جوتيريش: الشراكة مع الاتحاد الأفريقي أقوى من أي وقت مضى
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
أديس أبابا "وكالات": قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن أفريقيا تخوض غمار بعضا من "أصعب التحديات" في العالم بعزيمة وإبداع وصمود.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام على هامش القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، أقر الأمين العام للأمم المتحدة امس بالجهود المستمرة التي تبذلها الدول الأفريقية لمعالجة تحديات التنمية.
وقال جوتيريش للصحفيين: "ليست معجزات، بل عمل عملي مستقر لحل مشاكل حقيقية في بيئة دولية أكثر استقطابا، وأقل قدرة على التنبؤ، وأكثر تقلبا من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة".
وأضاف أن القارة الأفريقية تشهد تقدما، "أحيانا بشكل غير متكافئ، وأحيانا ببطء، ولكنه يحدث".
ومسلطا الضوء على "القوة والوعد الدائمين لأفريقيا"، شدد على أن الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "أقوى من أي وقت مضى"، مع تأكيد خاص على ثلاث أولويات، وهي السلام والأمن، والعدالة المالية، والعمل المناخي.
وقال جوتيريش: "تواجه أجزاء كثيرة من القارة أزمات عميقة ومعقدة، بما في ذلك السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنطقة الساحل، والقرن الأفريقي. هذه الصراعات لها جهات فاعلة متعددة، ومصالح متعددة، وطبقات متعددة".
الى ذلك، دعا جوتيريش إلى دعم عالمي أكبر لجهود أفريقيا لضمان السلام والأمن القاريين، مشيرا إلى أن "بعض هذه الجهود منهكة للغاية، وبعضها يفتقر إلى الموارد الكافية، ولكن لا يمكن لأي منها أن يعمل بناء على الإرادة السياسية وحدها".
ووفقا لجوتيريش، تعد أفريقيا موطنا لبعض أسرع الاقتصادات نموا في العالم. وقال إن أعباء الديون، وتكاليف الاقتراض المرتفعة، ومحدودية الوصول إلى التمويل طويل الأجل تعيق التقدم في التعليم والأنظمة الصحية وخلق فرص العمل.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة التزام منظمته التام بتكثيف الضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار في السودان الذي دمرته حرب مستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات.
منذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعا داميا للسيطرة على البلاد.
وأسفر النزاع عن عشرات الآلاف من القتلى وأجبر أكثر من 11 مليون شخص على النزوح، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
وقال أنطونيو جوتيريش "لقد انخرطنا بنشاط كبير... مع الاتحاد الإفريقي، ومع جامعة الدول العربية، ومع الرباعية، ومع جهات فاعلة رئيسية أخرى، لممارسة ضغط فعال من أجل وقف فوري لإطلاق النار".
وأضاف في تصريحات للصحافيين على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا "يجب أن نعمل أولا وقبل كل شيء على تهيئة الظروف للضغط على طرفي النزاع".
كما شدد على ضرورة كبح الدول "التي تدعم وتسلح" كلا الجانبين و"بعضها في القارة الإفريقية وبعضها من خارجها".
كما تطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى العلاقات المتوترة في منطقة القرن الإفريقي بعد أن أثار تجدد القتال في شمال إثيوبيا مخاوف من نشوب حرب جديدة قد تنخرط فيها إريتريا المجاورة مرة أخرى.
وقال جوتيريش "إثيوبيا وإريتريا جارتان ودولتان لهما تاريخ من النزاع".
وأضاف "آمل بشدة أن يتصالح البلدان وأن يسهما بذلك في إرساء السلم والاستقرار في القارة".
ونالت إريتريا، إحدى أكثر دول العالم انغلاقا، استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993 بعد عقود من الكفاح المسلح.
وخاض البلدان لاحقا حربا حدودية بين عامي 1998 و2000، أوقعت عشرات آلاف القتلى.
وتعاون البلدان في الحرب ضد جبهة تحرير شعب تيجراي خلال النزاع الذي دار في شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، لكنهما اختلفا حول اتفاق السلام الذي لم يشمل إريتريا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الأمین العام للأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي
بدأت في إثيوبيا، الاثنين، عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية والمحلية، وسط توقعات بأن يحقق حزب الازدهار الحاكم بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد فوزاً واسعاً، رغم استمرار الاضطرابات الأمنية والسياسية في مناطق عدة من البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة "رويترز"، يحق لأكثر من 50 مليون ناخب مسجل المشاركة في الانتخابات، إلا أن الاقتراع لن يُجرى في إقليم تيغراي شمال البلاد، حيث أعلن المجلس الوطني للانتخابات أن الظروف الأمنية والسياسية لا تسمح بتنظيم العملية الانتخابية، في ظل تداعيات الحرب الأهلية التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022.
وأدلى رئيس الوزراء آبي أحمد بصوته في بلدته بيشاشا الواقعة بإقليم أوروميا، مؤكداً أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد "محطات تاريخية فارقة" في مسار البلاد.
وقال آبي أحمد إن الشعب الإثيوبي أثبت قدرته على بناء دولته وترسيخ النظام الديمقراطي دون وصاية خارجية، مشيراً إلى أن حكومته تراهن على مواصلة الإنجازات الاقتصادية والتنموية التي حققتها خلال السنوات الماضية.
من جهته، أشاد رئيس بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا بسير العملية الانتخابية، مؤكداً أن نجاح الانتخابات في إثيوبيا ينعكس إيجاباً على القارة الأفريقية بأكملها نظراً لمكانة أديس أبابا السياسية والدبلوماسية.
وتأتي الانتخابات بينما تواجه الحكومة الإثيوبية تحديات أمنية متصاعدة في أكبر أقاليم البلاد.
ففي إقليم أوروميا، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي "جيش تحرير أورومو"، فيما تشهد منطقة أمهرة تمرداً تقوده ميليشيا "فانو" التي تسيطر على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023.
وأفادت "رويترز" بأن هذه التطورات حالت دون إجراء الانتخابات في ثماني دوائر انتخابية على الأقل من أصل 138 دائرة في إقليم أمهرة.
كما لا تزال المخاوف قائمة بشأن استقرار إقليم تيغراي، رغم اتفاق السلام الموقع عام 2022 الذي أنهى حرباً دامية تسببت، وفق تقديرات باحثين، في مقتل مئات الآلاف.
وأثارت خطوات سياسية اتخذها الحزب الرئيسي في الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة تحذيرات من احتمال تجدد التوترات والاضطرابات.
ويتوقع مراقبون أن يواصل حزب الازدهار هيمنته على المشهد السياسي، مستفيداً من حالة الانقسام التي تعاني منها أحزاب المعارضة، والتي تواجه بدورها اتهامات للحكومة بتضييق نشاطها السياسي واعتقال بعض قياداتها، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإثيوبية.
وكان حزب الازدهار قد فاز في انتخابات عام 2021 بـ410 مقاعد من أصل 484 مقعداً في البرلمان، فيما يُنتظر إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الحالية بحلول 11 حزيران/ يونيو الجاري، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".