غزة - صفا

عقدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، اليوم الأحد اجتماعها الدوري في غزة، والذي ناقشت خلاله جملة من القضايا الوطنية، وسُبل مواجهة التهديدات التي تحيط بالشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. 

واطلعت القوى على مجريات اللقاء الذي عقد في القاهرة بين قيادتي حركة فتح والجبهة الشعبية، ورحبت بمخرجاته، مؤكدة ضرورة استمرار الحوارات الوطنية وصولاً إلى الحوار الوطني الشامل الذي يصل إلى توحيد الرؤيه والأهداف والاستراتجيات و تصليب الحالة الوطنية لحماية شعبنا وقضيته ومقدساته.

 

ودانت القوى سياسات الاحتلال الهمجية بحق الأسرى التي يديرها ويقودها وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وممارسات البلطجة التي يدبرها بحق أسرانا في سجن عوفر وغيره من السجون.

وشددت القوى على ضرورة توسيع حملات الإسناد والدعم لأسرانا الأبطال، والعمل على فضح السياسات العدوانية التي تمارس بحقهم. 

وتطرق اجتماع لجنة المتابعة إلى الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وقرارات الضم الاستيطاني التي اتخذتها حكومة الاحتلال، وما تبع ذلك من إجراءات تدعم الهجمات الإرهابية لعصابات المستوطنين بحق أرضنا وشعبنا، مؤكدة تكاتف الحركة الوطنية ووحدة وتلاحم الموقف الوطني والشعبي في التصدي لارهاب المستوطنين.

واستعرضت القوى حجم الانتهاكات التي ينفذها الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد الاعتداءات بحق الأبرياء والمدنيين، والأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون داخل الخيام ومراكز الإيواء بقطاع غزة.

وحذرت القوى من نوايا الاحتلال الخبيثة لإدامة الوضع الراهن في قطاع غزة لمواصلة حربه واختلاق المبررات لاستمرار التصعيد والقتل والحصار، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لنشر الفوضى والفلتان وإبقاء حياة شعبنا ومصيره تحت وقع التهديد والقتل والتدمير وتنامي الإحساس بانعدام الأمن. 

وأوضحت أن إعلان المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال معلقاً، بسبب نهج الاحتلال وممارساته وانتهاكاته التي لا تتوقف.

وشددت القوى على أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي يستدل من حجمها وتكرارها على أنه لم ينفذ التزاماته بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب، ويؤخر قدوم اللجنة الوطنية لقطاع غزة،

ودعت الوسطاء إلى تكثيف الضغوط والجهود على الاحتلال من أجل إلزامه ببنود الاتفاق، بما في ذلك توسيع حركة المسافرين عبر معبر رفح ورفع المعيقات أمام حركة السفر في الاتجاهين، بما يتيح الفرصة لعودة الراغبين من الأهالي العالقين خارج قطاع غزة، وسفر الجرحى والمرضى والطلاب.   

وطالبت القوى بضرورة الإسراع في تنفيذ الشق المتعلق بالمساعدات، ودخول متطلبات الإيواء لتخفيف معاناة شعبنا وأعبائه القاسية. 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: لجنة المتابعة وحدة وطنية انتهاكات الاحتلال خروقات الاحتلال غزة

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • بعد لحمة العيد.. مشروب يساعد على طرد حمض اليوريك وخفض الضغط
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • خروقات الاحتلال
  • رفع رصيده لخمس ميداليات ملونة.. أدعم القوى يتألق آسيويا