الجزيرة:
2026-06-02@20:22:27 GMT

أطفال الفاشر.. خرجوا من الموت ولم يجدوا الحياة بعد

تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT

أطفال الفاشر.. خرجوا من الموت ولم يجدوا الحياة بعد

وثّقت شهادات مؤلمة من مخيم "العفاض" في مدينة الدبة بالولاية الشمالية في السودان حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أطفال الفاشر، إذ كشفت عن معاناة جيل بأسره يحمل في جسده وذاكرته ندوب حرب لم يختَرها ولم يفهم يوما أسبابها.

ورصدت مراسلة الجزيرة مباشر حياة اليماني من داخل المخيم الذي يضم قرابة 25 ألف نازح وصلوا على مراحل متفرقة من مدينة الفاشر، حالتين تختصران ما لا تستطيع الأرقام وصفه، طفلان مصابان، وأسرتان مفككتان، وسؤال واحد معلق في الهواء.

وكشفت قصة الطفل مصطفى (12 عاما) عن سلسلة من المآسي المتتالية لا تكاد تصدقها عقول الكبار، فقدْ فقَدَ قدمه إثر إصابة مباشرة بقذيفة خلال حصار الفاشر، ثم عاد وأصيب مرة ثانية بشظايا لا تزال محتجزة في بطنه حتى اللحظة.

وقبل ذلك كله، فقد والدته التي اغتالتها قذيفة مماثلة، ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ فقد الأب اثنين من أبنائه، في حين يبقى ابنه الأصغر مؤيد، ذو العشر سنوات، مفقودا ومصابا في الفاشر منذ أكثر من شهر، وظهر الطفل في بث مباشر يبحث عن أسرته، لكن متابعة اليونيسيف للقضية لم تُفضِ حتى الآن إلى أي نتيجة.

وفي السياق ذاته، وثّقت المراسلة قصة الطفل محمد الذي أصيب بانفجار قذيفة أتلف يده وتسبب في ناسور بولي لا يزال ينتظر العلاج الجراحي، وأوضحت والدته، وهي ممرضة، أن أطفالها الثلاثة المصابين أثناء النزوح مشيا على الأقدام عبر مناطق النزاع، حاملة إياهم بين يديها حينما كانت القذائف تتساقط حولهم، بعد أن سقطت منطقة معسكر "زمزم" في يد قوات الدعم السريع قبيل موعد العملية التي كان من المقرر أن يجريها له "أطباء بلا حدود" في المعسكر.

منظومة انتهاكات

وتكشف شهادات مخيم العفاض، وفق ما رصدته المراسلة اليماني، عن منظومة كاملة من الانتهاكات التي تطال أطفال الفاشر تحديدا، الذين مروا بتجربة مضاعفة من التجويع والحصار المتعمد، وهو ما تنفيه قوات الدعم السريع جملة وتفصيلا، في حين تؤكده الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والحكومة السودانية.

إعلان

وتعيش أسر المخيم في ما يصفه سكانه بـ"اللحظة الفاصلة"، خرجوا من الموت لكنهم لم يجدوا الحياة الكريمة بعد، في ظل غياب شبه تام للخدمات الأساسية والرعاية الصحية اللازمة لمعالجة جراح لم تندمل بعد.

وتلخص حالة النازحين في المعسكر مأزق جيل بأكمله.. متى تنتهي الحرب، وكيف سيكون شكل مستقبل أطفال لم يعرفوا غير صوت القذائف وعناوين النزوح منذ نعومة أظفارهم؟

يُذكر أن قوات الدعم السريع حاصرت مدينة الفاشر لأكثر من عام ونصف العام، وارتكبت مجازر بحق سكان المدينة بعد السيطرة عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق تقارير إخبارية وشهادات ناجين فروا من المدينة.

ويعاني السودان من حرب مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش والدعم السريع، بسبب خلافات حول دمج القوات المسلحة، ما أودى بحياة عشرات الآلاف، وأدى إلى نزوح نحو 13 مليون شخص.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟

شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة. 

Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq

— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقام

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.

ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.

ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر. 

ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.

​لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: ​"في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".

???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.

One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.

Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.

The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX

— Mario Nawfal (@MarioNawfal) May 31, 2026 ​جنرالات الخطوط الأمامية الجدد

و​تأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.

​وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري. 

وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا. 

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.​

مقالات مشابهة

  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نجاح ولادة نادرة لـ4 أطفال توائم في محافظة مأرب شرقي اليمن
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • الداخلية تكشف واقعة تقييد أطفال وتهديد والدتهم ببني سويف
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