استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بعنوان «الإنفاق الحكومي على الزراعة 2001- 2024: الاتجاهات العالمية والإقليمية»، والذي أشار إلى أن النفقات الحكومية العالمية على الزراعة في عام 2024 قُدّرت بنحو 40 تريليون دولار بالقيمة الأسمية، ما يمثل 36% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وباحتساب أسعار عام 2015، ارتفع إجمالي النفقات الحكومية من 17 تريليون دولار في عام 2001 إلى 34 تريليون دولار في عام 2024، وخلال هذه الفترة، شكّلت النفقات الحكومية ما بين 35% و42% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

أوضح التقرير أن النفقات الحكومية تُصنَّف وفقًا لتصنيفاتها الاقتصادية والوظيفية، مما يتيح تحليل تنفيذ الميزانية وتتبع أنماط الإنفاق بمرور الوقت، ويتميّز تصنيف وظائف الحكومة «COFOG» بعشرة أقسام رئيسية تمثل مجالات التدخل الحكومية.

ذكر التحليل أن قطاع الزراعة، الذي يندرج ضمن وظيفة الشؤون الاقتصادية، خُصص ما يُقدَّر بنحو 725 مليار دولار لقطاع الزراعة من إجمالي الإنفاق الحكومي العالمي، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، وعند احتسابه بأسعار عام 2015، وقُدّر الإنفاق الزراعي في عام 2024 بنحو 664 مليار دولار، أي أقل بقليل من مستوى الذروة البالغ 671 مليار دولار في عام 2020، وهو أعلى مستوى مسجّل على الإطلاق.

وفي معظم البلدان، تتراوح حصة القطاع الزراعي من إجمالي الإنفاق الحكومي العالمي بين 2% و6%. وعلى الصعيد العالمي، بلغت هذه الحصة ذروتها في عام 2019 بنسبة 2.11%، ثم انخفضت إلى 1.86% في عام 2021، قبل أن تعاود الارتفاع لتصل إلى ما يقرب من 2% في عام 2024.

أفاد التقرير بأنه على المستوى الإقليمي، مثّلت آسيا غالبية الإنفاق العام العالمي على الزراعة منذ عام 2001. وفي عام 2024، استحوذت على 75% من الإنفاق الزراعي العالمي بالقيمة الأسمية، على الرغم من أن حصتها من إجمالي الإنفاق العالمي لم تتجاوز 28%، وتعود الأهمية النسبية لآسيا إلى حجمها، بينما ساهمت أوروبا بنحو 12% من الإنفاق الزراعي العالمي، لكنها استحوذت على حصة كبيرة بلغت 32% من إجمالي الإنفاق العالمي. وبالمثل، بلغت حصة الأمريكتين 10% من الإنفاق الزراعي العالمي، و35% من إجمالي الإنفاق العالمي. في حين ساهمت إفريقيا وأوقيانوسيا بنسبة 2%، و1% على التوالي من الإنفاق الزراعي العالمي.

وفي خلال الفترة 2023-2024، تصدرت بوتان 9.6%، وبنغلاديش 8.6%، وملاوي 8.6%، وجمهورية أفريقيا الوسطى 7.4%، وإسواتيني 7.0% قائمة الدول من حيث نسبة الإنفاق الحكومي المُوجه للزراعة من إجمالي الإنفاق العام.

اقرأ أيضاًمدبولي: الدولة ستتدخل بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث خلل أو مغالاة في الأسعار

معلومات الوزراء: «75.6 نقطة» قيمة مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال و«61.5 نقطة» للرقابة الأبوية والتوجيه

رئيس الوزراء يُتابع خطط التموين لتطوير صناعة السكر وتعزيز المخزون السلعي قبل حلول رمضان

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: قطاع الزراعة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار معلومات الوزراء من إجمالی الإنفاق النفقات الحکومیة الإنفاق الحکومی فی عام 2024

إقرأ أيضاً:

"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن

 

 

 

تشو شيوان **

اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.

وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.

وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.

وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.

وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.

إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.

** إعلامي صيني

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • إجمالي إيرادات فيلم إذما في آخر ليلة عرض
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات
  • الوزراء يستعرض الاستراتيجيات الدولية الرائدة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
  • رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة
  • رئيس مؤسسة النفط: سجلنا أعلى معدل لتوريد البنزين في تاريخ المؤسسة خلال مايو
  • قرني : نحر أكثر من 35 ألف أضحية بالمجازر الحكومية خلال العيد