولة الإبقاء على أحمد كجوك وزيراً للمالية، فى قرار يعكس الثقة فى المسار المالى القائم أكثر مما يعكس مجرد تمسك بالأشخاص، فالمعادلة التى تحكم بقاء أى وزير مالية ترتبط أساساً بالأرقام: هل تحسنت مؤشرات الدين؟ هل ارتفعت الإيرادات دون إرهاق الاقتصاد؟ هل تراجعت المخاطر؟ وهل يتحرك القطاع الخاص بقوة؟ قراءة البيانات المعلنة خلال الفترة الأخيرة توضح أن الإجابة، من وجهة نظر صانع القرار، كانت إيجابية بما يكفى لترجيح كفة استمرار أحمد كجوك فى منصبه.
وتكشف المؤشرات أن قرار الإبقاء على وزير المالية مرتبطاً بمنطق الاستمرارية فى إدارة مسار بدأ يحقق نتائج رقمية ملموسة، وذلك من خلال فائض أولى قوى، وتراجع الدين، وانخفاض المخاطر، ونمو الاستثمارات الخاصة، وارتفاع الإيرادات دون ضرائب جديدة.
ورغم استمرار تحديات التضخم واحتياجات الإنفاق الاجتماعى، فإن المعادلة الحالية، كما تعكسها الأرقام، تميل إلى تفضيل تثبيت المسار بدل المغامرة بتغييره، ويبقى التحدى الحقيقى هو تحويل هذه التحسينات الكلية إلى أثر مباشر ومستدام يشعر به المواطن فى مستوى المعيشة وفرص العمل.
أولى ركائز قرار الإبقاء على وزير المالية فى التشكيل الوزارى الجديد تتصل بأداء الموازنة العامة. حيث أظهر الحساب الختامى للعام المالى 2024/2025 تحقيق فائض أولى بلغ 639 مليار جنيه مقابل مستهدف 591 ملياراً، وهو ما يعكس قدرة على تجاوز التوقعات رغم تغير بعض الفرضيات، خاصة ما يتعلق بإيرادات قناة السويس وزيادة الدعم الموجه لقطاع الطاقة وسداد مستحقات الشركاء الأجانب. وفى النصف الأول من العام المالى الحالى، تم تسجيل فائض أولى يقترب من 383 مليار جنيه بما يعادل 1.8% من الناتج المحلى، مقابل 1.3% فى الفترة نفسها من العام السابق، مع استقرار عجز الموازنة عند نحو 4.1% من الناتج. هذه الأرقام تعكس اتساقاً فى الأداء، لا طفرة عابرة.
الركيزة الثانية تتعلق بإدارة الدين العام والمخاطر. فقد انخفضت نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلى من 96% إلى 84% خلال عامين، بينما تراجع الدين الخارجى بنحو 4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، فى إشارة إلى أن الدولة سددت أكثر مما اقترضت. كما التزمت الوزارة بمستهدف خفض المديونية الخارجية بمعدل يتراوح بين مليار إلى مليارى دولار سنوياً. وعلى مستوى الأسواق الدولية، تراجع سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لأجل خمس سنوات إلى أقل من 270 نقطة فى يناير 2026، وهو أدنى مستوى منذ عام 2020، كما انخفض العائد على السندات الدولية بنحو 300 إلى 400 نقطة أساس مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ووصل التراجع فى بعض الإصدارات إلى نحو 4%. وهذه المؤشرات تعنى انخفاض درجة المخاطر وتحسن تقييم الاقتصاد خارجياً.
ثالث العوامل يتمثل فى الأداء الضريبى. فقد ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 35% فى إحدى الفترات، و32% خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، دون فرض أعباء جديدة. وتم تسجيل 650 ألف إقرار ضريبى طوعى بعد إطلاق حزم التسهيلات، فيما أسفرت المبادرة عن زيادة بنحو 600 مليار جنيه فى الإيرادات. ويشير نمو الإيرادات فى النصف الأول من العام بأكثر من 30%، بما يفوق معدل نمو المصروفات، إلى أن التحسن ناتج عن توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال، وليس عن زيادات سعرية.
أما الركيزة الرابعة فتتعلق بالاستثمار الخاص. فقد ارتفعت استثمارات القطاع الخاص بنسبة 73% خلال العام المالى الماضى، كما سجلت زيادة بنسبة 40% خلال الربع الأول من العام الحالى. هذه القفزة تعد مؤشراً على تفاعل مجتمع الأعمال مع حزم التسهيلات الضريبية والجمركية، ومع سياسات تستهدف تعزيز الشراكة بدلاً من فرض أعباء إضافية. كما ارتفعت الصادرات الخدمية، وقفزت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات من نحو نصف مليار دولار إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار، بما يعكس توسعاً فى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وسجل معدل النمو الاقتصادى 5% فى أحد الفصول، وبلغ 5.3% فى الربع الأول من العام المالى الحالى، مع تحسن أداء قطاعات الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات. كما تجاوز الاحتياطى النقدى 50 مليار دولار، واستمرت مصر للعام الخامس على التوالى أكبر متلقٍّ للاستثمار الأجنبى المباشر فى إفريقيا. هذه الأرقام تعزز صورة اقتصاد يتحرك فى اتجاه صعودى، ولو تدريجياً.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأول من العام العام المالى
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.