العراق مركز عقدة النقل الأوراسية عبر وصلة البصرة-شلامجة
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
14 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: نشرت صحيفة «كيهان» الإيرانية تقريراً اعتبرت فيه أن مشروع سكة حديد البصرة – شلامجة لم يعد مجرد وصلة حدودية قصيرة بين مدينتين متجاورتين، بل تحول إلى عقدة جيوسياسية قد تعيد رسم خرائط التجارة في غرب آسيا، وتضع العراق في قلب ممر الصين شرق-غرب، بعدما ظل لعقود مجرد ساحة عبور ثانوية في حسابات النقل الدولي.
وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى ما أوردته وكالة «مهر» الإيرانية، أن اشتداد المنافسة العالمية على طرق العبور دفع الدول الكبرى، وفي مقدمتها الصين، إلى البحث عن بدائل استراتيجية للممرات البحرية التقليدية. ومع توسع الأسواق الاستهلاكية العالمية خلال القرن الأخير، أصبحت سرعة النقل وسلامته شرطاً حاسماً في التجارة الدولية، الأمر الذي انعكس في مشاريع كبرى مثل «الحزام والطريق» و«الممر الأوسط» وترانس-قزوين ولازورد، وهي مشاريع تعكس، وفق التقرير، انتقال الاقتصاد العالمي من الاعتماد البحري الصرف إلى شبكات نقل مركبة برية وسككية.
ورأت «كيهان» أن دول غرب آسيا وجدت نفسها في قلب هذه التحولات بسبب موقعها الجغرافي، ولذلك تتنافس تركيا وباكستان وإيران والإمارات والسعودية ودول آسيا الوسطى والقوقاز على الاندماج في الممرات العابرة للمنطقة. وفي هذا السياق يبرز العراق، الذي يملك منفذاً برياً بين الخليج والأناضول والشام وإيران، بوصفه الحلقة المفقودة التي يمكن أن تختصر المسافة بين شرق آسيا وأوروبا.
وأشار التقرير إلى أن ممر الصين شرق-غرب يحظى باهتمام أكبر من غيره بسبب حجم العبور والاستثمارات الصينية الضخمة في الدول الواقعة على مساره. ففي النصف الأول من عام 2025 ارتفعت صادرات الصين إلى أوروبا بنسبة 6.7% لتصل إلى 268 مليار دولار، فيما قفزت صادراتها إلى أفريقيا بنسبة 21% لتبلغ 103 مليارات دولار، وهي أرقام تراها الصحيفة دليلاً على أن بكين تحتاج طرقاً متعددة لتجنب الاختناقات اللوجستية.
وفسرت الصحيفة ذلك بقلق صيني مزمن من الاعتماد على البحر، إذ يمر معظم تجارتها الخارجية عبر مضيق ملقا الضيق، الذي يمكن أن يتعطل بحادث طبيعي أو مواجهة عسكرية. كما أشارت إلى أن السيطرة البحرية الأمريكية على خطوط الملاحة تشكل عاملاً استراتيجياً يدفع بكين إلى تطوير شبكات سكك حديد وطرق برية طويلة، تضمن استمرار تدفق التجارة حتى في ظروف التوتر.
ومن هنا، بحسب التقرير، تأتي أهمية خط البصرة-شلامجة، لأنه يربط الخليج بشبكة السكك الإيرانية ومنها إلى آسيا الوسطى فالصين، وفي المقابل يصل عبر العراق إلى تركيا فأوروبا. وتقول الصحيفة إن هذا الربط قد يحول الموانئ العراقية، وخصوصاً الفاو، إلى نقطة تجميع للبضائع الآسيوية قبل انتقالها براً إلى القارة الأوروبية، وهو ما يضع بغداد أمام فرصة تاريخية للانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد النفط إلى اقتصاد خدمات نقل ولوجستيات.
وختمت «كيهان» بأن المشروع، على قصر مسافته التي لا تتجاوز عشرات الكيلومترات، قد يملك أثراً أكبر من طوله بكثير، لأنه يربط بين شبكات نقل قارية متباعدة ويمنح العراق دور «المفصل» في أكبر ممر تجاري ناشئ في القرن الحادي والعشرين.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
قال عمر احجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التوزيع الجغرافي للمبادلات التجارية المغربية عرف تحولاً متواصلاً خلال العقود الأخيرة، نتيجة للمجهودات المبذولة لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز الانفتاح على أسواق جديدة.
وأوضح احجيرة في جوابه عن أسئلة شفوية في مجلس المستشارين، حول موضوع « الاستراتيجية الحكومية من أجل تنويع الشركاء والأسواق الدولية وتطوير وتنويع العرض التصديري »، أن حصة المبادلات التجارية مع القارة الأوربية تراجعت من 73 في المائة سنة 1998 إلى 60 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة آسيا من 13 في المائة إلى 22 في المائة، والقارة الأمريكية من 9 في المائة إلى 12 في المائة.
وترجع هذه الأرقام، وفق المسؤول الحكومي، إلى « المجهودات التي تقوم بها الوزارة والقطاع الخاص من خلال توسيع قاعدة الشراكات الدولية عبر تبادل الزيارات الرسمية وكذا تنظيم منتديات اقتصادية وبعثات أعمال، من أجل تعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري ودعم انفتاح المملكة على أسواق خارجية جديدة خاصة على مستوى القارة الإفريقية ».
وتحدث احجيرة عن « تكثيف التعاون مع العديد من الدول التي تعد أسواقا واعدة، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات تجارية تهدف إلى تسهيل ولوج الصادرات المغربية لهذه الأسواق الواعدة. كما يجري العمل على تطوير الربط البحري واللوجستي مع هذه الدول، وتشجيع التواصل المباشر بين رجال الأعمال ».
وأوضح المتحدث أن الوزارة قامت بالتوقيع على مذكرات تفاهم مع عدد من الدول لإحداث لجان تجارية مشتركة تعمل على تطوير المبادلات التجارية وتعزيز الشراكات مع هذه الدول، كما تقوم الوزارة بدراسة إمكانية إبرام اتفاقيات مع شركاء جدد، مثل بنما والبيرو والشيلي والإكوادور بأمريكا اللاتينية والهند، إلى جانب التكتلات الاقتصادية كرابطة دول جنوب شرق آسيا.