أمين البحوث الإسلاميَّة: منهج الأزهر بقيادة الإمام الأكبر يحصِّن الشباب ويُرسِّخ التعدديَّة الفكريَّة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
افتتح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، فعاليَّات الأسبوع السابع عشر للدَّعوة الإسلاميَّة، الذي تعقده اللجنة العُليا لشئون الدعوة في جامعة الأقصر تحت عنوان: (وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ)، برعايةٍ كريمةٍ من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك بحضور أ.
وفي كلمته، قال الدكتور محمد الجندي: إنَّ التعليم في الرؤية الإسلاميَّة هو رسالة بناء ونهضة وصناعة الإنسان الواعي، مشيرًا إلى أنَّ أوَّل ما نزل به الوحي على رسول الله ﷺ كان أمرًا بالقراءة؛ في دلالةٍ واضحةٍ على أنَّ العِلم هو المدخل الأصيل لإصلاح الفرد والمجتمع.
وأكَّد الدكتور الجندي أنَّ العِلم في الإسلام لا ينحصر في مجالٍ بعينه، وإنما يشمل مختلِف العلوم؛ الشرعيَّة واللُّغويَّة والطبيعيَّة والإنسانيَّة، وأنَّ هذا الشمول المعرفي يعكس وعي الحضارة الإسلاميَّة بأهميَّة التكامل بين مجالات المعرفة في بناء العقول وصناعة الحضارات.
وتناول الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة آثار التكوين المعرفي في شخصيَّة الطالب الجامعي، مشيرًا إلى أنَّ من أبرز هذه الآثار ترسيخَ التعدُّديَّة الفكريَّة، موضِّحًا أنَّ المنهج الأزهري يقوم على دراسة الرَّأي والرَّأي الآخر وأدلَّة كل فريق، سواء في العلوم العقديَّة أو الفقهيَّة، وهو النهج الذي أكَّده فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في دعوته الدَّائمة إلى بناء عقلٍ منفتحٍ يحترم الاختلاف، ويُحصِّن الشباب من التعصُّب والإقصاء، ويُرسِّخ ثقافة الحوار والفهم الرشيد.
وأشار فضيلته إلى أنَّ هذا المنهج التعدُّدي كان أحد أسرار خلود الفكر الأزهري عبر القرون؛ إذ رفض النمط الأُحادي المغلق، وفتح آفاق العقل أمام تنوُّع الآراء والمدارس؛ بما يُحصِّن الشباب من الوقوع في براثن التشدُّد أو الانجراف وراء الأفكار المتطرِّفة.
وبيَّن أنَّ العلوم الذوقيَّة والأخلاقيَّة لها أثرٌ بالغٌ في السمو السلوكي للطالب الجامعي، لافتًا إلى أنَّ العالِم الحقيقي هو من يجمع بين قوَّة العِلم وحُسْن الخُلُق، مستشهدًا بنماذج من علماء الأزهر الذين ضربوا أروع الأمثلة في الزُّهد والتواضع وخدمة المجتمع.
وشدَّد الدكتور محمد الجندي على أنَّ قوَّة الأزهر الشريف هي قوَّةٌ للمجتمع بأسره، وأنَّ الفكر الأزهري المعتدل يمثِّل سدًّا منيعًا في مواجهة دعاوى التكفير والعنف؛ لما يقوم عليه من منظومة معرفيَّة متكاملة تجمع بين النَّص والعقل، وتُرسِّخ الفهم الصحيح للدين، وتؤكِّد أنَّ الخلاف الفكري لا يبرِّر الإقصاء ولا العنف.
وأوضح الدكتور الجندي أنَّ الفكر المتشدِّد الذي تجاوز دائرة الفكر إلى دائرة التكفير والقتل لم يكُن يومًا نتاجًا للمنهج الأزهري، مؤكِّدًا أنَّ دعم التعليم الأزهري وتمكينه يُسهم في تجفيف منابع التطرُّف وحماية المجتمعات من الانقسام والاضطراب.
واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة كلمته بتأكيد أنَّ وظيفة العالِم تمتدُّ إلى الإرشاد والتقويم وخدمة المجتمع، مشدِّدًا على أنَّ العَلاقة بين العِلم والعمل علاقةٌ عضويَّة لا تنفصم، وأنَّ العالِم الحقيقي هو مَن يعيش هموم مجتمعه ويُسهم في إصلاحه.
