إبداع وهوية ورسائل وطنية.. الأقصر تحتفي بشباب المحافظات الحدودية في ختام ملتقى أهل مصر
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
شهد قصر ثقافة حاجر العديسات حفل ختام فعاليات الملتقى الثقافي الرابع والعشرين لشباب المحافظات الحدودية، ضمن مشروع "أهل مصر"، الذي نظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت شعار "يهمنا الإنسان"، وذلك في إطار برامج وزارة الثقافة لتعزيز الوعي وترسيخ الانتماء والهوية ورعاية المواهب الشابة بالمحافظات الحدودية.
حضر الحفل الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، والدكتورة حنان موسى رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث ورئيس اللجنة التنفيذية لمشروع أهل مصر، وأحمد يسري رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي والمدير التنفيذي للملتقى، ومحمد رجب مدير فرع ثقافة الأقصر، والدكتور أحمد حسن رئيس مركز ومدينة الطود، وسالم أحمد مدير قصر ثقافة حاجر العديسات، ولفيف من القيادات الثقافية والتنفيذية.
استهل نائب المحافظ كلمته بالتهنئة بحلول شهر رمضان المبارك، ناقلا تحيات محافظ الأقصر ومرحبا بالحضور وبالشباب والفتيات المشاركين من مختلف المحافظات الحدودية، معبرا عن سعادته بمشروع "أهل مصر"، مؤكدا أن أبناء المحافظات الحدودية جزء أصيل من نسيج الوطن. ووجه نائب المحافظ الشكر لوزارة الثقافة وهيئة قصور الثقافة على هذا المشروع الثقافي المهم.
وشدد على أهمية ترسيخ ثوابت واحدة تجمع كل محافظات مصر، وهي الولاء والانتماء، من شمال وجنوب سيناء ومطروح والوادي الجديد والشلاتين وحلايب وأبو رماد من البحر الأحمر والأقصر وأسوان، لافتا إلى أنه رغم اختلاف طرق التعبير أو العادات أو الأزياء أو حتى اللهجات، فإن الشعب المصري كتلة واحدة متماسكة، يظهر تماسكه في الفنون والثقافة ونمط الحياة. وأشار إلى أن الجيل الجديد متشابه في طموحه وأحلامه في أقصى الجنوب كما في الشمال، في ظل ما تنفذه الدولة من مشروعات ومبادرات، ومع تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا ضرورة الدفاع عن الهوية والثقافة المصرية والاعتزاز بها.
ومن جهتها، أعربت الدكتورة حنان موسى، عن فخرها بما قدمه الشباب من نتاج ثقافي وفني، مؤكدة أن التنوع الثقافي الذي شهده الملتقى يمثل قوتنا الناعمة الحقيقية. ورحبت بالحضور، مؤكدة استمرار المشروع ودعمه للشباب حتى بعد عودتهم إلى محافظاتهم، ناقلة شكر اللواء خالد اللبان رئيس الهيئة للشباب والمدربين وفخره بالمستوى المتميز لنتاج الورش.
كما ألقى أحمد يسري، كلمة وجه خلالها التحية للمشاركين، مؤكدا أن الأقصر مدينة الحضارة والتاريخ، وأن ما شهده الملتقى لم يكن مجرد فعاليات، بل أحلاما ورسائل ووعيا يتشكل في وجدان الشباب، مضيفا: "أنتم أبناء وطن عظيم، وأنتم من تصنعون التاريخ، وحين يمنح الشباب الثقة، يُمنح الوطن القوة".
ووجه مدير عام فرع ثقافة الأقصر، كلمة وجه خلالها الشكر لكل القائمين على هذا المشروع الوطني، داعيا الشباب لأن يكونوا شعلة أمل عند عودتهم إلى محافظاتهم، وأن يواصلوا طريقهم بثقة، فمصر تنتظر منهم الكثير.
وبدأت فعاليات الحفل بعرض فيلم تسجيلي عن الأسبوع الثقافي إعداد أمل عزت، تلاه فيلم نتاج ورشة التصوير الفوتوغرافي، تضمن أبرز المزارات التي زارها الشباب، مثل الدير البحري، ومصنع الألباستر، ومولد أبو القمصان.
كما تم عرض فيلم الرسوم المتحركة، وهو أغنية بعنوان "مصر تستحق" إهداء من المايسترو وائل عوض، غناء كورال السلام، وتدريب الدكتور محمد ربيع، تناولت مكانة مصر وما تستحقه من أبنائها.
وأُقيم العرض المسرحي "أهو دا اللي صار" نتاج ورشة المسرح، بإشراف المخرج محمود النجار، وناقش قضايا مختلفة تشغل الشباب، بأسلوب فني معبر.
واختتمت الفقرات الفنية بعرض غنائي نتاج ورشة الغناء والموسيقى تدريب المايسترو وائل عوض، حيث قدم المشاركون مجموعة من الأغاني منها: "على المستقبل يلا يا جيل" و"عيد ميلادك يا رسول الله" تزامنا مع دخول شهر رمضان، إلى جانب أداء شعري مميز.
أعقب ذلك تكريم شباب وفتيات الملتقى، وتوزيع جوائز الفائزين في الدوري الثقافي والرياضي، وتكريم المدربين والقائمين على المشروع، وسط أجواء من البهجة والسعادة.
كما تم تفقد الحضور نتاج 13 ورشة فنية وحرفية تنوعت بين المشغولات اليدوية والفنون التشكيلية، وجاءت حصيلتها متميزة من حيث الكم والكيف، حيث قدمت ورشة التشكيل بالأسلاك تدريب الفنان يوسف جلال، والتي أسفرت عن تنفيذ 10 أشجار من الأسلاك المطعمة بالأحجار، عكست مهارة المتدربين في تطويع الخامة وإبراز قيمتها الجمالية.
