شبكة اخبار العراق:
2026-06-02@19:45:16 GMT

هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟

آخر تحديث: 14 فبراير 2026 - 10:21 ص بقلم: سعد الكناني في الأنظمة الدستورية الرصينة، لا تُعدّ المدد الزمنية مجرد تفاصيل إجرائية، بل هي جزء من بنية الشرعية ذاتها. فالوقت في النظام الديمقراطي ليس مسألة تنظيم إداري، وإنما عنصر جوهري في تداول السلطة وصيانة الاستقرار المؤسسي. وعندما تُخرق التوقيتات الدستورية دون مسوّغ قانوني واضح، فإن السؤال لا يكون إجرائياً، بل وجودياً: ماذا تبقّى من هيبة الدستور؟ إن تجاوز المدة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية والتي انتهت في 28-1-2026 يضع العراق أمام إشكالية دستورية عميقة تتجاوز شخص الرئيس أو طبيعة التحالفات السياسية، وتمس جوهر العقد الاجتماعي الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

الدستور العراقي رسم تسلسلاً زمنياً واضحاً لتشكيل السلطات بعد الانتخابات. هذه المدد لم توضع عبثاً، بل لضمان منع الانسداد السياسي، وتقييد إرادة الكتل المتنازعة بإطار زمني يحول دون تحويل الاستحقاقات إلى أدوات ابتزاز سياسي. غير أن التجربة العراقية خلال الدورات السابقة كشفت نمطاً متكرراً من التعامل الانتقائي مع النصوص الدستورية؛ حيث تُحترم حين تخدم التوازنات الحزبية، وتُؤوَّل أو تُتجاوز حين تعيقها. وهنا يكمن الخطر: عندما يتحول الدستور من مرجعية ملزمة إلى مادة تفاوض سياسي. الفراغ الدستوري لا يعني انهيار الدولة فوراً، لكنه يعني اهتزاز ركن من أركان شرعيتها. فانتخاب رئيس الجمهورية ليس إجراءً بروتوكولياً صرفاً، بل هو خطوة لازمة لاستكمال البناء التنفيذي، ولإطلاق المدد اللاحقة المرتبطة بتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. وعندما تُعطَّل هذه الحلقة، فإننا أمام ثلاث نتائج خطيرة: إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات. تكريس منطق “التوافق خارج النص”. تعميق فقدان الثقة الشعبية بالعملية السياسية. إن استمرار المؤسسات في العمل دون استكمال الاستحقاق لا يلغي الإشكال، بل يؤجله، ويجعله أكثر تعقيداً عند أول طعن أو أزمة. قد يُطرح خيار اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لتفسير طبيعة المدد: هل هي ملزمة أم تنظيمية؟،لكن الإشكال أعمق من تفسير قانوني؛ فهو يتعلق بثقافة سياسية لا ترى في الدستور سقفاً نهائياً، بل إطاراً قابلاً للتعديل وفق موازين القوى. التسويات السياسية المتأخرة قد تُنهي الأزمة شكلياً، لكنها لا تُصلح الخلل البنيوي، بل تكرّس سابقة خطيرة مفادها أن النص الدستوري يمكن تعطيله متى ما تعارض مع حسابات الكتل النافذة. الدستور العراقي، رغم ما فيه من ثغرات، ليس عاجزاً عن تنظيم العملية السياسية لو توفرت إرادة حقيقية لاحترامه. المشكلة ليست في نقص النصوص، بل في غياب الالتزام بها. إن الدول لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل حين يفقد القانون مكانته كمرجعية عليا، وحين يصبح “الاستثناء” هو القاعدة. وعندها يتحول النظام السياسي من دولة مؤسسات إلى نظام إدارة أزمات دائمة. إن تجاوز المدد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بمفهوم الدولة ذاته في العراق. فالدولة لا تُقاس بعدد مؤسساتها، بل بمدى احترامها لقواعدها الدستورية. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بوضوح: هل نريد دولة يحكمها الدستور، أم نظاماً تحكمه التفاهمات المؤقتة؟،الجواب عن هذا السؤال هو الذي سيحدد إن كان العراق يمرّ بأزمة عابرة… أم يقف عند عتبة فراغ دستوري يتجاوز الأشخاص إلى بنية النظام نفسه.والقاعدة تقول ” لا دولة بلا قانون، ولا شرعية بلا احترام للنص الدستوري”.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

إقرأ أيضاً:

العلويون بين الداخل والخارج!!

البحث عن موقع جديد في شرق أوسط ما بعد المحاور

لم تعد التحولات الجارية في الشرق الأوسط تقتصر على إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي، بل تمتد آثارها إلى الجماعات والطوائف التي ارتبطت تاريخيًا بمشروعات سياسية أو بتحالفات إقليمية كبرى. ومن بين هذه الجماعات تبرز الطائفة العلوية التي تواجه اليوم مرحلة فارقة من تاريخها السياسي والاجتماعي، في ظل تراجع الدور الإيراني في عدد من ملفات المنطقة، وانتهاء مرحلة سياسية طويلة ارتبطت بالنظام السوري السابق.

