حركة تجارية نشطة في هبطة الـ 27 من شعبان بسوق جعلان بني بوحسن
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
سجلت ولاية جعلان بني بوحسن حراكا تجاريا ونشاطا اقتصاديا لافتا مع انطلاق "هبطة السابع والعشرين من شعبان"، التي تعد واحدة من أعرق الأسواق التقليدية التي ينتظرها أهالي ولايات قطاع جعلان والمناطق المجاورة.
وتوافدت جموع غفيرة من المتسوقين والزوار منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحات الهبطة، مما خلق مشهدا تراثيا حيا يمزج بين عبق الماضي وحيوية الحاضر وسط تفاوض واسع بين الباعة والمشترين، عكس القوة الشرائية والاستعداد الأمثل لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وازدانت ساحات الهبطة بتشكيلات متنوعة وشاملة من البضائع؛ حيث عرض الباعة تشكيلات واسعة من ملابس الأطفال والأحذية والحقائب إلى جانب ألعاب الأطفال والهدايا والإكسسوارات، كما سجلت المقتنيات التراثية حضورا بارزا تمثل في عرض الخناجر العمانية والبنادق التقليدية والعصي والفضيات المتنوعة، بالإضافة إلى مستلزمات وحلي الجمال والخيول التي تجتذب المهتمين بالفروسية والهجن.
ولم تغب النكهة العمانية الأصيلة عن المشهد؛ حيث انتشرت رائحة الحلوى العمانية والمشاوي والمأكولات الشعبية والعصائر التي امتلأت بها جنبات السوق، إلى جانب زوايا المكسرات والحلويات المخصصة لتجهيزات العيد والمناسبات الاجتماعية.
وفي جانب آخر من الهبطة، رصدت ساحات "المناداة" حركة دؤوبة وسجالا تجاريا ممتعا في سوق المواشي، الذي يعد القلب النابض للهبطة. وقد استقرت أسعار الأغنام بشكل ملحوظ، ووُصفت بأنها في "متناول الجميع"، مما أتاح للمواطنين فرصة اقتناء الذبائح بجودة عالية وأسعار تنافسية. كما شملت المعروضات في هذا الركن الطيور بمختلف أنواعها والأرانب، وسط تنظيم وتنسيق ساهما في انسيابية الحركة المرورية والتجارية. إن نجاح هذه الهبطة لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يتعداه لكونه تظاهرة اجتماعية توثق الروابط بين أبناء الولايات، وتحافظ على الموروث الشعبي الذي تفتخر به سلطنة عمان جيلا بعد جيل.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.