افتُتحت، اليوم السبت، أعمال القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين لـالاتحاد الإفريقي في مقره بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة واسعة لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية، تحت شعار «ضمان توافر المياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، في وقت تمر فيه القارة والعالم بواحد من أكثر السياقات الجيوسياسية اضطرابًا.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، على أن اختيار موضوع المياه يعكس كونها موردًا حيويًا يجب أن يكون أداة سلام ومصالحة لا سببًا للصراع، واصفًا المشهد الدولي والإقليمي بأنه «بالغ الأزمة»، في ظل استمرار النزاعات المزمنة في السودان ومنطقة الساحل وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال. ودعا إلى تسريع الاندماج السياسي والاقتصادي، وتعزيز المؤسسات القارية، وتنفيذ أجندة 2063 لمواجهة الضعف المؤسسي، والتغييرات غير الدستورية، وتراجع التمويل الخارجي، مع التأكيد على ضرورة تعبئة الموارد الداخلية، والتصنيع، والتحول الزراعي، وتطوير الطاقة والبنية التحتية. وختم كلمته بتصريح لافت قال فيه إن معاناة الشعب الفلسطيني تتحدى الضمائر الإنسانية، وإن إبادة هذا الشعب يجب أن تتوقف فورًا، محذرًا من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أكد الأمين العام لـالأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته أمام القمة، أن الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي دخلت مرحلة غير مسبوقة تشمل مجالات السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى دعم تمويل عمليات السلام الإفريقية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2719. ودعا غوتيريش بقوة إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي ومنح إفريقيا مقاعد دائمة، معتبرًا أن استمرار غيابها «غير مبرر في عام 2026»، مطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار في السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل، إلى جانب توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال. 

 

كما دعا إلى إصلاح النظام المالي الدولي، وتخفيف عبء الديون، وتقليل تكاليف الاقتراض، وتعزيز الاستثمار في الطاقة النظيفة، مذكرًا بأن إفريقيا تمتلك نحو 60% من أفضل الإمكانات الشمسية عالميًا، مع ضرورة تمكينها من الاستفادة العادلة من معادنها الحرجة.

وفي كلمة قوية حملت أبعادًا سياسية وإنسانية، ألقى رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، كلمة نيابة عن الرئيس محمود عباس، استعرض فيها أوجه الأزمة المتعددة التي تواجه القضية الفلسطينية، مركّزًا على حرب الإبادة في قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، وما وصفه بـ«الحرب المالية» التي تشنها إسرائيل على السلطة الفلسطينية. وكشف عن أرقام وصفها بالكارثية، حيث تجاوز عدد الضحايا في غزة 70 ألفًا، مع تدمير 85% من البنية التحتية للقطاع، متهمًا إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الفلسطيني موافقة دولة فلسطين على المقترح الأمريكي وقرار مجلس الأمن رقم 2735، الذي ينص على وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والدخول في مرحلة انتقالية لمدة عامين تقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، موضحًا أن هذه الموافقة جاءت بدافع إنساني ووطني لوقف نزيف الدم وفتح المجال أمام الإغاثة وإعادة الإعمار. غير أنه وجّه انتقادًا حادًا لإسرائيل، متهمًا إياها بخرق الهدنة وقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ الإعلان عنها، ما يهدد فرص الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

 

كما تطرقت الكلمة إلى الوضع في الضفة الغربية، حيث أشار الرئيس إلى تصعيد غير مسبوق يتمثل في مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وحماية «إرهاب المستوطنين»، كاشفًا عن تسجيل 1872 اعتداءً خلال شهر واحد فقط. وعلى الصعيد المالي، حذّر من خطورة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة التي تتجاوز 4.5 مليار دولار، وتمثل نحو 70% من إيرادات الحكومة الفلسطينية، ما يهدد بشلّ عملها بالكامل.

وضمن المشاركات الدولية البارزة، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بصفتها ضيفة شرف، أن مستقبل إيطاليا وأوروبا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن وازدهار إفريقيا، داعية إلى شراكة متكافئة قائمة على الاحترام والمسؤولية المشتركة. 

 

وأعلنت مبادرات لتعليق سداد الديون للدول المتضررة من الصدمات المناخية، وتحويل الديون إلى مشاريع تنموية، ودعم «خطة ماتي» كإطار دولي مفتوح للتعاون في الطاقة والبنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي.

وشهدت القمة أيضًا مراسم التسليم الرسمي لرئاسة الاتحاد الإفريقي من الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الرئيس البوروندي إيفاريست ندييشيميي، الذي تعهد بتعبئة القطاع الخاص لتنفيذ أجندة عام 2026 الخاصة بالمياه المستدامة، وتعزيز الوحدة والعمل الجماعي والسلام في القارة.

وتناقش القمة، على مدى يومين، ملفات استراتيجية تشمل السلام والأمن، والإصلاح المؤسسي، ومشاركة إفريقيا في مجموعة العشرين، وإصلاح مجلس الأمن الدولي، والتجارة الحرة القارية، وتغير المناخ، وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف، في ظل تحديات دولية متسارعة.

وعلى هامش القمة، احتضنت أديس أبابا أمس القمة الإيطالية–الإفريقية الثانية، وهي الأولى التي تُعقد على الأراضي الإفريقية، لمراجعة تقدم «خطة ماتي» التي أُطلقت عام 2024، وتقييم مشاريع تتجاوز قيمتها مليارًا وثلاثمائة مليون يورو في 14 دولة، مع التركيز على الطاقة والبنية التحتية والمياه والزراعة والتعليم والصحة، في مؤشر على تنامي التنافس الدولي على الشراكة مع القارة الإفريقية.

 

IMG-20260214-WA0019 IMG-20260214-WA0024 IMG-20260214-WA0022 IMG-20260214-WA0020 IMG-20260214-WA0018 IMG-20260214-WA0023 IMG-20260214-WA0025 IMG-20260214-WA0026 IMG-20260214-WA0021

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاتحاد الإفريقي أجندة مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف

نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».

وقالت الوزارة أن  الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».

وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.

خطبة الجمعة اليوم.. نائب رئيس جامعة الأزهر يكشف صور حق الطريق في الإسلامخلال خطبة الجمعة.. أمين البحوث الإسلامية: الشريعة جعلت القوة في نصرة الحق ورد المظالمالماءُ حياةٌ ونماء

الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.

٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».

٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».

٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:

فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».

كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .

طباعة شارك وزارة الأوقاف خطبة الجمعة صلاة الجمعة نعمة الماء الوعي

مقالات مشابهة

  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
  • بعد ساعات من طرحها.. «لولا البنات» لـ عمرو دياب تتصدر أنغامي وإكس
  • أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.
  • الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يكشف آخر مستجدات "كان 2027" ويحدد موعد جمعيته العامة