تاريخيًا، عاش العلويون بين حالتين متناقضتين، التهميش السياسي والاجتماعي في بعض المراحل، والصعود إلى مركز السلطة في مراحل أخرى. ففي تركيا ظلوا لعقود يطالبون بالاعتراف الكامل بهويتهم الدينية والثقافية، بينما ارتبط حضورهم في سوريا بصعود الدولة المركزية منذ سبعينيات القرن الماضي.

غير أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين أفرزت واقعًا مختلفًا. فقد أصبحت الطائفة، سواء أرادت ذلك أم لا، جزءًا من معادلات الصراع الإقليمي، وهو ما جعلها تتحمل أعباء سياسية وأمنية تفوق حجمها الديموغرافي الحقيقي.

وفي الداخل السوري تبدو المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا. فالتحدي الرئيسي أمام العلويين لم يعد مرتبطًا بالحفاظ على النفوذ السياسي بقدر ما أصبح مرتبطًا بضمان الأمن المجتمعي وإعادة الاندماج في إطار الدولة الوطنية. فسنوات الحرب أفرزت وقائع جديدة، وأضعفت قدرة أي مكون منفرد على فرض معادلات سياسية مستقلة عن التوازنات الوطنية الشاملة.

ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من النخب العلوية خلال السنوات المقبلة إلى تبني خطاب يقوم على المواطنة والشراكة الوطنية بدلاً من الارتباط بالاستقطابات الطائفية التي أثبتت محدوديتها وخطورتها على جميع الأطراف. كما أن الأجيال الجديدة تبدو أقل ارتباطًا بالخطابات الأيديولوجية التقليدية وأكثر اهتمامًا بقضايا الاقتصاد والتنمية والاستقرار.

أما في تركيا، فمن المتوقع أن يستمر العلويون في المطالبة بمزيد من الاعتراف المؤسسي بحقوقهم الدينية والثقافية، مع تعزيز حضورهم في الحياة السياسية عبر الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. ويمنحهم حجمهم السكاني وتأثيرهم الانتخابي فرصة للحفاظ على دور سياسي معتبر في المشهد التركي.

وفي أوروبا، وخاصة ألمانيا، تبدو الصورة مختلفة. فقد نجحت الجاليات العلوية في بناء مؤسسات ثقافية وتعليمية مستقرة، وأصبحت جزءًا من الحياة العامة. كما أسهم المناخ الديمقراطي في نقل الاهتمام من قضايا البقاء والهوية إلى قضايا التوثيق الأكاديمي والحفاظ على التراث الثقافي والديني.

سياسيًا، لا يبدو أن مستقبل العلويين سيكون مرتبطًا كما كان في السابق بمحور إقليمي واحد.فالتغيرات التي تشهدها المنطقة تشير إلى تراجع قدرة أي قوة منفردة على احتكار النفوذ أو توفير مظلة حماية دائمة لحلفائها. ولذلك فإن الرهان على الدولة الوطنية ومؤسساتها قد يصبح الخيار الأكثر واقعية لجميع المكونات الاجتماعية والدينية.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الطائفة العلوية تتجه نحو مرحلة إعادة تعريف الذات، من جماعة ارتبط حضورها في الوعي السياسي الإقليمي بمراكز السلطة والصراعات العسكرية، إلى مكون اجتماعي يسعى إلى تثبيت موقعه ضمن معادلات أكثر توازنًا واستقرارًا.

ويبقى مستقبل العلويين مرهونًا بقدرتهم على التكيف مع المتغيرات الجديدة، وبقدرة دول المنطقة على بناء نظم سياسية تستوعب التنوع الديني والعرقي بعيدًا عن منطق الغلبة والإقصاء. فالتجارب التاريخية أثبتت أن استقرار الدول لا يتحقق عبر هيمنة طائفة أو جماعة، بل من خلال عقد وطني يضمن الحقوق والواجبات لجميع المواطنين على قدم المساواة.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة، ولن يكون السؤال الأساسي فيها من يملك النفوذ، بل من يستطيع بناء دولة قادرة على استيعاب جميع مكوناتها. وفي هذا السياق، تبدو الطائفة العلوية أمام فرصة تاريخية للانتقال من موقع الدفاع عن الوجود إلى المشاركة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا، سواء في الداخل السوري أو في مجتمعات الشتات المنتشرة عبر العالم!!

اقرأ أيضاًماذا عن سوريا اليوم…؟

إسرائيل.. والحكم الجديد في سوريا

في ظل التداعيات المأساوية لـ«شعارات» الديمقراطية وحقوق الإنسان.. «الأسبوع» تجيب عن أسئلة حرجة في سوريا

مقالات مشابهة

  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • العلويون بين الداخل والخارج!!
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