غزة تدفع الثمن | محلل: خرق الهدنة والشهداء يوميا ينسف الثقة في أي ترتيبات تهدئة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة، تتكاثر الأسئلة حول جدوى التفاهمات المعلنة وقدرتها على إرساء استقرار حقيقي على الأرض، فالاتفاقات التي يفترض أن تشكل إطارا لوقف إطلاق النار تبدو، في ضوء التطورات الميدانية، أقرب إلى ترتيبات هشة تفتقر إلى الضمانات الكافية وآليات الرقابة الفاعلة.
وبين النصوص الموقعة والوقائع اليومية، تتسع فجوة تلقي بظلالها على البعد الإنساني والسياسي على حد سواء، وتضع الأطراف المعنية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بمقتضيات القانون الدولي وروح التهدئة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جهاد أبو لحية أستاذ القانون والنظم السياسية، إن الخروقات الإسرائيلية المستمرة في القطاع تطرح تساؤلا جوهريا حول طبيعة الاتفاق القائم.
وأضاف أبو لحية- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن ما يجري على الأرض يوحي بأننا لا أمام وقف إطلاق النار مستقر بقدر ما نحن أمام صيغة لإدارة العدوان بإيقاع مختلف، واستمرار سقوط الشهداء منذ توقيع اتفاق شرم الشيخ، وبلوغ عددهم مئات الضحايا، يعكس هشاشة التفاهمات وغياب آليات رقابة ملزمة.
وأشار أبو لحية، إلى أن التمدد الميداني فيما يعرف بالخط الأصفر، والتحكم في كميات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع، وفرض قيود على دخول مستلزمات طبية واحتياجات حيوية للمستشفيات، كلها إجراءات تضغط على البعد الإنساني وتحوله إلى ورقة سياسية.
واختتم: " إلى جانب ذلك، فإن ما يثار حول التجاوزات التي تحدث في معبر رفح يضيف بعدا قانونيا وأخلاقيا بالغ الخطورة، إذ يفترض في إدارة المعابر خلال النزاعات أن تراعي قواعد القانون الدولي الإنساني وأن تضمن كرامة المدنيين وسرعة إدخال الإغاثة، وأي إخلال بهذه المعايير لا يفاقم المعاناة فحسب، بل ينسف الثقة في أي ترتيبات تهدئة قائمة".
والجدير بالذكر، أن استمرار الخروقات وتفاقم القيود الإنسانية، سواء في إدارة الميدان أو في تنظيم حركة المعابر، يهدد بتقويض أي فرصة لبناء تهدئة مستدامة.
فغياب الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، وافتقاد آليات رقابة ملزمة وشفافة، لا ينعكس فقط على الواقع الإنساني، بل يقوض الثقة السياسية التي تعد أساس أي اتفاق ناجح.
ومن ثم، فإن أي مسار جاد نحو الاستقرار يقتضي إعادة الاعتبار لحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات دون استغلال سياسي، وترسيخ قواعد واضحة تحكم السلوك الميداني بعيدا عن منطق إدارة الصراع بإيقاع متغير.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة شهداء غزة فلسطين الاحتلال المساعدات الإنسانية
إقرأ أيضاً:
الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم آمال تهدئة التوترات بالشرق الأوسط
ارتفعت الأسهم الأوروبية لدى افتتاح تعاملات اليوم /الثلاثاء/، بينما تراجعت أسعار النفط وسط تقييم المستثمرين للتطورات المتعلقة بالمفاوضات الرامية إلى إنهاء التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.7%، فيما صعد مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 1%، وزاد مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.9%، بينما سجل مؤشر "فوتسي 100" البريطاني ارتفاعًا بنسبة 0.3%.
وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث قفز سهم شركة "إس تي ميكروإلكترونيكس" إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 25 عاما، عقب رفع الشركة مستهدفاتها للإيرادات في قطاع مراكز البيانات، في مؤشر جديد على تنامي الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت، القياس العالمي للنفط، بنسبة 0.9% لتسجل 94.13 دولارا للبرميل، بعد أن قلصت بعض المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة على خلفية تقارير أفادت بتوقف إيران عن تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
وساهم إعلان لبنان التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار بين مقاتلي حزب الله وإسرائيل في دعم معنويات المستثمرين، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض قذيفتين أطلقتا من الأراضي اللبنانية صباح اليوم، وفقًا لما أوردته وكالة "رويترز".
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة " إيه بي سي نيوز"، إنه يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى وجود "عقبة بسيطة" تعترض سير المفاوضات.
ولم تتضح بعد بصورة نهائية طبيعة ومستوى الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، في حين كان ترامب قد صرح في وقت سابق لشبكة "سي إن بي سي" بأنه لا يشعر بالقلق إزاء توقف الردود الإيرانية على المفاوضات، قبل أن يؤكد لاحقًا أن المحادثات بين الجانبين "تشهد تقدما سريعا".
وتأتي تحركات الأسواق الأوروبية في وقت أظهرت فيه بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" تسارع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال مايو الماضي إلى 3.2% على أساس سنوي، مقارنة بـ3% في أبريل، متوافقا مع توقعات المحللين، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري.
وأرجعت البيانات ارتفاع التضخم بصورة رئيسية إلى زيادة أسعار الطاقة بنسبة 10.9% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بارتفاع بلغ 10.8% في الشهر السابق، كما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 3.5% مقابل 3% في أبريل.