عالم أزهري يحسم الجدل حول أبوي النبي ﷺ ويشدد على تعظيم مقام النبوة
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
تظل سيرة النبي ﷺ منبعًا للنور والهداية، ومجالًا واسعًا للتأمل في عظمة الاصطفاء الإلهي الذي اختصّه الله به، وعبر العصور، أحاط العلماء مقام النبوة بسياج من التعظيم والتوقير، إدراكًا لقدسيته ومكانته في قلوب المؤمنين.
المقصد الشرعي ومع ذلك، تثار بين الحين والآخر قضايا جدلية تمسّ جوانب من سيرته الشريفة، فتتحول من موضوعات بحث علمي رصين إلى ساحات سجال لا يخدم المقصد الشرعي ولا يعكس أدب الخلاف.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تناول هذه المسائل بميزان العلم والحكمة، بعيدًا عن الإثارة أو التوظيف غير المنضبط للنصوص، مع استحضار مكانة النبي ﷺ التي تعلو فوق كل جدل، وتبقى رمزًا للنقاء والاصطفاء الرباني الممتد عبر التاريخ.
من جانبه؛ أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن ما يُثار من جدل حول أبوي النبي ﷺ ينبغي أن يُتناول بمنهج علمي منضبط، بعيدًا عن اقتطاع النصوص أو إخراجها من سياقها الصحيح. وأوضح أن العلماء عبر القرون بحثوا هذه المسألة بعمق ورصانة، دون أن يجعلوها بابًا للطعن أو الإثارة.
التعامل مع الجهل بالرفقوأشار إلى أن الحكمة تقتضي عدم الانسياق وراء من يجهل مقام النبوة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: 63)، باعتباره منهجًا قرآنيًا في التعامل مع الجهل بالرفق والحلم، وصونًا لمقام النبي ﷺ من المهاترات.
وبيّن أن النبي ﷺ نورٌ اصطفاه الله، وأن هذا الاصطفاء تجلّى في اختيار أبويه من أطهر الأنساب وأكرم الأرحام، في سلسلة ممتدة من الصفاء والنقاء، أعدّها الله تعالى لتكون وعاءً لرسالة خاتم الأنبياء. فالأمر لم يكن حدثًا عابرًا، بل امتدادًا لاختيار إلهي متصل عبر الأجيال.
نسب النبي ﷺوشدد على أن نسب النبي ﷺ محفوظ بحفظ الله، وأن خروجه من بيت كريم في قريش، من بني هاشم، هو جزء من هذا الاصطفاء الرباني الذي هيأ البشرية لاستقبال الرسالة الخاتمة. ومن ثمّ، فإن الخوض في أي جانب يمس مقام أبوي النبي ﷺ لا يليق، ولا يتفق مع أدب التعظيم الواجب لمقامه الشريف.
وأكد أن المنهج الأزهري الوسطي قائم على توقير النبي ﷺ، والالتزام بالنصوص الصحيحة، والوقوف عند حدود العلم دون تجاوز أو إساءة. كما أن الإيمان بعدل الله ورحمته أصلٌ راسخ في العقيدة، يقتضي التسليم بحكمة الله في اصطفائه واختياره.
واختتم بالتأكيد على أن الأولى بالمسلمين أن ينشغلوا بالاقتداء بهدي النبي ﷺ والعمل بسنته، بدل تحويل المسائل الخلافية إلى جدل لا طائل منه، فالنور الحقيقي لرسول الله ﷺ يتجلى في رسالته الخاتمة، وفي القيم التي جاء بها هدايةً ورحمةً للعالمين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قبر الرسول سيرة النبي سيرة النبي ﷺ مقام النبوة الأزهر الشريف الأزهر الشریف أبوی النبی النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
علق الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.
وقال، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.
وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.
واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث.