تناول الكاتب توم روجرز في مجلة "نيوزويك" أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن سلوكياته الصادمة لا تأتي عشوائيًا، بل تقوم على إستراتيجيات متكرّرة، مستعرضًا أبرز ما ورد في كتاب "وصايا ترامب العشر" لفهم هذا النهج.

يثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ سنوات جدلًا واسعًا بسبب أسلوبه غير التقليدي في السياسة، وتصريحاته الصادمة، ومطالبه التي غالبًا ما تبدو خارجة عن المألوف.

وبين من يراه شخصية اندفاعية تحركها النزعة الفردية، ومن يعتبره صاحب نهج محسوب يقوم على الصدمة والتكرار وفرض الشروط، يبقى السؤال الأساسي: هل ما يفعله ترامب عشوائي فعلًا، أم أنه جزء من إستراتيجية ثابتة ومتكررة؟

اعلان اعلان

هذا السؤال يحاول الإجابة عنه الكاتب توم روجرز في مقال نشرته مجلة نيوزويك، محللًا نمط السلوك الذي يتبعه ترامب في إدارة المواجهات وصناعة القرار.

يوميًا قصة جديدة

يرى روجرز أن كل يوم يكاد يحمل قصة جديدة تجسد سلوكيات ترامب التي تكسر الأعراف، ونزعته النرجسية، وميله إلى تقديم مطالب صادمة، وفكرته بأن جميع القضايا تدور حول ما يمكنه انتزاعه من مكاسب شخصية.

ويشير إلى خبر يتعلق بإلغاء تمويل فيدرالي لمشروع نفق ضخم للبنية التحتية كان سيحسن بشكل كبير حركة القطارات بين نيويورك ونيوجيرسي. ووفقًا لما يورده المقال، فإن ترامب أعلن أنه سيعيد التمويل إذا تم إطلاق اسمه على محطة "بن" التي تصل إليها القطارات. بل وطرح أيضًا أن يحمل مطار دالاس خارج واشنطن اسمه كذلك.

ويرى الكاتب أن هذه المطالب تعكس تضخمًا كبيرًا في الأنا، لكنها ليست مفاجئة بالكامل في سياق سلوك سبق أن وضع فيه ترامب اسمه بشكل أحادي على موقع وطني بارز يكرم الرئيس جون ف. كينيدي.

تحدث الرئيس دونالد ترامب في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض، يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026، في واشنطن. Evan Vucci/Copyright 2026 The AP. All rights reserved كتاب مرتقب: "وصايا ترامب العشر"

للمساعدة في فهم مثل هذه الوقائع، يركز روجرز على كتاب مرتقب بعنوان "Trump's Ten Commandments"، من تأليف جيفري سوننفيلد، أستاذ في كلية ييل للإدارة، ورئيس معهد ييل لقيادة الرؤساء التنفيذيين، بالمشاركة مع مساعده ستيفن تيان.

يشير المقال إلى أن ما يجعل الكتاب مثيرًا للاهتمام ليس فقط تلخيصه "دليل ترامب" في عشر سلوكيات واضحة ومتكررة، بل العلاقة الفريدة التي تربط سوننفيلد بترامب، والتي تمنحه رؤية خاصة وأساسًا من الخبرة المباشرة.

ويضيف روجرز، الذي شارك في عدد من فعاليات المعهد، أنه يشهد شخصيًا بأن سوننفيلد شخصية فريدة في عالم الأعمال، يجمع بين خبرة أكاديمية رفيعة في إدارة القيادة، وعلاقات شخصية مع عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين وقادة الحكومات حول العالم، وفهم دقيق للسياسة، إلى جانب مهارة إعلامية كبيرة.

كما أن لسوننفيلد تفاعلات شخصية عديدة مع ترامب خلال مسيرته في عالم الأعمال والسياسة، ما يمنحه زاوية نظر لا يملكها غيره على أسلوب الرئيس.

من "The Apprentice" إلى معارضة السياسات

دخل سوننفيلد إلى دائرة ترامب عندما كانا يتبادلان السجال الإعلامي مع انطلاق برنامج "The Apprentice". كان يعتقد أن البرنامج يقدم للمشاهدين الشباب صورة شديدة التشويه عما تعنيه القيادة الحقيقية.

ورغم ذلك، تقرب ترامب منه إلى درجة أنه عرض عليه رئاسة "جامعة ترامب"، وهو عرض رفضه سوننفيلد. ورغم أنه يعترف بأنه وجد في ترامب جاذبية شخصية، إلا أنه أصبح لاحقًا من المنظمين البارزين لمعارضة رجال الأعمال لمبادرات ترامب السياسية.

ومع ذلك، يوضح المقال أن الكتاب لا يقدم ردودًا سياسية مضادة، بل قراءة موضوعية لكيفية عودة ترامب إلى إستراتيجيات محددة مرارًا بغض النظر عن السياق.

