4.7 مليار ريال لدعم أسر الشهداء بمشاريع رمضانية شاملة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
وخلال حفل التدشين الذي حضره القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد أحمد مفتاح، أكد أن هذه المشاريع التي يستفيد منها أكثر من 60 ألف أسرة، تمثل أقل ما يمكن تقديمه وفاءً لتضحيات الشهداء والمفقودين، مشيراً إلى أن الهيئة حرصت على تسهيل وصول السلال الغذائية عبر حوالات نقدية إلى أقرب المراكز والمديريات لتخفيف الأعباء عن المستفيدين.
من جانبه، وصف أمين العاصمة الدكتور حمود عباد هذه الخطوة بأنها تجسيد عملي للتكافل الاجتماعي، مؤكداً أن رعاية أسر الشهداء مسؤولية وطنية ودينية تقع على عاتق مؤسسات الدولة والمجتمع، وفاءً لمن قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن.
رئيس الهيئة، طه جران، استعرض تفاصيل المشاريع الثلاثة التي تشمل، مشروع السلة الغذائية، ويصرف عينياً في العاصمة ومراكز المحافظات، ونقدياً بواقع 23 ألف ريال لكل أسرة في بقية المديريات.
ومشروع الكسوة العيدية، يستهدف الأبناء والبنات دون سن التاسعة عشرة، ويصرف عينياً في صنعاء وعمران، ونقدياً في بقية المحافظات وفق ثلاث فئات عمرية (20 ألف، 25 ألف، 30 ألف ريال).
أما مشروع الإعاشة الشهرية، فهو مخصص للأرامل والأبناء، وسيتم صرفه نهاية رمضان بعد استكمال إعاشة الآباء والأمهات لدورتي رجب وشعبان.
وأشار رئيس فرع الهيئة بالأمانة محمد العفيف إلى أن الرعاية لا تقتصر على الدعم المادي، بل تشمل الجوانب الصحية والتعليمية والثقافية، بما في ذلك إقامة حلقات قرآنية ودروس تربوية لأبناء الشهداء لضمان تحصينهم بالهوية الإيمانية الأصيلة.
وأكدت الهيئة أن هذه المشاريع تأتي ضمن منظومة رعاية متكاملة تهدف إلى تعزيز صمود أسر الشهداء وتخفيف معاناتهم المعيشية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة التي تولي هذا الملف اهتماماً استثنائياً.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..