رغم المخاوف.. ترامب يمضي قدما لبناء قوس بارتفاع 76 مترا في واشنطن العاصمة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بناء قوس، ويريده أن يكون الأكبر في العالم. لكن في الوقت الذي يقترح فيه توقيع أمر تنفيذي للشروع في بنائه، يواجه المشروع معارضات، ومن المرجّح أن يواجه بعقبات قانونية قبل أن يتمكن من المضي قدمًا.
يريد ترامب نسخة أمريكية من قوس النصر في باريس، ولكن بحجم أكبر، إذ سيبلغ ارتفاع "قوس الاستقلال" 76 مترًا تقريبًا، إحياءً للذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.
هذه من أحدث جهود ترامب لفرض أسلوبه وذوقه على عاصمة البلاد، وقد كان منخرطًا بشكل مباشر جدًا في تفاصيله.
لكن خبراء الحفاظ على التراث يحذرون من أن الهيكل المقترح، الذي سيقام على الضفة المقابلة لنهر "بوتوماك" قبالة نصب لنكولن التذكاري، سيحجب مناظر ذات أهمية تاريخية في كلا الاتجاهين، وقد يشكّل خطرًا على حركة الطيران في مطار رونالد ريغان الوطني القريب من واشنطن.
وبحسب مصدر مطلع على الخطط طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية من دون تبعات مهنية، سيبلغ ارتفاع وعرض القوس المقترح نحو 50.3 مترًا، مع قاعدة بارتفاع 7.6 أمتار، يتوّجها تمثال ضخم لسيّدة الحرية من البرونز المذهّب بارتفاع 18.3 مترًا.
وبحجمه الحالي، سيعادل القوس المقترح نحو نصف ارتفاع نصب واشنطن، الذي يبلغ ارتفاعه 169.2 مترًا تقريبًا، وأكثر من ضعف حجم نصب لنكولن التذكاري البالغ ارتفاعه30.2 مترًا.
كما سيصبح أكبر قوس تذكاري في العالم.
تُظهر أحدث التصاميم المقترحة للقوس الحجري أعمدة، ونسورًا، وأكاليل، بالإضافة إلى سيّدة الحرية.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل لـCNN: "سيكون القوس من أكثر المعالم أيقونيةً، ليس فقط في واشنطن العاصمة، بل في العالم بأسره".
ووفقًا لمسؤول في البيت الأبيض، يجري تنقيح التصميم، وسيُعرض للموافقة أمام لجنتين أساسيتين هما: لجنة تخطيط العاصمة الوطنية ولجنة الفنون الجميلة، وهما هيئتان قام ترامب بتعيين موالين له فيهما.
ضخم أكثر من اللازممن المقرر أن يُقام النصب فوق دوّار مروري عند قاعدة جسر أرلينغتون التذكاري، في موقع يتوسط مباشرةً مقبرة أرلينغتون الوطنية ونصب لينكولن التذكاري.
ورغم أن الموقع يقع تقنيًا ضمن حدود واشنطن العاصمة، إلا أنّه سيحجب بشكل كبير المشهد بين نصب لينكولن التذكاري و"أرلينغتون هاوس".
وتُعد المساحة الممتدة بين المنزل ونصب لينكولن التذكاري، المرتبطين عبر الجسر فوق نهر "بوتوماك"، نتيجة "جهد واعٍ ومقصود لربط هذه العناصر معًا"، وفقًا لما قاله برايان كلارك غرين، المؤرخ المعماري والمتخصص في الحفاظ على التراث.
لا يعارض غرين، الذي شغل منصبًا في لجنة تخطيط العاصمة الوطنية بتعيين من جو بايدن، إقامة نصب تذكاري في هذا الموقع، لكنه يرى أن حجم المشروع سيعيق خط الرؤية.
وقال: "أعتقد أنّ هذا المشروع ضخم أكثر من اللازم. سيهيمن تمامًا على المكان وعلى المعالم المحيطة به".
ولم يردّ البيت الأبيض على استفسارات CNN بشأن التأثير المحتمل للقوس على مقبرة أرلينغتون الوطنية.
مخاوف تتعلق بسلامة الطيرانتمتد المخاوف بشأن المشروع إلى السلامة الجوية. وتشترط إدارة الطيران الفيدرالية على المطوّرين تقديم إخطار قبل ما لا يقل عن 45 يومًا من بدء البناء لأي هيكل يتجاوز ارتفاعه 61 مترًا فوق سطح الأرض، وكذلك للهياكل الأقل ارتفاعًا إذا كانت قريبة من المطارات أو مرافق الملاحة الجوية.
ومع أنّ الإدارة لا تصدر تصاريح بناء، إلا أنّ الحكومات المحلية عادةً ما تأخذ في عين الاعتبار تقييماتها المتعلقة بتأثير السلامة قبل الموافقة على المشاريع.
أظهرت مراجعة أجرتها شبكة CNN لسجلات العوائق المتاحة للعامة أنّ المجال الجوي ضمن نطاق 4.8 كيلومترات من مطار رونالد ريغان الوطني مكتظ بالعوائق بالفعل.
ومن المقرّر أن يقع القوس المقترح من ترامب على بُعد أقدام قليلة فقط من الممر الجوي المستخدم للرحلات المتّجهة إلى المطار من الشمال.
أظهرت مراجعة لـCNN لمسار الاقتراب النهائي إلى المطار أنّ الموقع المقترح للقوس يقع في نقطة تمر فيها الطائرات على ارتفاع منخفض يبلغ 150 متر تقريبًا، ما يثير مخاوف بشأن وجود هامش خطأ ضيق للطيارين في واحدة من أكثر مناطق المجال الجوي ضيقًا في البلاد.
تواصلت CNN مع إدارة الطيران الفيدرالية، التي أحالت الأسئلة إلى البيت الأبيض. ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات CNN المتعلقة بسلامة الطيران.
الخطوات التالية والعقبات المحتملةمن المرجح أن تقر خطط القوس من قبل الهيئتين المتمركزتين في واشنطن العاصمة اللتين ملأهما ترامب بحلفائه، لكن المشروع قد يواجه مراجعات أخرى أكثر تعقيدًا تتطلب مدخلات عامة، بما في ذلك بموجب قانون السياسة البيئية الوطنية وقانون الحفاظ على المواقع التاريخية الوطنية.
وفي إطار هذه المراجعات، يتوقع التشاور مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك مقبرة أرلينغتون الوطنية، وهيئة المتنزهات الوطنية، ومكتب الحفاظ على التراث التاريخي لواشنطن العاصمة، إلى جانب جهات أخرى.
وقد يواجه المشروع تحديات قانونية بشكلٍ شبه مؤكد قد تبطئ تنفيذه.
وقال غريغ فيرهايزر، وهو محامٍ متخصص في الحفاظ على التراث التاريخي، يقاضي إدارة ترامب بشأن خطط الرئيس لطلاء مبنى المكتب التنفيذي لإيزنهاور: "لا يوجد سبب يُذكر للاعتقاد بأنّ تلك القيود سيتم احترامها".
وأضاف: "وهذا يترك التقاضي كآخر خط دفاع، ما يضع عبئًا استثنائيًا على المحاكم الفيدرالية، وحتى حينها، يصبح السؤال حول ما إذا كان سيتم الالتزام بأوامر المحاكم القانونية".
وتواصلت CNN مع الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، الذي يخوض حاليًا دعوى قضائية بشأن قاعة رقص يخطط لها ترامب، للحصول على تعليق حول خطط القوس.
وأعرب قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي عن شكوكه في امتلاك البيت الأبيض سلطة قانونية لبناء القاعة بدون تصريح من الكونغرس.
وأكّد فيرهايزر أنّ السؤال القانوني الأساسي المتعلق بالقوس هو ما إذا كان الرئيس واللجنة التي يختارها يلتزمان بالإجراءات المطلوبة.
أمريكاالبيت الأبيضدونالد ترامبعمارةواشنطننشر الأحد، 15 فبراير / شباط 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: البيت الأبيض دونالد ترامب عمارة واشنطن الحفاظ على التراث واشنطن العاصمة البیت الأبیض أکثر من
إقرأ أيضاً:
تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
كان من المفترض أن تكون مذكرة التفاهم استراتيجية خروج للرئيس ترامب من الحرب التي دفعه إليها نتنياهو. فبعد أن عجزت الحرب عن إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام، بدت العودة إليها بسبب الخلاف على الممر العُماني متناقضة مع الهدف الأصلي: كيف يمكن الخروج من الحرب بالمزيد منها؟.
مُذكرة التفاهم في مجملها حققت عدداً من المكاسب لإيران أهمها السماح لها بتصدير نفطها، التعهد بالإفراج عن جزء من أموالها المُحتجزة، الموافقة على وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته وهو ما يعني ضمنياً الانسحاب الإسرائيلي من لبنان فلا سيادة بوجود الاحتلال، والتعهد بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران أو العودة للحرب، ووضع خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
مقابل ذلك تتعهد إيران بإعادة مضيق هرمز للعمل خلال مدة شهر وكما كان قبل الحرب، على أن يجري التفاوض بعد ذلك مع عُمان ودول الخليج الأخرى لوضع ترتيبات جديدة لتشغيل المضيق وفق القانون الدولي.
أن تتعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وأن تتفاوض للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال مدة شهرين.
المُذكرة واضحة لجهة ربط تنفيذ بعض الخطوات بخطوات تسبقها. مثلاً، لا يُمكن التفاوض بشأن البرنامج النووي إن لم يتم الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المحتجزة أو إن لم تتوقف الحرب في لبنان ولم تُحترم سيادتها أو إن لم يتم السماح لإيران بتصدير نفطها.
المُذكرة لا تحتاج لمُذكرة أخرى لشرح بنودها كما يدعي بعض المحللين السياسيين (أو لنقل المحللين الشرعيين لاستئناف الهجمات على إيران). المُذكرة واضحة في نصوصها ولا توجد فيها عموميات تحتمل تفسيرات متعددة.
لو كان هدف واشنطن تنفيذ تفاهم الخروج من الحرب، لتركت إيران تفتح المضيق خلال الشهر الأول وفقاً للمُذكرة، لا أن تُجبر عُمان على فتح ممر بحري جديد، ومن ثم البناء على رفض إيران لذلك، للعودة للحرب.
التناقض بين توقيع مذكرة تفاهم ورفض تنفيذ بنودها يحتاج للفهم.
يوحي الدفع نحو الممر العُماني بأن واشنطن حاولت الالتفاف على الاستحقاقات التي ربطتها المذكرة بإعادة فتح المضيق على أمل أن إيران «المأزومة» عسكرياً واقتصادياً، لن ترغب بالعودة للحرب، وبالتالي يُمكن لواشنطن أن تسحب من إيران ورقة مضيق هرمز عن طريق الممر البحري العُماني وتثبيته كأمر واقع، وبالتالي التخلص من أي ضغوط تفرض على أميركا الالتزام باستحقاقات مذكرة التفاهم، وتحديداً تلك البنود التي تصب في صالح إيران.
الرفض الإيراني لفتح الممر البحري العُماني، وإصرارها على تنفيذ مُذكرة التفاهم بحرفيتها، وضع إدارة ترامب في مأزق: تنفذ اتفاقاً يمنح طهران مكاسب يمكنها تصويرها باعتبارها انتصاراً، وإما أن تعود للحرب التي تريد الخروج منها لكلفتها العالية على الاقتصاد العالمي، وعلى أميركا نفسها، وعلى دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عموما.
خيار العودة للحرب الذي اتخذته إدارة ترامب، لا يَعكس وجود استراتيجية جديدة، بل الاستمرار في التخبط، حتى وإن قال «عباقرة» التحليل العسكري على الفضائيات العربية عكس ذلك.
مثلاً، بعضهم يقول إن الهدف هو إنهاك إيران بضربات ستستمر لأشهر إلى يفقد النظام الإيراني القدرة على السيطرة على بلاده.
والبعض الآخر يقول إن الهدف هو السيطرة على مضيق هرمز من خلال تدمير القدرات الإيرانية التي تمكنها من إغلاق المضيق.
وآخرون يقولون إن الهدف إضعاف النظام تمهيداً لدعم بعض الجماعات المسلحة للسيطرة على بعض المناطق في إيران ومن ثم إحداث اقتتال داخلي يؤدي إلى سقوط النظام.
لكن هؤلاء جميعاً يتناسون أن هذه الحرب لا تتحدد نتائجها بالتفوق العسكري وحده، بل أيضاً بالإرادة السياسية، والقدرة على تحمل الكلفة، وإمكانية تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية.
لو كانت المسألة هي التفوق العسكري، لاستسلمت إيران خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
الأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ
ثم إن إطالة أمد الحرب ستنتج نفس الواقع السياسي والاقتصادي الذي أدى أصلاً لوقف الحرب عند توقيع مُذكرة التفاهم: من المرجح أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع، وأن تتراجع شعبية ترامب أكثر، بما قد يزيد احتمالات خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
إطالة أمد الحرب أيضاً، قد تدفع حلفاء إيران إلى الدخول مجدداً على خط الحرب؛ فقد تعود جبهة لبنان، وتستأنف الفصائل العراقية هجماتها على المصالح الأميركية؛ وأنصار الله في اليمن دخلوا فعلياً الحرب بمهاجمة ناقلات النفط السعودية تحت مُسمى رفع الحصار عن اليمن، وهم يساهمون الآن في تعميق أزمة الطاقة العالمية ويعقدون المشهد الإقليمي أكثر.
يضاف لذلك أن ضرب البنى التحتية الإيرانية سيدفعها وفق ما أعلنت إلى ضرب البنى التحتية للدول العربية التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية. لقد أعلنوا صراحة: لا تصدير للنفط من المنطقة إن لم تصدر إيران نفطها، ولا بنية تحتية «سليمة» لحلفاء أميركا إن تم تدمير البنى التحتية في إيران.
قد يكون من الممكن فتح المضيق بالوسائل العسكرية لكن لا يمكن ضمان أمن الملاحة فيه.
منع الآخرين من استخدامه للملاحة التجارية، لا يتطلب عشرات الآلاف من الجنود والمعدات القتالية عالية التقنية، ولكن يكفي أن تكون لإيران القدرة على إرسال بضع طائرات مُسيرة أو صواريخ قادرة على إصابة بعض السفن لمنع الحركة فيه.
وإيران لديها القدرة على استهداف سفن الشحن من أي مكان في جغرافيتها الواسعة.
إن الادعاء بأن الحملة العسكرية الحالية تمثل استراتيجية أميركية لفتح المضيق يبدو بعيداً عن الصواب.
والأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ.
غير أن المحاولة والخطأ ليست استراتيجية، ولا سيما حين يمكن أن تؤدي الأخطاء إلى تدمير بنى الطاقة في المنطقة وإعادة الولايات المتحدة إلى حروب مفتوحة لا نهاية لها في الشرق الأوسط.
الأيام الفلسطينية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.