الرئاسي يؤكد أن استقرار البر اليمني شرط أساسي لأمن الممرات الدولية
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، رؤية يمنية تقوم على الانتقال من سياسة “احتواء التهديد” إلى استراتيجية “الردع الشامل” لمعالجة أخطار البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أن أمن الممرات المائية لا يمكن فصله عن استعادة الدولة اليمنية لقدراتها المؤسسية.
وجاءت تصريحات العليمي خلال جلسة حوارية حول أمن الملاحة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث دعا إلى مقاربة دولية مختلفة تتعامل مع الأزمة اليمنية بوصفها مدخلاً للاستقرار الإقليمي، لا مجرد ملف أمني عابر.
وأكد العليمي أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر يعكس خللاً في طريقة التعاطي الدولي مع الأزمة، موضحاً أن التركيز على إجراءات تكتيكية مؤقتة لم يعالج جذور المشكلة. وأشار إلى أن مبادرات مثل عملية حارس الازدهار والعملية أسبيدس تعاملت مع الهجمات باعتبارها طارئة، وهو ما أدى – بحسب وصفه – إلى زيادة الطابع العسكري في المنطقة دون تحقيق استقرار مستدام.
وفي قراءة أوسع للمشهد، اعتبر رئيس مجلس القيادة أن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب يمثل تعقيداً جيوسياسياً يتداخل فيه ضعف الدولة الوطنية مع تنامي نفوذ الفاعلين من غير الدول، إلى جانب أدوار إقليمية ساعية إلى توسيع نفوذها. وحذر من أن جماعة الحوثي ستظل مصدر تهديد دائم للمصالح الإقليمية والدولية حتى في حال توقفت مؤقتاً عن عملياتها البحرية، مؤكداً أن الخطر لا يرتبط بحدث منفصل بل ببنية صراع ممتدة.
وشدد العليمي على أن التهديدات الأمنية في ضفتي باب المندب لم تعد منفصلة، مشيراً إلى ترابط أنشطة جماعات مسلحة متعددة، من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب، معتبراً أن هذا التشابك يحوّل الممر الملاحي إلى نقطة تقاطع لأزمات إقليمية تتطلب استجابة دولية منسقة وطويلة الأمد.
ودعا إلى بلورة استراتيجية دولية ترتكز على احترام سيادة الدول ووحدتها، ودعم الحكومات الهشة لتمكينها من بسط سلطتها ومكافحة الإرهاب بصورة استباقية، مؤكداً أن استقرار اليمن يمثل حجر الزاوية في أي ترتيبات مستدامة لأمن الملاحة. كما حث المجتمع الدولي على تفعيل الأطر الإقليمية، وفي مقدمتها مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وتعزيز التنسيق مع قوة المهام المشتركة 152، بما يضمن تكامل الأدوار الإقليمية والدولية.
وفي الشأن الداخلي، أشار العليمي إلى إجراءات حكومية اتخذت بدعم من المملكة العربية السعودية، قال إنها حالت دون تفجر مواجهة كانت ستقود إلى سيطرة قوة مسلحة على سواحل جنوب اليمن وفرض واقع تقسيمي جديد، معتبراً أن مثل هذه السيناريوهات تؤكد الترابط العضوي بين أمن البر اليمني وأمن البحر الأحمر.
وختم العليمي بالتأكيد على أن العام 2026 يمكن أن يشكل محطة لتعزيز الشراكة الدولية في بناء المؤسسات اليمنية وإنهاء التهديدات الإرهابية، مشدداً على أن أمن التجارة العالمية يبدأ من استقرار الدولة الوطنية، وأن الردع المنظم والدعم المؤسسي يمثلان الطريق الأقصر نحو استدامة الأمن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أعربت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
وتؤكد الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وتشدد الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
تؤكّد الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.
ترحّب الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة جمهورية العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة.
تدعو الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.
تشيد الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها.
تُعيد الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.
وتؤكد دولنا عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.