جفاف المنازل يهدد بوار المحاصيل بظهير العامرية
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
تُعد منطقة بنجر السكر، الواقعة في أقصى غرب محافظة الإسكندرية (بنطاق العامرية وبرج العرب)، من أكثر المناطق التي تعاني من "الحرمان المائي" المزمن، حيث تحولت مشكلة نقص مياه الشرب إلى معاناة يومية تؤرق آلاف الأسر في تلك القرى والنجوع.
على الرغم ان منطقة "بنجر السكر" تعرف بانها سلة غذاء هامة لمحافظة الإسكندرية، يعيش آلاف المزارعين والسكان هناك واقعاً مريراً؛ حيث تحولت "ترعة النصر" وخطوط مياه الشرب إلى مجرد ذكريات، تاركةً خلفها أرضاً تشققت من الجفاف، وأهالٍ يطاردون "جركن المياه" لمسافات طويلة، ومحاصيل استراتيجية مهددة بالبوار.
ترصد " الوفد " فى السطور التالية المعاناة من داخل البيوت؛ ففي قرى (بنجر السكر) الممتدة بظهير العامرية وبرج العرب، أصبح مشهد الأطفال والنساء وهم يحملون "الجراكن" فوق رؤوسهم أو على عربات "الكاررو" بحثاً عن طلمبة حبشية أو فنطاس مياه، هو المشهد اليومي المعتاد.
يعيش أهالي قرى البنجر (التي تضم أكثر من 50 قرية ونجعًا) مأساة حقيقية
" انقطاع دام للمياه "
قال منعم السيد مزارع
أن المياه لا تصل إلى "الحنفيات" في العديد من القرى إلا لساعات محدودة جداً في الفجر، وفي بعض القرى النائية تنقطع المياه لعدة أيام متواصلة. يضطر السكان للسهر طوال الليل لملء "الجراكن" والبراميل والقدور، لاستخدامها في أغراض الطهي والشرب والغسيل طوال اليوم. في ظل غياب مياه الشرب النقية
" انتشار الامراض والفشل الكلوى "
قال سعد سليمان عامل
، يلجأ بعض الأهالي إلى استخدام مياه "الترع" والمصارف للأغراض المنزلية، مما يهدد بانتشار الأمراض والفشل الكلوي. واضاف ان المقتدرون مادياً إلى شراء مياه الشرب من "الفناطيس" الجوالة بأسعار مرتفعة، مما يشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على كاهل الأسر الريفية.
" الارض ماتت واقفة "
قال عمرو ابراهيم مزارع
الارض ماتت واقفة صرفنا الاف الجنيهات على التقاوى والاسمدة واليوم نرى المحصول يذبل امام اعيننا بسبب ان المياه لاتصل لنهايات الترع والمساقى ، وللاسف محصول "بنجر السكر" يواجه كارثة حقيقية؛ فالبنجر محصول يحتاج لمناوبات ري منتظمة لضمان جودة السكر وحجم الدرنات، إلا أن انقطاع المياه لأسابيع أدى إلى "تقزم" المحصول وتلف مساحات شاسعة، مما يهدد بتوقف توريده للمصانع وضرب الموسم في مقتله.
صرخات المزارعين
وقال منعم الصياد مزارع
لم يتوقف الأمر عند البنجر، بل امتد لـ "سنابل القمح" التي بدأت تعاني من العطش في مرحلة النمو الحرجة، مما ينذر بتراجع إنتاجية الفدان في واحدة من أهم المناطق الموردة للقمح بالإسكندرية.كما ان عدم عدالة توزيع "مناوبات الري"، حيث يتم سحب المياه في بدايات الترع من قبل أصحاب المزارع الكبيرة، بينما تظل أراضي صغار الفلاحين في النهايات "عطشى". كما أشار إلى تفشي التعديات على المجرى المائي وتهالك بوابات التحكم، مما يعيق وصول المياه للمناطق المستهدفة.
" التعديات على خطوط مياه الشرب "
قال اسماعيل محمد مزارع
تقدمنا بالعديد من الشكاوى لدى المسئولين فى شركة مياه الاسكندرية والمحافظة نطالب إنشاء رافع مياه جديد لتقوية الضغط في المناطق التي تمثل "نهايات الشبكة".، واستبدال المواسير القديمة التي تتعرض للكسر المتكرر بمواسير ذات سعات أكبر. وطالب بتسيير حملات لضبط التعديات على خطوط مياه الشرب ومنع استخدامها في ري الأراضي. وزيادة عدد سيارات "الفنطاس" المجانية التابعة للشركة لتجوب القرى المحرومة بشكل دوري حتى انتهاء الأزمة.
" ضغط المياه ضيف "
كشف المهندس محمد عبد الحميد
تقع قرى البنجر في نهاية شبكة مياه الإسكندرية، مما يجعل ضغط المياه الواصل إليها ضعيفاً جداً، ولا يقوى على الوصول للمنازل.
كما ان الزيادة السكانية الكبيرة في المنطقة لم تتبعها توسعة موازية في محطات الرفع أو أقطار المواسير الناقلة للمياه.
قيام البعض بتركيب "مواتير" سحب مباشرة من الخطوط الرئيسية أو ري الأراضي الزراعية من مياه الشرب، مما يحرم القرى التالية من حصتها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية لمحاصيل برج العرب مياه الشرب استراتيجية محصول المزارعين بنجر السكر بنجر السکر میاه الشرب
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.