خلف أقنعة الرومانسية.. متى يكون الوداع أصدق هدية في عيد الحب؟
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
في 14 فبراير/شباط، يتفنن العالم في تغليف الحب بالورود الحمراء والهدايا اللامعة، بينما يختار كثيرون أن يضعوا أقنعة الرومانسية فوق علاقات متعبة تتنفس بصعوبة، فتبتسم للكاميرا وتبكي في الداخل.
خلف هذه الصور البراقة، تشير قراءات الطب النفسي إلى أن الأزمات الفردية الصامتة لدى كل من الشريكين غالبا ما تكون الشرارة الحقيقية التي تهز استقرار العلاقة أكثر من أي خلاف عابر أو موقف عاطفي مؤقت.
استنادا إلى تحليل سيكولوجي نشره موقع الصحة والرفاه الإسباني "كويداتي بلس" (CuidatePlus) -والذي يستعرض رؤى الأخصائية النفسية باتريسيا سانتشيث، وتيريسا موراتايا المختصة في العلاج الزوجي، والمعتمدة لدى الاتحاد الإسباني لجمعيات العلاج الأسري (FEATF)- يبرز سؤال بسيط لكنه مزعج: ماذا يحدث للحب بعد انتهاء مرحلة "الانبهار الكيميائي" الأولى؟
نهاية "السحر الكيميائي"بحسب التقرير، يعمل الانبهار الأول "مخدرا مؤقتا" يخفي التصدعات بدل أن يعالجها، خصوصا عندما يندفع الشريكان لتسريع المحطات الكبرى مثل السكن معا والإنجاب أو اتخاذ قرارات مصيرية قبل أن تنضج العلاقة وتتثبت حدودها وتوقعاتها.
في تلك المرحلة تطغى مشاعر الشغف واندفاع الهرمونات على القدرة الهادئة على الملاحظة والحكم، فيتم تجاهل الفروق الجوهرية في الطباع والقيم وأنماط الحياة، وعندما يهدأ هذا "السحر" وتعود الحياة إلى إيقاعها الطبيعي تبدأ التفاصيل المخفية بالظهور من اختلاف الطباع الصغيرة إلى النزاعات المتكررة التي تكشف هشاشة التفاهم.
يشير التقرير إلى علامات واضحة تتمثل في:
غياب الاحترام أثناء الخلافاتالشجار أمر طبيعي في أي علاقة، لكن الإهانة أو التقليل من الشريك، خاصة في لحظات الغضب، مؤشر خطير على تآكل الأساس العاطفي، وقد يفتح الباب لجروح عميقة يصعب التئامها.
إعلان التباعد العاطفيأن تعيشا تحت سقف واحد وكأنكما غريبان، لكل منكما عالمه الخاص ولا يعود هناك فضول أو رغبة في مشاركة اليوميات أو طرح الأسئلة البسيطة مثل كيف كان يومك؟ ما الذي يزعجك؟ ما الذي يسعدك هذه الأيام؟
اختفاء الرغبة في الآخرلا يقصد فقط البعد المتعلق بالعلاقات الجنسية، بل فقدان الشوق والاهتمام بالتفاصيل التي كانت تشعل قربا نفسيا وجسديا في السابق، فيصبح اللقاء الحميمي واجبا ثقيلا أو أمرا مؤجلا دائما.
فقدان الإعجاب المتبادليتحول الشريك من مصدر فخر وإلهام إلى عبء صامت أو إلى شخص يُتجنب الحديث عنه بإعجاب أمام الآخرين، وفي هذه المساحة الرمادية تتزايد مخاطر البحث عن "أذن بديلة" خارج العلاقة، لأن الحميمية النفسية تتسرب خارج البيت قبل أن يلاحظ الطرفان.
يلجأ بعض الأزواج إلى ما يعرف بـ"فترة راحة" على أمل أن يعيد البعد ترتيب الأوراق، لكن التقرير يشدد على أن الابتعاد الجغرافي لا يحمل أي معنى علاجي إذا لم يصاحبه عمل داخلي حقيقي مثل مراجعة الأنماط المتكررة والاعتراف بالأخطاء وتطوير أدوات تواصل جديدة.
تقول المعالِجتان اللتان استند إليهما التقرير إن الاستراحة ليست زر إعادة تشغيل سحريا، فمن دون تغيير حقيقي في طريقة فهم الذات والآخر تعيد العلاقة إنتاج النسخة نفسها من القصة، أي المشاكل نفسها والاتهامات نفسها والجروح نفسها، لكن مع مزيد من التعب وانخفاض الثقة.
العدو الأول للحبالأخطر في ميزان علم النفس ليس كثرة الشجار، بل الوصول إلى منطقة "اللامبالاة العاطفية"، بحيث يتوقف أحد الطرفين أو كلاهما عن الرغبة في إصلاح العلاقة أو الحفاظ على المشروع المشترك.
عند هذه النقطة، يصبح الإصرار على الاستمرار مجرد إطالة لعمر الألم، لا حفاظا على الحب. فالاعتياد على العلاقة باعتبارها "أمرا مفروضا" يخفي الحقيقة الصادمة، وهي أن العلاقة لم تعد تمنح أي شعور بالإنجاز أو السعادة المشتركة.
وحين يتراجع الحوار الصريح وتتوارى القدرة على قول "أنا متألم" أو "أنا غير سعيد" خلف صمت ثقيل، تتسع الهوة شيئا فشيئا. ليس الصراخ ما يقتل العلاقات بقدر ما يقتلها هذا الصمت الطويل الذي لا يقال فيه شيء ولا يُعالج فيه شيء.
في سياق عيد الحب، يطرح هذا المنظور سؤالا مغايرا لما تروجه بطاقات المعايدة والإعلانات "هل يكون أصدق أشكال الحب أحيانا هو القدرة على إنهاء علاقة لم تعد تحمل معنى الحياة المشتركة؟".
حين يتحول البقاء معا إلى مصدر استنزاف مستمر، يصبح الفراق قرارا شجاعا يفتح مساحة للتعافي الفردي، وربما للحب من جديد، لكن على أسس أكثر نضجا ووعيا بالذات وبالآخر، بحسب التقرير.
وفي ثقافة تمجد الاستمرار مهما كان الثمن، يبدو الفراق فشلا شخصيا أو عائليا، لكن علم النفس يعيد تعريفه في بعض الحالات باعتباره فعلا واعيا وناضجا، واختيارا ينقذ ما تبقى من احترام متبادل بدل أن يترك ليتآكل في ظل علاقة لم تعد قادرة على الحياة.
في هذا اليوم المخصص للاحتفال بالحب، ربما السؤال الأهم ليس "ماذا سأهدي شريكي؟"، بل "هل ما نعيشه حب حيّ أم ذكرى نحاول إنعاشها؟". أحيانا تكون أصدق هدية هي الصراحة، وأحيانا أخرى يكون الوداع.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
كل إنسان في الدنيا عنده خطوط حمراء لا يسمح لاحد بتجاوزها وعنده نوع معين من العلاقات يراه مقبولا ونوع اخر يراه مرفوضا تماما ولذلك ظهرت فكرة العلاقات المحظورة التي تختلف من شخص لاخر ومن بيت لاخر ومن مجتمع لاخر ايضا فما يراه البعض امرا عاديا قد يراه غيرهم خيانة او قلة احترام او تجاوزا لا يمكن السكوت عنه
العلاقات المحظورة ليست دائما مرتبطة بالحب او الخيانة كما يعتقد البعض لكنها اوسع من ذلك بكثير فهناك اشخاص يعتبرون التدخل الزائد في حياتهم نوعا من العلاقات المرفوضة وهناك من يرفض الصداقة القائمة على المصلحة فقط وهناك من يرفض ان تتحول العلاقة بين الناس الى استغلال او تحكم او ضغط نفسي مستمر
في بعض البيوت تعتبر الصراحة المطلقة شيئا مزعجا بينما يراها اخرون اساس اي علاقة ناجحة وهناك من يرفض فكرة السيطرة داخل العلاقة ويرى ان الحب الحقيقي يقوم على الحرية والثقة وليس على المراقبة والشك والخوف الدائم وهناك اشخاص لا يقبلون ان يدخل احد في خصوصياتهم مهما كانت درجة القرب بينهما لانهم يعتبرون الخصوصية حقا لا يجب المساس به
ومن اخطر العلاقات المحظورة تلك التي تجعل الانسان يفقد نفسه بالتدريج عندما يعيش شخص في علاقة تجبره كل يوم على التنازل عن كرامته او مبادئه او راحته النفسية فهنا تتحول العلاقة من مساحة امان الى عبء ثقيل حتى لو كان الطرف الاخر قريبا او محبوبا فالانسان يحتاج الى احترام وتقدير اكثر من حاجته الى الكلمات الجميلة
هناك ايضا من يرى ان العلاقات القائمة على الكذب محظورة مهما كانت الاسباب لان الثقة عندما تنكسر يصبح من الصعب اعادتها كما كانت والبعض يرفض العلاقات التي تقوم على المقارنة الدائمة او التقليل من الطرف الاخر لان ذلك يقتل المشاعر بالتدريج ويحول الحياة الى منافسة مرهقة بدلا من ان تكون دعما واحتواء
وفي زمن مواقع التواصل اصبحت العلاقات اكثر تعقيدا فهناك من يعتبر نشر تفاصيل الحياة الخاصة امرا عاديا بينما يراه اخرون تعديا على الخصوصية وهناك من يرى ان التواصل المستمر مع الغرباء بدون حدود نوع من العلاقات المرفوضة بينما يعتبره غيرهم حرية شخصية لا تستحق النقاش
الحقيقة ان العلاقات المحظورة ليست قائمة ثابتة يلتزم بها الجميع لكنها انعكاس لطبيعة كل انسان وتجاربه وقيمه وما عاشه في حياته ولذلك لا يمكن الحكم على مشاعر الناس بسهولة لان لكل شخص حدوده التي يشعر بعدها بالراحة او الاذى
وفي النهاية تبقى العلاقة السليمة هي التي تمنح الانسان شعورا بالامان والاحترام والراحة دون خوف او ضغط او استنزاف نفسي فاي علاقة تجعل الانسان يفقد نفسه او كرامته او سلامه الداخلي هي علاقة يجب التوقف امامها مهما كان اسمها او شكلها