وفي مجال الفنون التراثية، قدمت ورشة الحفر في جوهر الصدف تدريب جلال عبد الخالق، بإنتاج 7 لوحات فنية جسدت مشاهد من النيل وشخصية كليوباترا وتراثنا المصري الأصيل، فيما قدمت ورشة الحلي تدريب نهى الكاشف مجموعة متنوعة من الكوليهات والأساور والحلقان بتصميمات مبتكرة تجمع بين البساطة والذوق الرفيع.
كما شهدت الفعاليات ورشة أشغال الجلود تدريب نسرين مجدي، والتي أثمرت عن إنتاج 6 شنط من الجلد الطبيعي، و3 محافظ، إلى جانب عدد من التصميمات الجلدية الأخرى التي عكست جودة التنفيذ ودقة التفاصيل.
وتضمنت الجولة كذلك ورشة الحفر على المرايا تدريب أيمن السعدني، وورشة الغزل على النول تدريب المهندس نادر حسن، والتي نتج عنها مشايات وسجاد وشنط بألوان مميزة وتناسقات لافتة، تعكس إحياءً للحرف التقليدية بروح عصرية.
وفي إطار الفنون التطبيقية، قدمت ورشة الديكوباج تدريب مها محب 17 لوحة فنية بطابع رمضاني وتراثي، بينما أنتجت ورشة الكونكريت تدريب سهام إسماعيل إجمالي 25 قطعة متنوعة ما بين فازات وقوالب شمع وحوامل إكسسوارات، اتسمت بالتنوع في الأشكال والاستخدامات.
واختتمت الجولة بورشة الفيانسية "الرسم على الخزف" تدريب الدكتورة أميمة رشاد، والتي أسفرت عن إنتاج 18 طبقا خزفيا برسومات وزخارف متنوعة، جسدت مهارات فنية دقيقة ولمسات إبداعية متميزة.
أُقيم الملتقى من خلال الإدارة العامة للشباب والعمال، ضمن برنامج الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، وبالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة الأقصر.
وتضمن البرنامج ورشا فنية وحرفية، ومحاضرات تثقيفية في مهارات الاتصال والتسويق الرقمي، إلى جانب دوري ثقافي وآخر رياضي، وأنشطة ترفيهية وجولات ميدانية لعدد من المزارات السياحية والأثرية بمحافظة الأقصر.
ويأتي الملتقى ضمن مشروع "أهل مصر" في إطار البرنامج الرئاسي المعني بأبناء المحافظات الحدودية، تأكيدا لدور الثقافة في بناء الإنسان، وتحقيق العدالة الثقافية، ودعم طاقات الشباب الإبداعية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأقصر المحافظات الحدودية قصر ثقافة حاجر العديسات
إقرأ أيضاً:
مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف
أكد الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، أن الدول ذات الحضارات العريقة تمتلك «هوية دلالية»، والتي هي متمثلة في معالم بارزة لا تحتاج إلى تعريف، مثل الأهرامات في مصر، وبرج إيفل في فرنسا، وتمثال الحرية في الولايات المتحدة.
وأوضح الساعي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، أن بعض الدول الحديثة تسعى إلى إنشاء أبراج ومنشآت معمارية ضخمة بهدف بناء هوية بصرية مميزة تمنحها حضورا ورمزا عالميا.
وفي حديثه عن السردية المصرية، شدد الساعي على أن مصر تمتلك رصيدا كبيرا من أدوات القوة الناعمة، يتقدمها الأزهر الشريف، إلى جانب رموزها الأدبية والفنية مثل طه حسين ويوسف السباعي وأم كلثوم، فضلا عن شخصيات رياضية تحظى بتأثير عالمي مثل محمد صلاح.
وأشار إلى أن هذه الأدوات تعمل بصورة منفردة، في غياب سردية وطنية موحدة تنسق جهودها وتقدم صورة متماسكة لمصر أمام الداخل والخارج، مشبها الوضع الحالي بـ«العزف المنفرد» الذي يفتقد إلى نوتة موسيقية تجمع الأداء في تناغم واحد.
وفي سياق حديثه عن الوعي، فرّق الساعي بين الوعي الجمعي والوعي المجتمعي، موضحا أن الوعي الجمعي يرتبط بالهوية الوطنية والتاريخ والتربية والشعور بالمسؤولية والانتماء، ويشكل الصورة الذهنية التي ينقلها المواطن عن بلاده من خلال سلوكه وتجربته اليومية، أما الوعي المجتمعي، فيتمثل في الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة في بناء حالة من التناغم المجتمعي وصياغة سردية وطنية متماسكة.
وردا على سؤال الإعلامي مصطفى بكري بشأن ما إذا كانت الإشكالية تكمن في الأدوات نفسها أم في إدارتها، أكد الساعي أن التحدي الحقيقي يتمثل في إدارة هذه الأدوات والتنسيق بينها، وليس في نقصها.
واستشهد بالإنفاق على مبتعثي الأزهر الشريف في مختلف دول العالم، معتبرا أنهم يمثلون إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لما يؤدونه من دور في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية لمصر على المستوى الدولي.
كما تطرق الساعي إلى الخصوصية الثقافية للغة المصرية، مشيرا إلى أن كثرة المرادفات وصيغ التحية اليومية، مثل صباح الفل وصباح الياسمين، تعكس جانبا من الشخصية المصرية، إذ تتجاوز كونها عبارات لغوية تقليدية لتسهم في كسر الحواجز الاجتماعية، وتعزيز مشاعر الألفة والود والارتياح بين الناس.
اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني
في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن
في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)