التقليل من براعة ترامب الإستراتيجية يُعد "خطأ جسيمًا"

ينقل روجرز عن مقال حديث في "ديلي بيست" وصف ترامب بأنه "أحمق مجنون خطير" يفتقر إلى أي سمات تدل على تفكير عقلاني وراء أفعاله. ويشير إلى أن هذا التوصيف ليس نادرًا في الخطاب العام.

لكن سوننفيلد، بحسب المقال، يحذر من أن التقليل من براعة ترامب الإستراتيجية يُعد خطأ جسيمًا.

ويوضح سوننفيلد وتيان أن الكتاب يرصد عشر "وصايا" أو قواعد سلوكية يعود إليها ترامب باستمرار، بغض النظر عن السياق السياسي أو التفاوضي.

ويرى روجرز أن هذه القواعد تشكل ما يشبه "دليل تشغيل" لفهم تصرفات الرئيس الأميركي. ومن بين هذه الوصايا العشر، يسلط المقال الضوء على ثلاث يعتبرها الأكثر دلالة على منهج ترامب.

يستمع الرئيس دونالد ترامب إلى مدير وكالة حماية البيئة، لي زيلدين، يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026، في واشنطن. Evan Vucci/Copyright 2026 The AP. All rights reserved Related "فالنتاين" سياسي بين ترامب ومادورو: "لقد أسرتَ قلبي".. وكواليس عملية فنزويلا إلى العلنترامب يرجح نجاح المفاوضات مع إيران: إما اتفاق أو "يوم سيئ" ينتظر طهراناستعدادات أمريكية لـ "سيناريو طويل" في إيران.. وترامب يعيد طرح تغيير النظام ثلاث "وصايا" أساسية 1. اللكمة الأولى

القاعدة الأولى هي أن "فن الصفقة" لدى ترامب يقوم على البدء بلكمة في الوجه، حيث يسعى قادة آخرون إلى بناء الثقة. فهو يطرح موقفًا متطرفًا ومربكًا منذ البداية، كما حدث في تعامله مع أوروبا بشأن غرينلاند، ثم ينتهي باتفاق يمنحه مكسبًا كبيرًا لأنه أقل قسوة مما طرحه أولًا.

2. "تأثير النائم"

القاعدة الثانية هي ما يسميه المؤلفان "تأثير النائم": تكرار أي ادعاء بشكل لا نهائي، بغض النظر عن صحته، وبثقة كاملة، إلى أن يتحول مع الوقت إلى ما يشبه الحقيقة في أذهان الجمهور. وغالبًا ما تسهم وسائل إعلام صديقة للإدارة في ترديد هذه الادعاءات، بما يخدم هذه الإستراتيجية.

3. "أنا وحدي أستطيع"

القاعدة الثالثة هي متلازمة "أنا وحدي أستطيع إصلاح الأمر". يتحدث ترامب باستمرار عن نفسه وإنجازاته بعبارات مبالغ فيها، ويضفي على كل ما يرتبط به طابعًا بطوليًا، ويحتاج إلى تدفق دائم من الصفات التفضيلية. ويشير المقال أيضًا إلى ميله إلى إحاطة الأماكن التي يشغلها بزخارف ذهبية.

بين الدهشة واللامبالاة

يوضح المؤلفان أن هذا الدليل المكون من عشر نقاط هو ما يعود إليه ترامب باستمرار. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الجسم السياسي إما يُفاجأ في كل مرة بسلوكياته كما لو أنها غير متوقعة، أو يكتفي بالتعامل معها بلا مبالاة. ويرى المقال أن ترامب نجح في إنهاك الحساسية العامة تجاه سلوكياته المتكررة.

ويضيف أن تجسيد هذا "الدليل" بالكامل يتطلب مزيجًا فريدًا من السمات الشخصية والعيوب التي تشكل حالة عقلية مضطربة للغاية، تعكس ملفًا نفسيًا لشخص يوصف بأنه أناني مهووس بالذات إلى حد الاعتلال الاجتماعي. غير أن الكاتب يشير إلى أن هذا التقييم يعود إلى اختصاص أساتذة الطب النفسي، لا إلى أكاديمي في مجال القيادة.

فك شيفرة "الجنون الظاهري"

يخلص توم روجرز في مقاله إلى أنه في المرة المقبلة التي يطرح فيها ترامب مطلبًا يبدو عشوائيًا أو غير متوقع، مثل ضم غرينلاند أو إعادة تسمية محطة "بن"، فإن كتاب "وصايا ترامب العشر" سيكون مرجعًا ضروريًا لفك شيفرة الجنون الظاهري لترامب.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا إيران غرينلاند الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب أخبار إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب تركيا الذكاء الاصطناعي دراسة إسرائيل بحث علمي فولوديمير زيلينسكي حكم السجن دونالد ترامب ترامب ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • عتب على شخصية درزية
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو