شماعة العمالة الفائضة.. الحوثي يتهرب من دفع المرتبات باستحداث فئة د
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
تتجه ميليشيا الحوثي الإيرانية في صنعاء إلى تنفيذ مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة تحت عنوان "معالجة العمالة الفائضة"، في خطوة يراها موظفون ومراقبون محاولة للالتفاف على مطالبات مستمرة بصرف المرتبات الشهرية المنتظمة، عبر تقليص أعداد الموظفين وإعادة تصنيفهم ضمن فئات مالية جديدة تقلّص استحقاقاتهم إلى الحد الأدنى.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أزمة رواتب ممتدة منذ سنوات، تحولت خلالها المرتبات من حق ثابت إلى مبالغ مجزأة وغير منتظمة، تُصرف وفق تصنيفات متعددة.
وبحسب مصادر عاملة في قطاعات حكومية، فقد جرى إبلاغ أعداد واسعة من الإداريين في قطاعات التربية والتعليم والتعليم العالي والتعليم الفني والصحة، وجميعهم من الفئة "ج"، بإحالتهم إلى كشوفات "الفائض" ابتداءً من يناير 2026، رغم استمرار حاجة بعض الجهات إلى خدماتهم.
وتؤكد المصادر أن القرار أثار حالة من القلق داخل المؤسسات، خصوصاً مع غياب معايير واضحة للاختيار، ووجود حالات تم فيها الاستغناء عن موظفين بحجة الفائض، في الوقت الذي جرى فيه التعاقد مع آخرين لشغل مهام مماثلة.
أحد العاملين في مرفق تعليمي بصنعاء أوضح أن أربعة إداريين تم الاستغناء عنهم باعتبارهم قوة فائضة، رغم أن المعهد نفسه تعاقد مع موظفين جدد للعمل في وظائف إدارية، مضيفاً أن بعض من أثاروا اعتراضاتهم على القرار تعرضوا لتهديدات بإحالتهم إلى التحقيق في جهاز المخابرات. ويشير هذا التناقض، وفق موظفين، إلى أن المسألة لا ترتبط فقط بتقليص الإنفاق، بل بإعادة ترتيب داخلي في بنية المؤسسات.
وفي تطور لافت، كشف مصدر في قطاع الأجور والموازنة بوزارة الخدمة المدنية أن المحالين إلى كشوفات الفائض سيتم تسكينهم في فئة جديدة مستحدثة تحت مسمى "د"، على أن يُصرف لهم ربع راتب كل ثلاثة أشهر إلى حين تسوية أوضاعهم بالتقاعد أو إعادة توزيعهم على جهات أخرى. وأوضح أن استحداث هذه الفئة جاء بمقترح من وزير المالية وموافقة مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن قرابة ثلاثة آلاف موظف من الفئة "ج" في قطاع التربية والتعليم سيتم إحالتهم إلى التقاعد.
ويأتي ذلك رغم تمديد مجلس النواب في صنعاء العمل بالآلية الاستثنائية لصرف المرتبات، مع تأكيده على عدم إحالة الموظفين إلى التقاعد قبل استكمال حقوقهم المكتسبة. غير أن التطورات الأخيرة تعكس مساراً مغايراً، حيث يجري تقليص الكتلة الوظيفية فعلياً عبر بوابة "الفائض"، مع إعادة توزيع الرواتب على فئات متفاوتة، تشمل الفئات "أ" و"ب" و"ج"، ثم الفئة المستحدثة "د"، في نظام تصنيفي يرى موظفون أنه أفرز تفاوتاً حاداً في آلية الصرف.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر في وزارة المالية بصنعاء أن لجنة من مكتب الوزير تدرس إحالة مستشارين وباحثين في عدد من المراكز البحثية التي لم تعد تمتلك موازنات تشغيلية إلى التقاعد لبلوغهم أحد الأجلين، في توجه يتقاطع مع سياسات تقليص أو تصفية مراكز الدراسات التابعة لجامعة صنعاء وعدد من الوزارات الخدمية. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تفضي إلى إضعاف البنية البحثية والأكاديمية في المؤسسات العامة، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية معقدة.
الخطوات الجديدة قوبلت بانتقادات حادة من أكاديميين وناشطين، إذ اعتبر الأكاديمي إبراهيم الكبسي أن ما يجري يعكس تجاهلاً متعمداً للواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطنون، مشيراً إلى أن مظاهر الفقر والتسول والبؤس لم تعد خافية، لكن الاعتراف بها يعني – بحسب وصفه – الإقرار بالفشل وما يترتب عليه من كلفة سياسية وسلطوية.
وفي تناوله لمعاناة موظفي الدولة، أوضح الكبسي أن الموظفين لم يعودوا يطالبون برواتبهم كاملة، بل يطالبون فقط بحد أدنى من الانتظام، بعد سنوات من الانقطاع والتجزئة، واصفاً الوضع بأنه "موت بالتقسيط"، حيث يذهب الموظف إلى عمله التزاماً بالواجب، بينما يتحول حقه المالي إلى مبلغ رمزي يُصرف كل عدة أشهر.
ويرى موظفون أن سياسة "العمالة الفائضة" في صورتها الحالية لا تمثل إصلاحاً إدارياً بالمعنى المهني، بقدر ما تعكس إدارة للأزمة عبر إعادة توزيع شح الموارد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفريغ مؤسسات الدولة من كوادرها ذات الخبرة، وإضعاف قطاعات خدمية حيوية كالتعليم والصحة، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية على الموظفين وأسرهم. وبينما تُسوّق الإجراءات باعتبارها تنظيماً إدارياً ضرورياً، يصفها متضررون بأنها تقنين للحرمان وترحيل للأزمة إلى الفئات الأضعف داخل الجهاز الحكومي.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إصدار أول تنظيم شامل لإعادة التأمين وإدارة المخاطر في السوق المحلية، في خطوة إصلاحية تهدف إلى تطوير قطاع التأمين وتعزيز قدرته على مواجهة المخاطر الكبرى.
وقالت الوزارة إن وزير الاقتصاد والتجارة أصدر القرار رقم (374) لسنة 2026 بشأن تنظيم قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، إضافة إلى وضع ضوابط تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا مع تلك الجهات.
ويأتي القرار بعد أكثر من عشرين عامًا على صدور قانون الإشراف والرقابة على نشاط التأمين رقم (3) لسنة 2005، الذي نص على تنظيم نشاط إعادة التأمين ومنح الجهات المختصة صلاحية وضع القواعد المنظمة له، إلا أن القطاع ظل طوال هذه الفترة دون إطار تنظيمي متكامل يحدد معايير التعامل مع شركات إعادة التأمين وإدارة المخاطر المرتبطة بها.
وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن القرار الجديد يمثل معالجة لفجوة تنظيمية استمرت لأكثر من عقدين، إذ يضع للمرة الأولى قواعد واضحة وملزمة لقيد شركات إعادة التأمين المؤهلة للعمل داخل السوق الليبية.
ويربط التنظيم الجديد التعامل مع شركات إعادة التأمين بمجموعة من المعايير، من بينها الملاءة المالية والتصنيفات الائتمانية الدولية والالتزام بالأنظمة الرقابية المؤسسية المعتمدة عالميًا.
وأوضحت الوزارة أن القرار يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المخاطر التأمينية داخل ليبيا، من خلال تنظيم توزيع الأخطار والحد من تركزها، بما يعزز قدرة شركات التأمين الوطنية على إدارة المحافظ التأمينية وفق أسس فنية ومهنية حديثة.
وأضافت أن الخطوة تستهدف رفع كفاءة قطاع التأمين وتعزيز استقراره المالي، إلى جانب تحسين مستوى الحوكمة والشفافية وحماية حقوق المؤمن لهم.
ويأتي القرار ضمن برنامج الإصلاحات المؤسسية التي تنفذها وزارة الاقتصاد والتجارة لتحديث التشريعات الاقتصادية والمالية، ومواءمة البيئة التنظيمية الليبية مع المعايير الدولية، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية وشركات التأمين العالمية بالسوق الليبية.
ومن المتوقع أن يسهم التنظيم الجديد في تقوية المراكز المالية لشركات التأمين الوطنية، ورفع قدرتها على التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية الكبرى والبنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الليبي.
وتعد هذه الخطوة من أبرز الإجراءات التنظيمية التي يشهدها قطاع التأمين الليبي خلال السنوات الأخيرة، كونها تضع أسسًا حديثة لإعادة التأمين وإدارة المخاطر بعد فترة طويلة من غياب إطار واضح ينظم هذا النشاط.
هذا ويمثل إعادة التأمين أداة أساسية في قطاع التأمين، إذ يسمح لشركات التأمين بتوزيع جزء من المخاطر التي تتحملها على شركات متخصصة، ما يساعد على حماية المراكز المالية وتقليل آثار الخسائر الكبيرة.
ويأتي تنظيم هذا القطاع في ليبيا ضمن جهود أوسع لتطوير البيئة الاقتصادية وتحسين مستوى الرقابة والحوكمة في المؤسسات المالية.