توقيت الطعام يصنع الفارق.. دراسة تربط الصيام الليلي المنتظم بتحسن صحة القلب
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
كشفت دراسة جديدة أن مواءمة الصيام الليلي مع الساعة البيولوجية تحسن وظائف القلب والتمثيل الغذائي، وتخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم لدى البالغين المعرضين لمخاطر أمراض القلب.
في خطوة بحثية لافتة، كشفت دراسة جديدة لجامعة نورث وسترن ميديسن أن مواءمة الصيام الليلي مع الإيقاع الطبيعي للنوم واليقظة يمكن أن يحقق فوائد صحية مهمة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن المعرّضين لمخاطر أمراض القلب والأيض.
اعتمد الباحثون على فكرة بسيطة: أن الجسم يعمل وفق ساعة داخلية تضبط كل شيء، من النوم إلى إفراز الهرمونات إلى معدل حرق الطاقة، وعندما نتناول الطعام في وقت متأخر، فإننا نربك هذه الساعة، فيضطر الجسم إلى العمل في وقت يفترض أن يكون فيه في حالة إصلاح وتجديد. ومن هنا جاءت فكرة تمديد الصيام الليلي بحيث يبدأ قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، مع خفض الإضاءة في الفترة نفسها لتعزيز الإشارات البيولوجية التي تهيئ الجسم للراحة.
الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الأولى للدراسة، أوضحت أن هذا التوافق بين الصيام وإيقاع النوم "يحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وهي أنظمة تعمل معاً لحماية صحة القلب". أما الدكتورة فيليس زي، مديرة مركز الإيقاع اليومي وطب النوم، فشدّدت على أن "الأمر لا يتعلق فقط بما نأكله، بل أيضاً متى نأكله بالنسبة للنوم، وهو عامل مهم للفوائد الفسيولوجية للصيام المقيّد بالوقت".
Related علماء يكشفون سر ارتباط مرض الكلى المزمن بالوفيات القلبيةدراسة حديثة تحذّر من مخاطر السهر لوقت متأخر على صحة القلب والدماغحبّة فموية جديدة تحسّن ضبط الكوليسترول لدى المعرّضين لخطر النوبات القلبية تحسّن ملحوظ أثناء النوم واليقظةعلى مدى سبعة أسابيع ونصف، خضع 39 مشاركاً "تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً" يعانون من زيادة الوزن أو السمنة لتجربة هدفت إلى مقارنة الصيام الليلي الممتد بالصيام المعتاد، ورغم أن كلا المجموعتين التزمتا بخفض الإضاءة قبل النوم، فإن المجموعة التي مددت صيامها أظهرت تغيرات لافتة في وظائف القلب والتمثيل الغذائي.
فقد سجل المشاركون انخفاضاً طبيعياً أكبر في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف طبياً بـ"الانخفاض الليلي"، ويُعد مؤشراً مهماً على صحة القلب. كما أظهر البنكرياس استجابة أكثر كفاءة عند التعرض للجلوكوز خلال النهار، ما يعني قدرة أفضل على إفراز الإنسولين والحفاظ على استقرار مستويات السكر.
هذه النتائج، بحسب الباحثين، تعكس عودة الجسم إلى نمطه الطبيعي: نشاط نهاراً وراحة ليلاً، دون اضطراب ناتج عن تناول الطعام في ساعات متأخرة.
نهج سهل التطبيق.. ومعدلات التزام مرتفعةما يميز هذا النهج أنه لا يتطلب تغييرات جذرية في النظام الغذائي أو حساب السعرات الحرارية، بل يعتمد فقط على تعديل توقيت الوجبات، وقد بلغ معدل الالتزام في الدراسة نحو 90%، وهو ما يشير إلى سهولة تطبيقه في الحياة اليومية، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمهّد الطريق لتجارب أكبر متعددة المراكز، بهدف تطوير بروتوكول علاجي غير دوائي يمكن أن يساعد في تحسين صحة القلب لدى فئات واسعة من المجتمع.
تأتي هذه الدراسة لتعيد صياغة مفهوم الصيام المقيّد بالوقت، إذ تنقل التركيز من عدد ساعات الصيام إلى توقيته، وتبرز أهمية التوافق مع الساعة البيولوجية للجسم. ومع تزايد انتشار أمراض القلب والسكري، قد يشكل هذا النهج البسيط والمبني على العلم خياراً واعداً لتحسين الصحة العامة دون تدخلات دوائية أو أنظمة غذائية معقدة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا إيران غرينلاند وقاية من الأمراض دراسة أمراض القلب إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا إسرائيل أوروبا اعتقال الشتاء محاكمة لبنان أمراض القلب صحة القلب
إقرأ أيضاً:
متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
يشعر معظم الناس بالتعب والإرهاق بين الحين والآخر نتيجة ضغوط العمل أو قلة النوم أو المجهود البدني الزائد، لكن عندما يستمر الشعور بالإجهاد لفترات طويلة دون سبب واضح، فقد يكون الأمر أكثر من مجرد حالة عابرة، فالتعب المزمن يعد من الأعراض الشائعة التي قد تخفي وراءها مشكلات صحية متعددة تتطلب الانتباه والتشخيص المبكر.
ويؤكد الأطباء أن استمرار الإرهاق لأسابيع أو أشهر رغم الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد يكون إشارة تحذيرية يرسلها الجسم للكشف عن خلل داخلي يحتاج إلى المتابعة الطبية.
التعب المزمن هو شعور مستمر بالإجهاد الجسدي أو الذهني لا يتحسن بشكل ملحوظ بعد النوم أو الراحة، ويؤثر على القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، كما ينعكس على التركيز والإنتاجية والحالة النفسية.
ويختلف التعب المزمن عن الإرهاق المؤقت، إذ يستمر لفترات طويلة وقد يصاحبه عدد من الأعراض الأخرى مثل ضعف التركيز واضطرابات النوم وآلام العضلات والصداع المتكرر.
أسباب شائعة وراء التعب المستمر
قلة النوم واضطراب جودته
النوم غير الكافي من أكثر أسباب التعب انتشارًا، فحتى إذا نام الشخص لساعات طويلة، فإن جودة النوم تلعب دورًا أساسيًا في استعادة نشاط الجسم.
وتؤدي اضطرابات مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو الأرق المزمن إلى الشعور بالإرهاق طوال اليوم.
فقر الدم
يعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من الأسباب الشائعة للتعب المستمر، خاصة لدى النساء، ويحدث ذلك بسبب انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
ومن أعراضه المصاحبة:
شحوب البشرة.
الدوخة.
ضيق التنفس.
تسارع ضربات القلب.
اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا مهمًا في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وعندما تنخفض وظائفها، يشعر الشخص بالخمول والتعب وزيادة الوزن وصعوبة التركيز.
أما فرط نشاط الغدة فقد يؤدي أيضًا إلى الإرهاق نتيجة زيادة استهلاك الجسم للطاقة.
العلاقة بين التعب والصحة النفسية
لا تقتصر أسباب التعب المزمن على المشكلات الجسدية فقط، إذ ترتبط الصحة النفسية بشكل وثيق بمستويات الطاقة اليومية.
فالاكتئاب والقلق المزمن قد يؤديان إلى:
فقدان الحافز.
اضطرابات النوم.
الشعور بالإجهاد طوال الوقت.
انخفاض القدرة على التركيز.
وفي كثير من الحالات يكون التعب أحد أول الأعراض التي تدفع المريض إلى طلب المساعدة الطبية.
نقص الفيتامينات والمعادن
يعتمد الجسم على مجموعة من العناصر الغذائية لإنتاج الطاقة بشكل طبيعي، وعند حدوث نقص في بعضها قد تظهر أعراض التعب والإرهاق.
ومن أهم العناصر المرتبطة بذلك:
فيتامين B12.
فيتامين D.
الحديد.
المغنيسيوم.
حمض الفوليك.
لذلك قد يوصي الطبيب بإجراء تحاليل مخبرية للكشف عن أي نقص غذائي محتمل.
أمراض مزمنة قد تبدأ بالتعب
في بعض الأحيان يكون التعب المزمن علامة مبكرة على أمراض تحتاج إلى تشخيص وعلاج سريع، ومنها:
السكري
ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى شعور دائم بالإرهاق نتيجة عدم قدرة الخلايا على الاستفادة من الجلوكوز بصورة فعالة.
أمراض القلب
يكون التعب المستمر، خاصة عند بذل مجهود بسيط، مؤشرًا على وجود مشكلة في كفاءة القلب وقدرته على ضخ الدم.
أمراض الكبد والكلى
عندما تتراجع وظائف الكبد أو الكلى، تتراكم الفضلات في الجسم وتظهر أعراض متعددة من بينها التعب المستمر وفقدان النشاط.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح الخبراء بعدم تجاهل التعب إذا استمر لأكثر من عدة أسابيع أو ترافق مع أعراض أخرى مثل:
فقدان الوزن غير المبرر.
الحمى المتكررة.
ضيق التنفس.
آلام الصدر.
تورم الأطراف.
الدوخة المستمرة.
اضطرابات التركيز الحادة.
فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف السبب الحقيقي قبل تطور المشكلة الصحية.
كيف يمكن استعادة النشاط؟
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على تحسين مستويات الطاقة، منها:
الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتينات.
شرب كميات كافية من الماء.
تقليل التوتر والضغوط النفسية.
تجنب الإفراط في المنبهات والسهر.
التعب المستمر أمرًا بسيطًا في البداية، لكنه أحيانًا يكون رسالة مهمة من الجسم تشير إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى الاهتمام، لذلك فإن الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الإرهاق المزمن يساعدان على اكتشاف العديد من الأمراض مبكرًا، ويمنحان فرصة أفضل للحفاظ على الصحة واستعادة النشاط والحيوية.