الاستحقاق النيابي يواجه تحديات القانون والمغتربين.. والحريري يعلن اليوم خياراته السياسية
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
في وقت يشهد فيه لبنان حراكاً سياسياً متسارعاً، مع إعادة تحريك الملف الانتخابي من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، تتراكم في المقابل ملفات معقدة تنتظر المعالجة، وفي مقدمها ما يرتقب أن تطرحه جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل، من خطة حصر السلاح بيد الجيش، إلى أزمة الرواتب والمنح للعسكريين وموظفي القطاع العام، في ظل العجز المستمر عن تأمين الموارد المالية اللازمة.
إلى ذلك يبقى ملف تمثيل المغتربين في الدائرة الـ16 نقطة جدل رئيسية منذ أشهر، إذ لم تحدد السلطات المعنية الآليات التنفيذية للتصويت والترشح فيها، وهو ما يطرح إشكاليات قانونية وتقنية تحتاج إلى تشريع واضح قبل بدء العملية الانتخابية. ورغم المواقف السياسية التي تؤكد إجراء الانتخابات في موعدها، تشير مصادر سياسية إلى ان ثغرات القانون الحالي تبقى عقبة تتطلب معالجة سريعة، لضمان حق المغتربين بالمشاركة بشكل ديمقراطي وشفاف، وتجنب أي أعذار للتأجيل.
وتطرح المصادر تساؤلات بشأن كيفية مشاركة أكثر من 140 ألف مغترب سجلوا أسماءهم، وهل سيتمكنون من التصويت من مقر إقامتهم في الخارج، أم سيطلب منهم التوجه إلى لبنان لاختيار ممثليهم. فغياب التشريع والتنظيم العملي لهذه الدائرة يضع السلطة أمام تحد لإيجاد مخرج يضمن مشاركة عادلة وديمقراطية للمغتربين، من دون تعطيل الاستحقاق الوطني.
وتتحدث المصادر عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في هذا السياق، حيث تدرس الصيغ القانونية الممكنة لضمان مشاركة المغتربين وفق القانون، لكنها غير مخولة إصدار قرارات ملزمة أو تجاوز صلاحيات البرلمان في تعديل القانون أو تعليق العمل بالدائرة الـ16.
وفي هذا الإطار، بادر الرئيس نبيه بري إلى تقديم ترشيحه للانتخابات النيابية، مسجلا أول حضور رسمي في السباق الانتخابي، بالتوازي مع مواقف حاسمة أطلقها خلال استقباله نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة، حيث جدد تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وأكد أنه أبلغ موقفه لكل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشدداً على أنّ تعطيل الاستحقاق النيابي في مستهل العهد الجديد يشكّل ضربة لمسار بناء المؤسسات والحياة السياسية.
وفي الشق المالي، شدد بري على أن قانون الفجوة المالية يمثل الركيزة الأساسية لعملية التعافي الاقتصادي، مؤكداً سعي المجلس النيابي إلى إقراره خلال شهر آذار، شرط توافر الإرادة السياسية والتعاون بين مختلف القوى، وبما يضمن استعادة المودعين لحقوقهم كاملة. وحذر من أي محاولة للمساس باحتياطي الذهب، معتبراً أن لبنان يملك خيارات عدة للخروج من أزمته من دون التفريط بثروته أو بحقوق مواطنيه.
بموازاة ذلك، أطلق نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تحذيراً واضحاً بعد لقائه الرئيس سعد الحريري في “بيت الوسط”، من خطورة الخلاف القائم حول قانون الانتخاب، معتبراً أنّ استمرار هذا الانقسام قد يهدد انتظام الاستحقاق النيابي برمته. ولفت إلى الثغرات المتعلقة بتصويت المغتربين، وما نتج عنها من إشكاليات قانونية بسبب شطب أسمائهم من دوائرهم الأصلية، من دون وضوح في مصير أصواتهم.
وأكد بو صعب أن أي تعديل في آلية التطبيق لا يمكن أن يتم بقرار إداري، محذّراً من تداعيات قانونية وسياسية قد تطاول الحكومة. كما أشار إلى وجود 16 اقتراح قانون عالقاً، رافضاً سياسة تعطيل النقاش، ومجدّداً التحذير من اللجوء إلى حلول استثنائية تحت عنوان “القوة القاهرة” إذا استمر الشلل القائم.
سياسياً، يحيي تيار المستقبل ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث يلقي سعد الحريري كلمة تتناول المرحلة المقبلة وتوجهاته السياسية لجهة المشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة من عدمها.
اقتصادياً، أعلن صندوق النقد الدولي أنّ بعثته برئاسة إرنستو راميريز ريغو زارت بيروت لمتابعة مسار الإصلاحات، مؤكداً أنّ المحادثات تناولت إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وحماية المودعين، وإعداد إطار مالي متوسط الأجل يعيد الاستقرار للاقتصاد.
وفي السياق نفسه، أكد وزير المالية ياسين جابر أنّ الاجتماعات مع الصندوق أحرزت تقدّماً ملموساً، لافتاً إلى تحقيق فائض مالي عام 2025، والعمل على خطة إصلاح شاملة لمعالجة الفجوة المالية واستعادة الثقة. كما شدد على رفض المساس باحتياطي مصرف لبنان، معتبراً أن التعاون الدولي هو المدخل الأساسي للإنقاذ.
على الصعيد القضائي، عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد اجتماعات في باريس مع قضاة التحقيق الفرنسيين، في إطار التحقيقات الجارية بشأن ملفات مالية معقّدة، ضمن تعاون دولي يشمل فرنسا وليختنشتاين وبلجيكا وألمانيا وسويسرا، بهدف استرداد الأصول وتعزيز المساءلة.
دولياً، أكدت السفارة الأميركية في بيروت أنّ استقرار لبنان وازدهاره يتطلبان إصلاحات مالية عميقة وترسيخ الأمن، مشيرة إلى أن السفير الأميركي ميشال عيسى ناقش مع بعثة صندوق النقد سبل استعادة ثقة المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات.
المصدر: لبنان 24 مواضيع ذات صلة الاستحقاق النيابي ينتظر والتأجيل التقني"بات حتميا" Lebanon 24 الاستحقاق النيابي ينتظر والتأجيل التقني"بات حتميا"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الاستحقاق النیابی رئیس الجمهوریة نبیه بری حزب الله
إقرأ أيضاً:
«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.
عون: لا خيار غير التفاوض
أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.