14 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: يواجه المشهد السياسي العراقي توتراً داخلياً بعد تصريحات نوري المالكي الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهي تصريحات فسّرتها أطراف داخل الإطار التنسيقي وخارجه بطرق متباينة، بين اعتبارها طرحاً مؤسسياً لإعادة بناء الدولة، وبين قراءتها كرسالة سياسية مرتبطة بتوازنات داخلية وضغوط خارجية.

وأكد المالكي في حديث إعلامي أن العراقيين “عانوا طويلاً من الحروب والعنف ويستحقون الأمن”، مشدداً على ضرورة وجود جيش واحد تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة. هذه الصياغة اعتبرها مؤيدون خطاباً تقليدياً حول سيادة القانون، بينما رأت قوى سياسية أن التوقيت يتقاطع مع موقف واشنطن الرافض لترشيحه لرئاسة الحكومة بعد إعلان تحالف الإطار التنسيقي ترشيحه رسمياً في 24 يناير 2026، وهو ترشيح لم يحظ بإجماع داخلي، إذ عارضته قوى مثل عصائب أهل الحق وتيار الحكمة وائتلاف النصر.

وتحوّل النقاش سريعاً إلى سجال علني على وسائل التواصل. فقد كتب النائب نعيم العبودي على منصة “إكس” أن “الموقف من الحشد الشعبي معيار لحظوظ أي مرشح لرئاسة الوزراء”، في إشارة إلى أن بقاء الحشد قضية مركزية داخل البيئة السياسية الشيعية. كما أعاد قيس الخزعلي نشر عبارة قديمة تعود لإقرار قانون الحشد الشعبي تؤكد استمراريته، ما عُدّ رداً غير مباشر على خطاب حصر السلاح.

ويرى باحثون عراقيون أن التصريحات تمثل تموضعاً سياسياً أكثر منها تغييراً جوهرياً. فبعضهم يعتبرها محاولة لتقديم المالكي بصورة رجل دولة مؤسسات، بينما يعتقد آخرون أن تأويلها كدعوة لحل الحشد الشعبي مبالغ فيه، خاصة أنه سبق أن وصفه مؤسسة أمنية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة.

في المقابل، جاء الموقف الأمريكي حذراً لكنه واضح في دلالاته. فقد أكد القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس استعداد واشنطن لاستخدام أدواتها لمواجهة “الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار”، مع التشديد على ضرورة استقلال أي حكومة عراقية.

ويُفهم من ذلك أن واشنطن تفضّل قيادة سياسية مختلفة، خصوصاً مع تقارير عن إبلاغ أطراف عراقية بعدم التعامل مع حكومة يقودها المالكي، وهو موقف يرتبط أيضاً بحسابات إقليمية أوسع وإدارة ملف العراق ضمن ترتيبات الشرق الأوسط.

وتبدو الأزمة الحالية أقرب إلى اختبار توازنات: داخلياً بين مفهوم الدولة والسلاح، وخارجياً بين قبول إقليمي ودولي لشكل الحكومة المقبلة. وتشير تقديرات إلى أن الإطار التنسيقي سيتجه نحو تسوية داخلية تحفظ توازن النفوذ دون تغيير جذري، بينما سيبقى توقيتها مرتبطاً بالبيئة الإقليمية أكثر من الجدل السياسي المحلي.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

ترامب يتوقع إنجاز مذكرة تفاهم بشأن “هرمز” الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة – توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يتم إنجاز مذكرة تفاهم بشأن فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

وفي تصريح أدلى به لشبكة “ABC News” الأمريكية، مساء الاثنين، قال ترامب إن “المباحثات مع إيران واجهت تعثرا طفيفا”، إلا أنه نجح في معالجة هذا الوضع.

وأوضح أن هذا التعثر نجم عن “استياء إيران من الهجمات الإسرائيلية على لبنان”، مضيفاً أنه أجرى اتصالات أسفرت عن موافقة إسرائيل والفصائل اللبنانية على الامتناع عن مهاجمة بعضهما البعض.

وقال ترامب إن التوصل إلى اتفاق سلام محتمل مع إيران سيكون “أفضل من تحقيق انتصار عسكري”.

ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإيراني على تصريحات الرئيس الأمريكي.

وقبلها، قال ترامب، في تدوينة على منصة “تروث سوشيال”، إنه دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، إلى عدم شن “هجوم واسع” على العاصمة اللبنانية بيروت، مدعياً أن نتنياهو استجاب لذلك وأمر القوات الإسرائيلية بالتراجع.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالات غير مباشرة مع الفصائل اللبنانية، مؤكداً أن الطرفين وافقا على وقف إطلاق النار وعدم استهداف بعضهما البعض.

وجاءت هذه الاتصالات في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان وتلويح باستهداف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، عشية جولة مفاوضات مرتقبة بين بيروت وتل أبيب بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.

وإثر تعثر مفاوضاتها مع إيران في 11 أبريل/ نيسان الماضي بباكستان، فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل، إذا لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • “الخُضر” ينهون تحضيراتهم لمواجهة هولندا في اختبار عالمي قبل المونديال
  • واشنطن: ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “التنمية الأسرية” تستقبل حجاج الدولة من كبار المواطنين وأسرهم
  • بيتكوفيتش: “هولندا اختبار حقيقي لنا.. ولا جدوى من الحديث عن المونديال الآن”
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام
  • ترامب يتوقع إنجاز مذكرة تفاهم بشأن “هرمز” الأسبوع المقبل
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد