عبر قراءة متأنية نتطرق هنا إلى البيان الختامى لمؤتمر تجسيد الدولة.. فلسطين 2026، وهو المؤتمر الوطنى الخامس لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومى الذى عقد مؤخرًا فى لحظة تاريخية بالغة التعقيد، تتجاوز كونها محطة سياسية عابرة لتشكيل مفترق حاسم فى مسار المشروع الوطنى الفلسطينى. ولقد أضاف المؤتمر زخمًا دوليًا ملموسًا للقضية الفلسطينية بتبنى وثيقة ختامية تضع (خريطة طريق) عملية تجسيدًا لدولة فلسطينية بحدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
= إطار عملى لتنفيذ حل الدولتين ليجرى بمقتضاه تحويل المواقف النظرية إلى خطوات ملموسة تشمل لجنة إدارة انتقالية لقطاع غزة، وبعثة استقرار دولية، وخطوات واضحة نحو إنهاء الاحتلال.
= تجديد الاعتراف الدولى، حيث شهد المؤتمر برئاسة سعودية فرنسية تجديدا للاعتراف الفرنسى والبريطانى بدولة فلسطين.
أما المشهد العام فيتسم بتشابك غير مسبوق بين الأزمات الداخلية الفلسطينية، والهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة فى وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات منهجية لإعادة تعريفها لا بوصفها قضية تحرر وطنى، بل كأزمة إنسانية أو ملف أمنى قابل للإدارة لا للحل. وفى قلب هذا المشهد تتواصل حرب الإبادة فى غزة كأداة سياسية لإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض تهدف إلى تقويض أسس الدولة الفلسطينية. ويتزامن ذلك مع تسارع سياسات الضم والتهجير القسرى فى الضفة الغربية، وتفريغ القدس من مضمونها السياسى والديموغرافى فى ظل تراجع فعالية منظومة القانون الدولى، وعجزها المتكرر عن فرض الحد الأدنى من المساءلة أو الحماية للشعب الفلسطينى.
أمام هذا الواقع لم يعد سؤال الدولة الفلسطينية سؤالًا نظريًا أو مؤجلًا بل بات يتصل مباشرة بإعادة تعريف أدوات النضال الوطنى ووظائف المؤسسات، ومعنى الشرعية السياسية فى سياق تحررى غير مكتمل. ومن هنا يكتسب مؤتمر (تجسيد الدولة إلى أين؟ فلسطين 2026) أهمية بوصفه محاولة استقصائية جماعية للإجابة عن سؤال مركزى: كيف يمكن الانتقال من خطاب الدولة إلى ممارستها، والانتقال من الاعتراف السياسى بها وترسيخ مقوماتها الفعلية على الأرض؟ أما الإجابة عن سؤال المرحلة فيقول: كيف يمكن فى ظل هذا الكم من التحديات إعادة وضع مشرف للدولة الفلسطينية على سكة الفعل التاريخى، لا بوصفه أفقًا مؤجلًا بل كمسار كفاح قابل للتجسيد.
تنطلق الأهداف المركزية للمؤتمر من إدراك واضح بأن الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست أزمة ظرفية تكتيكية، بل أزمة مشروع وطنى يتعرض لمحاولات تفكيك ممنهج على المستويين السياسى والمفاهيمى. ولقد جاء البيان الختامى للمؤتمر لكى يعكس محاولة واعية لاعادة تثبيت مرتكزات هذا المشروع الهادف إلى تجسيد الدولة الفلسطينية كجوهر للسيادة الوطنية، ومعيار لعدالة أى حل سياسى، وما يتبع ذلك من ضرورة صون دور الدولة التاريخى، وتطوير بنيتها ووظائفها لتكون قادرة على قيادة مرحلة التحرر الوطنى والانتقال نحو التجسيد الفعلى للدولة. بحيث إن أى تجاوز لهذه الثوابت من شأنه تفريغ الدولة من مضمونها السياسى والوطنى. ولقد حرص المؤتمر على أن يشدد على مركزية القدس بوصفها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين لا كعنوان رمزى فحسب، بل كجوهر للسيادة الوطنية ومعيار لعدالة أى حل سياسى. ويعكس هذا التأكيد قناعة بأن أى تجاوز لهذه الثوابت من شأنه تفريغ الدولة من مضمونها السياسى والوطنى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سناء السعيد مؤتمر تجسيد الدولة البيان الختامي القدس الشرقية تجسید الدولة تجسید ا
إقرأ أيضاً:
بحضور رسمي وإعلامي واسع.. إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في غزة
انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر الصحفي الخاص بمشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في قطاع غزة ، بتمويل من هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية (كويكرز) وتنفيذ شركة فينيكس للخدمات اللوجستية الإغاثية والإنسانية، وذلك في خيمة الصحفيين بمركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، وسط حضور رسمي ورياضي ومجتمعي وإعلامي لافت.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، يتقدمهم الدكتور يحيى السراج رئيس بلدية غزة، والدكتور عاهد فروانة أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الاستاذة علا كساب عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين والدكتور فراس الرملاوي مدير مكتب هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية (كويكرز) في قطاع غزة، والأستاذ غسان محيسن مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، إلى جانب نخبة من الشخصيات الرياضية والمجتمعية والإعلامية.
وافتتح المؤتمر الدكتور إيهاب أبو الخير، عريف الحفل، مؤكداً أهمية مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" باعتباره مبادرة رياضية ووطنية تحمل رسائل إنسانية تعكس إرادة الحياة والصمود لدى أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن المشروع سيتضمن سلسلة من الفعاليات الرياضية والمجتمعية والثقافية خلال الفترة المقبلة.
وفي كلمته، أعرب الدكتور فراس الرملاوي عن سعادته برعاية هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية لهذا المشروع النوعي، موضحاً أنه سيشهد تنفيذ العديد من الفعاليات المتنوعة، من بينها المباريات الرياضية والجداريات والأنشطة المجتمعية المختلفة، بمشاركة شخصيات محلية وعربية ودولية، بما يسهم في إيصال رسالة غزة إلى العالم عبر الرياضة.
من جانبه، أكد الدكتور يحيى السراج دعم بلدية غزة الكامل للمشروع، واستعدادها لتوفير كافة الإمكانات اللازمة لإنجاح فعالياته المختلفة، مشيراً إلى أن المنشآت والمرافق الرياضية البلدية تعرضت لدمار كبير خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إلا أن البلدية ما زالت تولي القطاع الرياضي اهتماماً خاصاً باعتباره جسراً للتواصل الإنساني ورسالة تجمع الشعوب حول قيم السلام والتضامن.
بدوره، أكد الدكتور عاهد فروانة أن إطلاق مشروع محاكاة كأس العالم من خيمة الصحفيين يحمل دلالات ورسائل عميقة، تعكس أهمية دور الإعلام في إيصال صوت غزة إلى العالم، معرباً عن أمله في أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الملاعب والمدرجات خلال مونديال 2026، كما كانت حاضرة في النسخ السابقة من كأس العالم.
وأشاد فروانة بحالة التضامن الرياضي العالمي مع غزة، مثمناً مواقف العديد من النجوم والمدربين والأندية الرياضية الذين عبروا عن دعمهم للقضية الفلسطينية، ومن بينهم المدرب الإسباني بيب غوارديولا، واللاعب الإسباني لامين يامال، والنجم الجزائري رياض محرز، والنجم المصري محمد أبو تريكة.
وفي ختام المؤتمر، التقط المشاركون والحضور صوراً تذكارية بجوار مجسم كأس العالم، مؤكدين عزمهم على توظيف الرياضة كمنصة عالمية لإبراز معاناة الشعب الفلسطيني وقضية غزة في مختلف المحافل الرياضية الدولية المقبلة.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من أخبار غزة المحلية إصابة طفل بنيران مسيّرة إسرائيلية شرق مخيم البريج دخول 5 شاحنات غاز إلى غزة اليوم الإثنين 01 يونيو بالفيديو: الجيش الإسرائيلي يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا الأكثر قراءة نتنياهو يعقد مشاورات أمنية وسط تصعيد إسرائيلي بلبنان جذور تنفذ حملة “العيد فرحة” لرسم البسمة على وجوه الأطفال في الضفة وغزة حماس تطالب الوسطاء بموقف عاجل وتعتبر "الخط البرتقالي" نسفاً لاتفاق وقف النار استشهاد مواطن في قصف للاحتلال وسط قطاع غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026