من جانبه، قال الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة: إنَّ رسالة الإسلام منذ بعثة النبي ﷺ قامت في جوهرها على بناء الوعي الصحيح بالإنسان والحياة، مؤكِّدًا أنَّ الوحي الإلهي جعل من التعليم والتزكية أساسًا لإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العِلم والإيمان، وبناء إنسانٍ مدركٍ لغاية وجوده، واعٍ بمسئوليته في عمارة الكون، ومُرتبطٍ بقِيَم دِينه وأخلاقه في تعامله مع واقعه وتحديات عصره.
وأوضح الدكتور يحيى أنَّ الوعي المنشود في الإسلام يشمل فهم غاية الخَلْق، وتصحيح مفهوم العبادة لتكون شاملةً للحياة كلِّها، وترسيخ الانتماء الواعي لهذا الدِّين، إلى جانب إدراك سنن الله الكونيَّة، وفقه الأولويَّات، والأخذ بأسباب القوَّة والإعداد في شتَّى المجالات، مشدِّدًا على أنَّ هذا الوعي المتكامل هو السبيل لبناء أجيالٍ قادرةٍ على حماية أوطانها، وصون هُويَّتها، والمشاركة الإيجابيَّة في نهضة المجتمع واستقراره.
وتستمر فعاليَّات #الأسبوع_الدعوي على مدار خمسة أيَّام، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، تتنوَّع خلالها النَّدوات الفكريَّة التي تؤكِّد أنَّ التعليم رسالة بناء ونهضة، وأنَّ العِلم وسيلة الوعي ومفتاح التقدُّم، فضلًا عن إبراز خطورة الثأر وأثره في تفكيك المجتمع، إلى جانب جلسات تتناول أهميَّة ثبات القِيَم الإسلاميَّة أمام التحديات الفكريَّة، وأخرى تُسلِّط الضوء على أخطار العصبيَّة القبليَّة وأثرها في تمزيق وحدة المجتمع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: محمد الجندي البحوث الإسلامی الأزهر الشریف الأمین العام محمد الجندی على أن إلى أن الع لم
إقرأ أيضاً:
الله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر
أعلن الدكتور عباس شومان، رئيس اللجنة العليا لمصالحات الأزهر، استجابة قبيلة آل عمار بقرية السوالم بأبنوب في أسيوط لدعوة الأزهر الشريف بإنهاء خصومة ثأرية وتقبلها التصالح فيها، لتعلن عفوها لوجه الله عن فقيدها إكراما للأزهر وتتقبل العزاء، مشيرا إلى أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وجه لهم الشكر والتقدير.
عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهروكتب الدكتور عباس شومان، عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، "الحاج منصور من أولاد على بأبنوب يعفو عن دم ابنته وابنها لوجه الله إكراما للأزهر ،ويتلقى اتصالاً من الإمام الأكبر لشكره.فالحمد لله كثيرا".
10 أمور تساعدك على الخشوع في الصلاة.. الأزهر للفتوى يوضحها
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم والكفالة والضمان أدوات حمايته
وكان الدكتور عباس شومان، رئيس اللجنة العليا لمصالحات الأزهر، قد زار مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، على رأس وفد أزهري، لتقديم واجب العزاء لأسر ضحايا الحادث، وزيارة المصابين، وذلك نيابة عن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وعقد الدكتور عباس شومان، سلسلة من الاجتماعات، بدأها بمقر جامعة الأزهر، حيث ناقش دور الأزهر في إنهاء الخصومات الثأرية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى رصد عدد من النزاعات الجاري العمل على حلها، كما التقى أعضاء لجنة المصالحات في أسيوط وأبنوب استعدادًا للتحرك الميداني.
وتوجه الوفد إلى أسر الضحايا الذين سقطوا في الحادث الذي أودى بحياة عشرة من أبناء المركز، لتقديم التعازي والمواساة، والتأكيد على دعم الأزهر الكامل للعائلات المنكوبة.
وأكد أن لجنة المصالحات بالتعاون مع مديريات الأمن تبذل جهودًا كبيرة لنشر ثقافة العفو والتسامح، بدعم مستمر من الإمام الأكبر، موجهًا الشكر للعائلات التي تُفضل الصلح وتنبذ العنف لما له من آثار مدمرة على المجتمع.